يفترض أن مشروع الشرق الأوسط، الجديد، يقوم على فكرة تصدير النموذج الديمقراطي الإسرائيلي إلى المنطقة، باعتبارها الدولة الديمقراطية الوحيدة في الاقليم.
وإنه إلى نحو العقدين من الزمن، وهي الفترة التي اختطف فيها المتطرفون الصهاينة الدولة الإسرائيلية، كانت هناك ديمقراطية في تل ابيب، وكانت هناك قابلية لدى قلة شرق أوسطية، بحكم إسرائيلي، ولو بطريقة مباشرة لها، وكنا نسمع ونقرأ في بعض البلدان مقولة "حتى لو تحكمنا إسرائيل".
لكن، وبعد قمع الإرهابيين الصهاينة للإسرائيليين، وتمني أغلبية المعارضة الإسرائيلية كل ما من شأنه، تخليصهم من حكم "دواعشهم"، ولو بصواريخ تسقط على رؤوسهم، وتحميل حكومتهم المتطرفة مسؤولية ما يحدث لهم. للقول أنها لم تحقق لهم الأمن، وأنها عزلتهم دوليا، وتسببت بغلاء الأسعار، وقمع المحتجين، واعفاء المتدينيين من الخدمة العسكرية، وتخصيص ميزانية كبيرة للمدارس الحريدية، غير المنتجة على حساب معيشة المواطنين.
كذلك تقديم المناصب للولائيين على حساب المهنيين، والتدخل في القضاء، وارتفاع معدلات الفساد، الذي طال رئيس الحكومة وأسرته، وتسخير التشريعات لما يخدم "داعشيتهم".
لم تعد إسرائيل نموذجاً ديمقراطياً صالحا للتصدير للشرق الأوسط، يمكنه من تجديده. لأن شعوب المنطقة، وبعد معايشتها ما يحدث للإسرائيليين، من تنكيل على يد الصهاينة، أدركت أن مصيرها الإعدامات بحقها، كما حدث مع الأسرى الفلسطينيين على أساس تمييزي مُجرم دوليا. لمجرد أنهم قاوموا محتلا لأراضيهم، مقاومة أجازتها الشرائع منذ فجر التاريخ حتى يومنا.
ما جعل حتى القلة المشرقية في حرج الترويج للديمقراطية الصهيونية، التي بشرت بتعميم التجربة الإسرائيلية إلى شعوبهم. بعدما استبدلت بخرافات تلمودية توسعية، من شأنها إدخال المنطقة في صراعات دينية. قال الآباء المؤسسون للكيان الصهيوني انهم استعملوا الدين، لخدمة مشروعهم لا ليتحول لخدمتهم.
كاتب كويتي