أكدا لـ"السياسة" أنها خطوة لصون كرامات المتقاضين وحفظ حقوقهم من المؤثرات الخارجية
إنعام حيدر: المحاكم ليست ساحة مفتوحة للنشر والتداول
عبدالمحسن القطان: التصوير غير المنظم قد يكشف هويات الشهود
جاء قرار المجلس الأعلى للقضاء بمنع التصوير الفوتوغرافي وتسجيل مقاطع الفيديو داخل قاعات المحاكم وأروقة دور العدالة إلا بعد الحصول على إذن كتابي مسبق من الجهات المختصة الذي صدر مطلع الأسبوع الماضي في توقيته المناسب، إذ، شهدت المحاكم خلال الفترة الماضية تزايداً في حالات التصوير العشوائي، فضلا عن تداول مقاطع عبر وسائل التواصل تتعلق بقضايا منظورة، أو بأشخاص داخل أروقة العدالة، ما قد يمس خصوصيتهم ويؤثر على الإجراءات المتبعة. في هذا السياق، أكد قانونيون لـ" السياسة" أن القرار يعد خطوة مهمة لإعادة الانضباط داخل المحاكم، والحفاظ على سير العدالة وقطع الطريق على أي مؤثرات خارجية تتعلق بالقضايا المتداولة داخل إضافة الى توفير الأجواء المناسبة لنظر القضايا بعيداً عن أي ممارسات قد تربك الجلسات أو تؤثر على أطراف النزاع.
من جهتها، أكدت المحامية إنعام حيدر أن القرار يعكس حرصاً حقيقياً على حماية كرامة المتقاضين، مشيرة إن المحاكم ليست ساحة مفتوحة للنشر والتداول، بل هي مكان تُصان فيه الحقوق وتُحفظ فيه الخصوصيات، مضيفة أن بعض ما كان يُنشر أحياناً من مقاطع مصورة يخرج عن سياقه القانوني، ويؤدي إلى إصدار أحكام مجتمعية مسبقة بحق أطراف لم تُحسم قضاياهم بعد".
بدوره، شدد المحامي عبدالمحسن القطان على أن القرار يعزز من مستوى الأمان داخل ساحات العدالة، موضحاً أن التصوير غير المنظم قد يكشف هويات الشهود أو أطراف القضايا، ما قد يعرضهم لضغوط أو تهديدات.
وقال إن ضمان الأمان لجميع المشاركين في العملية القضائية هو أساس تحقيق العدالة، وأي إخلال بهذا المبدأ يجب التصدي له بحزم، مشيراً إلى أن الحد من التصوير يسهم في تقليل الازدحام والتجمعات التي تعيق سير العمل داخل المحاكم.
وأوضح القطان أن اشتراط الإذن الكتابي المسبق يمثل خطوة متقدمة نحو تنظيم التغطية الإعلامية، بما يضمن التوازن بين حق المجتمع في المعرفة، وضرورة الحفاظ على النظام داخل المحاكم.
وبيّن أن القرار لا يلغي الشفافية، بل ينقلها من العشوائية إلى التنظيم، ويمنح الجهات المختصة القدرة على تقدير الحالات التي تستدعي التوثيق الإعلامي، لافتا إلى أن هذا التوجه يتماشى مع ممارسات معمول بها في الكثير من الأنظمة القضائية المتقدمة في دول عدة.
ويؤكد القطان أن القرار يسهم في تعزيز ثقة المجتمع بالقضاء، من خلال توفير بيئة هادئة ومحايدة، بعيدة عن أي مؤثرات خارجية قد تؤثر على أطراف الدعوى أو على مجريات المحاكمة، كما أن الحفاظ على هيبة القضاء يعد عنصراً أساسياً في ترسيخ سيادة القانون، إذ لا يمكن تحقيق العدالة في ظل فوضى إعلامية أو ضغوط ناتجة عن تداول مقاطع مجتزأة خارج سياقها.
وتابع القول: " إن قرار منع التصويريمثل داخل المحاكم خطوة نوعية نحو تطوير المنظومة القضائية، بما يواكب المتغيرات الحديثة دون التفريط بالثوابت القانونية".