طوال خمسة أسابيع، مرّت الكويت بالكثير من الأحداث التي طغت على الحياة العامة في البلاد، وفيها كانت التساؤلات تتوارد من كل حدب وصوب، أكان في ما يتعلق بالهجمات الإيرانية على المرافق المدنية، أو اعتداءات الميليشيات العراقية المتحالفة مع طهران، أو اكتشاف خلايا تجسس وإرهاب وتمويل منظمات خارجية إرهابية.
كذلك كانت هناك أسئلة في ما يتعلق بتسيير المرافق العامة بكامل طاقتها، وفتح المطار، وغيرها من الأسئلة، حتى تلك المتعلقة بسحب الجنسيات، ولقد شهدت لغطاً كبيراً، لأنه لم تكن هناك ردود من الجهات المعنية، التي اختارت العمل بصمت، كي لا تثير أي لغط حيال أي مشكلة، وألا تذهب التفسيرات إلى أمور الكويت في غنى عنها، لا سيما في مجتمع مفتوح على حرية الرأي، ووسائل تواصل اجتماعي فيها الكثير من "الملاقيف" الذين يرون أنفسهم أن "عروقهم في الماي".
لا شك أن في الحروب تتغير أمزجة الناس، وكذلك يصبح الحذر هو السائد، وهذا كان في زمن لم تنفلت فيه وسائل التواصل إلى حدود اللامعقول، فكيف حالياً، بل إنها شغلت الكثير من اهتمام الأجهزة المعنية في الدولة، في وقت كانت بحاجة إلى التفرغ لعملها، والحفاظ على الاستقرار الأمني والاجتماعي والاقتصادي.
في الأسابيع الخمسة الماضية، كانت الساحة الكويتية أمام امتحانات كبيرة، وصحيح أنها مرت بأقل الخسائر، بل أثبت الشعب الكويتي صلابة في التصدي للعدوان، فكما هو معروف، الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي نصف الانتصار في المعركة.
رغم ذلك، كانت هناك الكثير من الأسئلة الواجب على جهة ما أن ترد عليها، لا سيما أن هناك بعض المشكلات التي كانت تنتظر الحلول السريعة، خصوصاً في ما يتعلق بمسألة الخلايا، إذ تعددت الآراء حيالها، فالبعض كان يرى تأجيلها لما بعد الحرب، بينما هناك رأي يؤيد الكشف عنها في هذا الوقت الحساس.
أياً كانت الآراء، فإن الدولة "أبخص" بذلك، وهي تدرك الحساسيات أكثر من العامة، وعلى هذا الأساس، كان استقبال بيان النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء، ووزير الداخلية، الشيخ فهد اليوسف، مريحاً للجميع، إذ كان الكلمة الفصل، فقد وضع كل أمر في خانته الصحيحة، وأوضح كل ما كان يعتمل في نفوس الكويتيين.
اليوم، أصبحت هناك صورة جديدة للشأن العام في البلاد، وفيها الكثير من التفاصيل التي من الواجب على الجميع الأخذ بها، كي لا تتكرر بعض المشاهد المؤلمة، أكان في ما يتعلق بالخيانة، وما تركته من جروح بليغة في المجتمع الكويتي، المحتاج إلى الكثير من العمل على رص الصفوف، والالتفاف حول القيادة السياسية، وكذلك الوطن، فالظروف، وفقاً للتطورات الإقليمية، لا تزال غير مستقرة، وهذا يستدعي من الجميع، مهما اختلفت الآراء، أن يكونوا على قلب رجل واحد.
إن بيان النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء يمكن القول إنه نهج جديد في مقاربة المستجدات، ولهذا فإن المطلوب حالياً الالتزام.