الثلاثاء 21 أبريل 2026
23°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
في العالم لا حبس للمدين والغُرم على المُفرط
play icon
الافتتاحية

في العالم لا حبس للمدين والغُرم على المُفرط

Time
الاثنين 20 أبريل 2026
أحمد الجارالله

كتب ـ أحمد الجارالله:

إقرار الحكومة السعودية نظام التنفيذ الجديد قام على ركن أساسي، وهو الرحمة ومنع التفكك الأسري، وهذا يوضح العدل في صورة لا لبس فيها، لأن غير ذلك يعني المزيد من المشكلات الاجتماعية، وبالتالي ضياع الحقوق.

من المعلوم أن السجن في القضايا المالية لا يحل المشكلة، بل يفاقمها، لأن حجز حرية المدين تعني قطع المورد المالي الذي كان يعتاش منه، ويعمل على دفع القرض وفق إمكانيته، لكن حجز الحرية يزيد من تفاقم الأزمات المالية لديه، ما يؤدي إلى المزيد من القضايا المالية عليه، وزيادة فترة وجوده في السجن، خصوصاً قضية الشيك من دون رصيد.

إن هذه الحقيقة من المفترض أن تكون عند صانع القرار التنفيذي في الدولة، ولهذا حرصت الحكومة السعودية، ودول الخليج الأخرى، على حل تلك القضية المعقدة، بمواد فيها الكثير من الفوائد للحكومة، والناس، والدائنين وكذلك المدينين.

فحين يقر النظام الجديد مبدأ الفصل بين شخص المدين وأمواله، فذلك يمنع العقوبة البدنية، كما أنه يلزم المدين الكشف عن أمواله وأصوله العينية، من أجل تسييلها، مع عدم السجن، مع استحداث خيار التنفيذ العكسي الذي يتيح للمدين المطالبة بحقوقه نظامياً، إذا كانت هناك أي شبهات في التنفيذ، والحجز على الأموال.

من المعروف أنه في الكويت، جدد مجلس الوزراء منذ أشهر حكم "الضبط والإحضار"، والتشدد بمنع السفر، إذ إنه يقوم على كل قضية بمفردها، ما يؤدي بالمدين إلى منع سفره طوال العمر، كما يحدث في قضايا مديونيات "سوق المناخ"، فهناك من لا يزال إلى اليوم ممنوعاً من السفر، رغم مرور نحو أربعين سنة على القضية، بل إن منع السفر وصل إلى الورثة.

إن القانون الكويتي متخلف عن بقية دول العالم، فهو لا يزال يحد من حرية حركة المدين، فيما الغالبية العظمى من دول العالم ألغت هذه العقوبة في الديون المدنية والتجارية، وكذلك منعت سلب الحرية لمجرد عدم القدرة على الوفاء بالتزام تعاقدي.

ففي حين بلغ عدد الكويتيين المدينين الصادر بحقهم أوامر "ضبط وإحضار" نحو 84 ألفاً و120 ألفاً ممنوعين من السفر، فإن هذا الرقم يشكل نسبة كبيرة من الأشخاص المعطلة حقوقهم في الكسب والعيش، كما يعني المزيد من الأعباء على أجهزة الدولة التنفيذية، وهو جهد في غير محله، إذ بدلاً من تكثيف الجهود الأمنية والعدلية للتفرغ للحفاظ على الأمن العام، هناك جهد مضاعف للتفرغ إلى تنفيذ الضبط والإحضار.

فيما الصحيح هو إفساح المجال للمدين أن يوفي حقوق الآخرين بما يتناسب مع دخله، وليس حجز حريته، وفي هذا الشأن كان القانون السعودي الجديد، والقوانين الخليجية، واضحة جداً في الجوانب الإنسانية من جهة، ومن جهة أخرى فإنه يحد من التغول في التنفيذ الجبري، كما هناك نقطة أساسية لحظها القانون الجديد تقوم على "تحديد عشر سنوات لسقوط السند من تاريخ استحقاقه"، وهذا يتماشى مع سقوط المهل القانونية في الجرائم، على عكس ما يجري عندنا، ولقد أشرنا إلى ذلك من خلال "المديونيات الصعبة" المستمرة منذ نحو أربعين عاماً.

في الكويت ثمة الكثير من الحلول، التي تكلمنا عنها في مرات سابقة، منها التقسيط المريح، عبر شراء الدولة المديونيات، ومن ثم تقسيطها على فترات طويلة، مع وقف الفوائد المتراكمة التي تصل في أحيان كثيرة إلى أضعاف القرض الأساسي، أو العمل على وقف "الضبط والإحضار"، وكذلك منع السفر، كي يستطيع المدين أن يعمل على كسب رزقه من أجل الإيفاء بديونه، وغيرها الكثير من الحلول التي تستند إلى الحقوق الإنسانية الطبيعية للفرد.

أيضاً، علينا الإشارة إلى أن نظام التنفيذ السعودي الجديد خطوة في الطريق الصحيح لتشجيع الاستثمار، لأن المستثمر لن يكون تحت سيف السجن أو منع السفر، ولديه الكثير من القدرة على إيفاء الحقوق للآخرين، وتطوير مشاريعه، بالاتفاق مع الدائن.

بينما في الكويت، تشكل هذه الأزمة الكثير من المشكلات التجارية والتنموية، والأسرية والاجتماعية، وبالتالي فإن حلها أصبح واجباً على الحكومة، التي عليها التخفيف عن الناس، لا سيما في الظروف الحساسة التي تمر بها المنطقة، وتؤثر على الكويت.

لذا، نضع هذا الأمر أمام سمو رئيس مجلس الوزراء، الذي يتعامل مع الأمور بالكثير من الإنسانية، وأن يحرك ورشة العمل القانونية لإصلاح قانون المدين، والسير في ركاب دول العالم، وآخرها المملكة العربية السعودية.

أيضاً، نضع الأمر أمام رجل القانون الحصيف، وزير العدل النشيط، ففي هذا الأمر إن اللوم يقع على صاحب الدين الذي عليه المحافظة على ماله، وألا يفرط به، أمام إغراءات ربوية، أو منافع أخرى.

آخر الأخبار