السبت 18 أبريل 2026
27°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الكويت تواكب التحديات بحراك شامل على حزمة مسارات لتعزيز حصانة أمنها الغذائي
play icon
المحلية

الكويت تواكب التحديات بحراك شامل على حزمة مسارات لتعزيز حصانة أمنها الغذائي

Time
السبت 18 أبريل 2026
كونا

عبر حزمة مسارات متوازية كثفت دولة الكويت تحركاتها لتعزيز منظومة الأمن الغذائي واستدامة الإمدادات منذ الساعات الأولى لبدء العدوان الإيراني الآثم على البالد حيث رسمت التحركات الحكومية خريطة طريق ربطت بين تأمين الاحتياجات العاجلة وترسيخ دعائم الاستقرار الحياتي.

وعمدت الخطط الحكومية إلى دعم المسار اللوجستي بهدف تأمين مخازن ستراتيجية كبرى ورفع القدرة الاستيعابية للدولة إلى جانب المسار الاقتصادي والرقابي بغية تحصين الأسواق وضبط الأسعار ومنع الاحتكار وصولا إلى المسار الميداني والتشغيلي لضمان كفاءة إدارة المنافذ وتدفق الإمدادات دون انقطاع.

وتكاملت هذه الجهود مع المسار الإنتاجي والتمويني الذي ضاعف طاقات التصنيع الغذائي وتوزيع السلع الأساسية علاوة على المسار الوقائي والإغاثي الذي حول الملاجئ ومراكز الإيواء إلى وحدات استراتيجية مجهزة لمواجهة كافة الاحتمالات.

وتقاطعت الجهود الكويتية الداخلية مع تنسيق خليجي رفيع المستوى للتأكيد على مواصلة تنفيذ مبادرات استراتيجية الأمن الغذائي لدول مجلس التعاون المعتمدة في نوفمبر 2025 بدولة الكويت بما يعزز استدامة الأمن الغذائي في دول المجلس إضافة إلى أهمية تسهيل إجراءات العبور والتخليص الجمركي وتعزيز كفاءة النقل البري والبحري والجوي وتوفير مسارات لوجستية مرنة.

وتجسدت جهود الدولة في المسار الاقتصادي والرقابي عبر حزمة إجراءات استثنائية لتحصين السوق المحلي من تقلبات سلاسل الإمداد تمثل أبرزها في القرار الوزاري الذي يقضي بتولي وزارة التجارة دعم التكاليف الإضافية المترتبة على الشركات المستوردة لضمان استمرارية إمدادات السلع الأساسية إلى الكويت في الحالات الاستثنائية ليشكل ضمانة لتدفق السلع الأساسية دون انقطاع.

وبموجب الضوابط المشددة التي وضعها القرار بات تثبيت الأسعار ركيزة أساسية حيث تلتزم الشركات المستفيدة من الدعم بتقديم تعهدات رسمية بعدم رفع أسعار البيع محليا ومنع تصديرها إلى الخارج إلا بموافقة وزارية.

ولضمان شفافية صرف الدعم وتوجيهه في مساراته الصحيحة أوجدت الوزارة منظومة رقابية متكاملة تبدأ من البوابة الإلكترونية لوزارة التجارة مرورا بتشكيل لجنة متخصصة تتولى دراسة الطلبات وانتهاء بالتدقيق الميداني ومراجعة السجلات في أي وقت.

كما بادرت الحكومة بإصدار قرارين وزاريين بتثبيت أسعار بيع كل أنواع السلع الغذائية وحظر تصديرها إلى الخارج.

وترافق ذلك مع انطالق فرق الطوارئ في جولات تفتيشية وميدانية مكثفة لتشديد الرقابة على الأسواق وضبط الأسعار إلى جانب الوقوف الفعلي على مستويات المخزون المتوفرة في مخازن شركات القطاع الخاص والتأكد من انسيابية عمليات التوريد وعدم وجود أي عوائق تعترض تدفق السلع للأسواق.

أما على المستوى الميداني والتشغيلي وإدارة المنافذ فقد تحركت عدة جهات في الدولة لضمان ديمومة العمليات في الموانئ التجارية بالتزامن مع تفعيل دور اللجان المعنية بمواجهة الطوارئ والأزمات وتعميم حزمة من الإجراءات الاحترازية الصارمة لتعزيز مرونة البنية التحتية البحرية في مواجهة التحديات الراهنة.

وسجلت المنافذ الحدودية مرونة عالية لتسهيل حركة دخول الشاحنات التجارية وخروجها مع تفعيل التنسيق الإلكتروني المستمر مع الجهات الحكومية المعنية ومنح أولوية لشاحنات الأدوية والمواد الغذائية.

وشملت الإجراءات الحكومية تغيير مسارات الشحنات التجارية الواردة للبلاد عن طريق الرحلات الجوية بتغيير خطوط ملاحتها عبر نقلها بشاحنات من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والدول العربية المجاورة عبر المنافذ البرية.

في هذا السياق تشير الأرقام الرسمية إلى أن ما تم تخليصه جمركيا من الشحنات الواردة خلال الفترة من 28 فبراير حتى 21 مارس شملت نحو 417 طنا واردات أدوية و103775 طنا واردات أغذية و24400 طن واردات شبرة الخضار.

وباتجاه مواز جرى تفعيل المادة 28 الخاصة بآلية الإفراج عن الإرساليات الغذائية بهدف تسهيل الإجراءات في المنافذ وضمان سلاسة دخول المواد الغذائية دون تأخير إضافة إلى تخفيف بعض المتطلبات الإجرائية عند الإفراج عن الإرساليات دون المساس بسالمة الغذاء.

وفي المسار الإنتاجي والتمويني أثمرت التوافقات الحكومية بين الوزارات المعنية تذليل العقبات أمام الجمعيات التعاونية لتطوير فروع التموين وتسريع وتيرة العمل فيها من خلال تخصيص بعض صالات المناسبات لتكون مراكز إضافية للجمعيات التعاونية.

كما جرى الاتفاق على السماح للجمعيات التعاونية بشراء شاحنات لنقل البضائع إلى مراكز التموين والجمعيات التعاونية إضافة إلى زيادة عدد عمالة المناولة والكاشير وتخصيص مواقع لانتظار المواطنين لا سيما في المراكز المزدحمة.

كذلك أسفرت التفاهمات المشتركة عن توفير وسائل مرنة لنقل المواد التموينية عند الحاجة سواء عبر التواصل المباشر مع شركة مطاحن الدقيق والمخابز الكويتية وتسجيل الطلبات المسبقة أو من خلال استغلال مركبات نقل الخضار والبضائع التابعة للجمعيات إلى جانب السماح بالتعاون بين الجمعيات التعاونية في نقل الاحتياجات باستخدام وسائل نقل مشتركة.

إلى ذلك رفعت شركة مطاحن الدقيق والمخابز الكويتية إنتاجها من الخبز بشكل كبير لمواكبة ارتفاع الطلب في الأسواق إلى ما يزيد على ضعف الكميات المعتادة مع التأكيد على امتلاك مرونة تشغيلية تتيح زيادة الإنتاج إلى مستويات أعلى عند الحاجة.

وتغطي شبكة التوزيع التابعة للشركة نحو ثلاثة آلاف نقطة بيع يومية في مختلف أنحاء البلاد تشمل الجمعيات التعاونية والبقالات والمطاعم وخدمات التوصيل.

وتزامن ذلك مع تسيير الخطوط الجوية الكويتية بدعم من الدولة رحلات خاصة لنقل شحنات من المواد الغذائية الطازجة إلى الكويت لتعزيز حركة التوريد للأسواق.

كما واصلت شركة نقل وتجارة المواشي عمليات استيراد الأغنام الحية لضمان استقرار الأمن الغذائي في البلاد علاوة على تفعيل خطة الطوارئ بالتنسيق مع الجهات الحكومية المختصة.

وعلى الصعيد الوقائي والإغاثي تحولت شبكة واسعة من الملاجئ ومراكز الإيواء إلى وحدات استراتيجية متكاملة مدعومة بمخزون كبير من الأغذية والأدوية والمستلزمات اللوجستية.

وقد أحاطت الجولات التفقدية لقياديي الدولة بأركان الجهات والمواقع ذات الصلة بمنظومة الأمن الغذائي حيث غطت الجمعيات التعاونية وغرف التحكم المركزية وشركات الدواجن والأسواق ومحال اللحوم وشركة المطاحن.

كما شملت الجولات تفقد المنافذ الحدودية ومختبرات فحص الأغذية ومسالخ المواشي والمزارع والشركات الإنتاجية وسوق اتحاد المزارعين حيث اشترك في هذه الجولات عدد كبير من الوزراء والمسؤولين في الجهات الحكومية المعنية.

أما في المسار اللوجستي فقد شرعت الحكومة برئاسة سمو الشيخ أحمد العبدالله، رئيس مجلس الوزراء في عقد سلسلة اجتماعات موسعة لتركيز الجهود نحو تعزيز البنية التحتية واللوجستية وتوفير أراض مناسبة لإقامة مخازن استراتيجية بما يسهم في رفع كفاءة إدارة الإمدادات والتخزين وتلبية الاحتياجات المستقبلية لكافة قطاعات الدولة الحيوية.

وقد ركزت بوصلة الاجتماعات على التحول من مرحلة الاستجابة العاجلة إلى مرحلة التدعيم الهيكلي حيث وجه سمو رئيس مجلس الوزراء بضرورة التنسيق مع إدارة أمالك الدولة في وزارة المالية لتسريع الإجراءات الخاصة بتسجيل الأراضي للارتقاء بمستوى الجاهزية التشغيلية وتطوير كفاءة إدارة المخزون الاستراتيجي.

وقد عكس الحضور الموسع لوزراء وقيادات الدولة المختلفة حرص الحكومة على رفع مستوى التنسيق لتوحيد الرؤية اللوجستية وتكاملها بين كل الأجهزة لضمان استدامة الأمن الغذائي تحت مختلف الظروف.

وبموازاة الإجراءات الستراتيجية للدولة حضر الدور التوعوي لتوجيه المستهلكين إلى تجنب تكديس المواد الاستهلاكية منعاً للهدر والضغط غير المبرر على منظومة الإنتاج في ضوء الجاهزية القصوى لمنظومة الغذاء في الدولة في مواجهة مختلف التطورات.

آخر الأخبار