تابعت قبل ايام تصريح المستشار الديبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، الوزير السابق أنور قرقاش، وقال: "إن إيران تمثل خطراً ستراتيجياً على الإمارات ودول الخليج، لكن دولة الامارات ترفض اي سلام بخس".
إن هذا التصريح يضع الاصبع على الجرح، ويمثل نقطة مهمة في السياق الخليجي، وليس اماراتياً فقط، لان اي تهديد لدولة في "مجلس التعاون" يعني تهديداً للجميع، وبالدرجة نفسها، وبالتالي فإن الجميع مدعوون إلى وضع ستراتيجية عسكرية، وامنية، واقتصادية، تقوم على التصدي لهذا الخطر الستراتيجي الإيراني، وعدم الركون إلى علاقات حُسن الجوار التي كانت سائدة في الماضي، وقد نقضتها طهران، بل انها عملت على نسف كل القيم في هذا الشأن.
إن العمل في هذا المجال يتطلب تغيير قواعد اللعبة، بدءاً من التناقض الجوهري في مقاربة الاسس السياسية بين دول" التعاون" وإيران، وكذلك التحديات التي تشكلها الجماعات المسنودة من طهران، وهنا علينا أن نأخذ في الحسبان، أن التغيرات السياسية في شكل النظام الإيراني لا تعني انتهاء التهديد، بل تشكله بمظهر جديد، لان العلاقة العضوية بين تلك الجماعات وبينه ستقوم على تغيير العقيدة السياسية، والمصالح المستجدة بعد المرحلة الجديدة، وليس التخلي عن الاذرع.
كما يدرك الجميع أن النموذج الخليجي يشكل عبئاً على إيران، فالاستقرار الاجتماعي والسياسي، يجعل المواطن الإيراني ينظر إلى وضعها بالكثير من النقمة على النظام الحاكم الذي جلب عليه الكثير من المعاناة والفقر، ومنعه من حرية نشاطه، والاتصال بالعالم، بينما جاره الخليجي يستطيع السفر إلى كل دول العالم، وكذلك التمتع بثروة بلاده، وعلاقته مع حكامه فيها الكثير من الاريحية والراحة.
ربما هناك من ينظر إلى هذه الاسباب على انها ثانوية، لكنها في الاساس هي التي تشكل العلاقة بين الفرد والدولة، وكلما كانت هناك راحة في الوضع المعيشي كلما تفرغ الفرد إلى الابداع والمزيد من النشاط، والعمل على ازدهار بلاده، والعكس صحيح.
لذا فإن ما قاله المستشار الاماراتي فيه الكثير من الرؤية التي يمكن البناء عليها، ففي وقوله: "إيران تحاول اليوم إعادة بناء جسور العلاقات مع دول المنطقة، لكن لنتذكر جميعاً أنها هي التي استهدفت تلك الجسور من خلال عدوانها الغاشم على دول الخليج طوال 40 يوماً".
هنا نقول: إن اعادة بناء الجسور بين دول الخليج وإيران تحتاج إلى الثقة، التي كانت محل نقاش طوال 47 عاما، ومرت في الكثير من المحطات السلبية، بدءاً من تظاهرات مكة المكرمة، مروراً بالتفجيرات التي شهدتها الكويت في ثمانينات القرن الماضي، والخلايا العميلة لإيران، وصولا إلى الحرب الاخيرة التي عملت فيها طهران على حرق كل جسور الثقة.
لذا، إن هذا التاريخ يستوجب اعادة النظر بكل العلاقات مع إيران، رغم أن الجغرافيا لن ترحم، لكن هذا لا يعني السكوت عن إي عدوان، لا سيما أن جيوش دول الخليج العربية اثبتت قدرتها على التصدي للعداون الإيراني، لذا فإن الرد مستقبلاً لا بد أن يكون على قدر الاعتداء، اي العين بالعين والسن بالسن، وهذا ما يجب أن يكون عليه الوضع مستقبلاً.