حوارات
"وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ" (البقرة 206).
البَرِيّة هم الخلق، لا سيما بني البشر، ويوجد بالطّبع شَرُّ الْبَرِيَّة ويقابلهم خَيْر الْبَرِيَّة، وهم الاتقياء والصالحون، وأعترف أنّه يجذب اهتمامي الصفات الفارقة بين هاتين الشخصيتين المتباينتين.
وبالنسبة لي على الأقل، علامات خير البريّة واضحة، أو كما قال العرب القدماء، المعروف لا يعرّف، ولكن بسبب غموض الأفّاكين (شرّ البريّة) في عالم اليوم المضطرب، وبسبب تلاعبهم وارتدائهم أقنعة مختلفة، فيجدر بالمرء الصالح توقّيهم قدر ما يمكن، ومن النصائح العمليّة لإتّقاء شرورهم، نذكر ما يلي:
-تجنّب الاحتكاك بشرّ البريّة مهما كلّف الأمر: يبذل الانسان العاقل ما يستطيع من جهود شخصية لتجنّب الاحتكاك بمن يعرف أنهم آفاكون، وفاسدون، ومن أسوأ شرِّ البريّة، فلا يخاطر بتعريض نفسه لهم إذا أتيح له المجال لتفاديهم دون الاضرار بنفسه، وإذا كان هذا النفر من أهل الانسان، فما عليه سوى تقليل التواصل معهم قدر الاستطاعة، وتجنّب الاحتكاك بشرّ البريّة، هو خطّ الدفاع الأول لدفع شرورهم.
- الإصرار على مخالفة شرّ البريّة: يخالف العاقل أهل المكر والفساد بالامتناع عن تقليدهم، أو التأثّر بسلوكياتهم، ويمنع نفسه بالذّات عن اتّباع أساليب تعاملهم مع الناس، وأن ينوي على أنّ يكون أفضل منهم أخلاقاً وسلوكاً وكلاماً بسبب علمه بشرورهم.
-التقيّة سلاح المؤمن: التّقية هي إظهار المرء المسلم المؤمن خلاف ما يعتقده بسبب خوفه من شرّ البريّة، وبخاصّة إذا لم يستطع مواجهتهم، والتقيّة وفق وجهة نظري المتواضعة أفضل سلاح في أوقات الفتن، فلا يجازف العاقل بأمنه الشخصي، أو بأمن من يهمّه أمرهم، مقابل التصادم مع شرّ البريّة.
-إخفاء نقاط الضعف: المؤمن العاقل إنسان فطن، ولهذا السبب فهو يعرف بدقّة ما يجذب شرّ البريّة إليه، ألا وهو اكتشافهم لضعف فيه، ومن هذا المنطلق، فمن المفترض أن يحرص على إخفاء أي نقطة ضعف في شخصيته، أو في أحواله، الى أن يتمكّن من استبدال ضعفه بالقوّة المطلوبة، فلعل وعسى وربما ولو بعد حين.
كاتب كويتي