الثلاثاء 21 أبريل 2026
22°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
شودري لـ'السياسة': تسوية شاملة بين واشنطن وطهران... احتمال قائم
play icon
المحلية

شودري لـ"السياسة": تسوية شاملة بين واشنطن وطهران... احتمال قائم

Time
الاثنين 20 أبريل 2026
السياسة" - خاص"
وزير خارجية باكستان السابق يعوِّل على ديبلوماسية بلاده و"مرونة" المتحاربين
ترامب حدَّد للحرب هدفين: تغيير نظام إيران ومنع "النووي"... فكانت النتيجة: إغلاق "هرمز"!
الحرب كشفت "نقاط ضعف هيكلية" في المنطقة والحاجة باتت مُلِّحة إلى "إطار أمني جديد"
الدول الخليجية لم تَظهر "كتلة متماسكة"... كان عليها بعثُ رسائل "أكثر تنسيقاً" إلى واشنطن
ليس غريباً توسُّط باكستان لخفض التوتر... فأي أزمة في الخليج هي مصدر قلق لها

توقَّع وزير الخارجية الباكستاني السابق إعزاز أحمد شودري التوصل إلى "تسوية سلام شاملة" بين إيران والولايات المتحدة "تعود بالنفع على كل دول المنطقة والاقتصاد العالمي"، عازياً تَوقُّعَهُ إلى ما وصفها بـ"الديبلوماسية النشطة" التي انتهجتها إسلام آباد في التوسُّط بين طهران وواشنطن، ثم "المرونة" التي أبداها كلٌّ من الطرفين المتقاتلين.

وفي حوار خاص لـ"السياسة"، رأى شودري، الذي تولّى مهام ديبلوماسية عدة، آخرها سفيراً لبلاده في واشنطن بين العامين 2013 و2017، أن الدول الخليجية "لم تظهر، في الآونة الأخيرة، ككتلة ستراتيجية متماسكة..."، وأن عليها- حسب قوله- أن "تُرسل في المستقبل رسائل منسَّقة بشكل جيد إلى واشنطن والقوى الكبرى الأخرى، مثل باكستان وتركيا"، مشيراً إلى أن هذا سيمنح تلك الدول "وزناً أكبر وصوتاً أكثر بروزاً في قضايا السلام والاستقرار في المنطقة".

وقال شودري، الذي يشغل حالياً منصب المدير العام لـ"معهد الدراسات الستراتيجية" في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، إن الحرب الأخيرة "كشفت نقاط ضعف هيكلية في المنطقة"، مؤكداً الحاجة إلى "هيكل أمني جديد، يكفل احترام كل دولة سيادة وسلامة أراضي الدول الأخرى". وأضاف أن منطقة الخليج "تعدُّ الجوار القريب لباكستان، وأي أزمة في الخليج ستكون مصدر قلق لباكستان"، مشيراً في هذا السياق إلى اتفاق الدفاع الستراتيجي الموقع بين بلاده والمملكة العربية السعودية، وإلى أن باكستان "بذلت جهداً صادقاً لإقناع القيادة الإيرانية بعدم مهاجمة السعودية"... وهنا تفاصيل الحوار:

دانت باكستان رسمياً الهجمات الإيرانية التي استهدفت الكويت، لكنها حافظت، في المقابل، على إمكان الانخراط الديبلوماسي مع طهران وواشنطن. كيف تفسّرون تمسّك إسلام آباد بهذا الموقف المتوازن، في ضوء تصاعد التوترات الإقليمية؟

الهدف الأساسي لباكستان هو رؤية نهاية لهذه الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والمساعدة في جلب السلام إلى المنطقة، إذ ما إن اندلعت الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في 28 فبراير الماضي، حتى بدأت إسلام آباد بشكل استباقي في الانخراط مع طهران وواشنطن وكذلك مع دول الخليج، لتسهيل التوصل إلى اتفاق بشأن عدد من القضايا الخلافية. ومن منظور الولايات المتحدة، لم تكن أهداف الحرب واضحة، وقد ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الغالب هدفين: وقف إيران عن تطوير سلاح نووي، وتغيير نظام إيران، لكن بعد ستة أسابيع من الحرب بات واضحاً أنها لم تحقق الهدفين، ولم تحل أيّاً من القضايا الأخرى، لا بل برزت قضية جديدة هي إغلاق مضيق هرمز من قبل إيران، وقد أصبحت إمدادات النفط والغاز، التي تعطلت بالفعل بسبب الحرب، تحت ضغط إضافي، ومع ارتفاع أسعارها بدأ الاقتصاد العالمي يعاني؛ وحالياً تحولت القضية الإقليمية إلى مشكلة عالمية... وهنا أدركت باكستان أن السبيل الوحيد للخروج من النزاع هو تحدث أطرافه مع بعضهم بعضاً، وحل القضايا بشكل سلمي، فسرَّعت جهودها الديبلوماسية، وكان رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش المشير عاصم منير يعلمان جيداً أنه إذا استمرت الحرب أكثر، فستكون نتائجها مدمّرة لكل دولة في المنطقة، وللعالم بأسره؛ لذلك ضاعفا، ومعهم وزير الخارجية إسحاق دار، اتصالاتهم مع قيادات الولايات المتحدة وإيران، ومع الدول الإقليمية الرئيسية، وتم عقد اجتماع لوزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر وباكستان في إسلام آباد، لتنسيق الجهود من أجل وقف إطلاق النار والتوصل إلى تسوية سلمية، كما قام وزير الخارجية الباكستاني بزيارة عاجلة إلى بكين لإطلاع القادة الصينيين على التطورات.

كسب ثقة الأطراف

وبعد أن كسبت باكستان ثقة جميع الأطراف، بما فيها الولايات المتحدة وإيران والسعودية وتركيا والصين، اقترح رئيس الوزراء وقفاً لإطلاق النار، وقبلته واشنطن وطهران، كما رحّب به قادة العالم، ولم تتوقف القيادة الباكستانية عند هذا الحد، بل كثّفت جهودها لاستخدام وقف إطلاق النار من أجل تسوية سلام أكثر ديمومة؛ ولأسبابها الخاصة كانت واشنطن أيضاً تستعد لتسوية، لاسيما أن الشعب الأميركي بدأ يدرك أن الحرب ليست حربه، كذلك إيران، التي خسرت كبار قادتها، بمن فيهم المرشد علي خامنئي، وتعرّضت مدنها وبُناها التحتية إلى دمار واسع بفعل القصف الإسرائيلي-الأميركي، أصبحت مستعدة لإيجاد نهاية للحرب.

وبعد ستة أسابيع من القتال بات واضحاً أنه لن يكون هناك فائزون في الحرب، وأن كل دولة في المنطقة قد تتعرض لمزيد من الخسائر البشرية والمادية إذا استؤنفت الحرب، وخلال محادثات إسلام آباد في 11 أبريل، اقترب الطرفان من إبرام اتفاق، إلا أنهما مازالا بحاجة إلى مزيد من الوقت لحل القضايا العالقة. وقد تركّزت معظم المناقشات على ثلاث قضايا: البرنامج النووي الإيراني، وإغلاق مضيق هرمز من قبل إيران، والقصف الإسرائيلي في لبنان. وبفضل الدبلوماسية النشطة التي انتهجتها باكستان، والمرونة التي أبدتها إيران والولايات المتحدة، هناك احتمال للتوصل إلى تسوية سلام شاملة.

هل تمثل الضربات الأخيرة، من وجهة نظركم، نقطة تحوّل في أمن الخليج، أم أنها كشفت في الأساس عن نقاط ضعف هيكلية كانت موجودة أصلاً؟

هناك علاقة ثلاثية غير مستقرة بين إيران وإسرائيل ودول الخليج، وقد كشفت الحرب الأخيرة نقاط ضعف هيكلية في المنطقة، وبعد الحرب ستكون هناك حاجة إلى هيكل أمني جديد يضمن أن تحترم كل دولة سيادة وسلامة أراضي الأخرى.

علاقات متميزة

في ضوء عملكم سفيراً لباكستان لدى الولايات المتحدة، كانت لديكم رؤية مباشرة لكيفية النظر إلى دول الخليج والتعامل معها في دوائر صنع القرار الأميركية. إلى أي مدى يبدو الخليج كتلة ستراتيجية متماسكة في واشنطن، وهل تؤدي الاختلافات في الرسائل أو الأولويات الوطنية بين دول مجلس التعاون إلى تعقيد كيفية تفسير صانعي القرار الأميركيين للمواقف الخليجية؟

كل إدارة في الولايات المتحدة لها علاقة خاصة مع دول الخليج... معروفٌ أن القواعد الأميركية في المنطقة توفر مظلة أمنية لتلك الدول، وفي الآونة الأخيرة لم تظهر دول الخليج ككتلة ستراتيجية متماسكة بسبب وجود اختلافات فيما بينها، وفي المستقبل سيكون من المهم لجميع الدول الخليجية أن ترسل رسائل منسَّقة بشكل جيد إلى واشنطن والقوى الكبرى الأخرى، مثل باكستان وتركيا، وهذا سيمنحها وزناً أكبر وصوتاً أكثر بروزاً في قضايا السلام والاستقرار في المنطقة.

تشير التطورات الأخيرة إلى أن تواصل دول الخليج مع باكستان ليس في مستوى واحد دائماً. هل نستطيع القول إن الأزمات الإقليمية تجعل القيمة الستراتيجية لباكستان أكثر وضوحاً مقارنة بالأوقات الهادئة؟

من الطبيعي أن يكون لكل دولة خليجية علاقتها الخاصة والمميزة مع باكستان، ومن الطبيعي أيضاً أن تكون هناك مصالح جماعية مشتركة، مثل السلام والاستقرار الإقليميين؛ وهذه يمكن لباكستان أن تلعب فيها دوراً مهماً... تقليديا، يكنّ الباكستانيون احتراما عميقاً لإخوانهم في دول الخليج، والباكستانيون العاملون في دول الخليج قدموا خدمات قيّمة للتنمية الاقتصادية في الدول المضيفة، كما أن باكستان تعدُّ مرتكزاً للاستقرار، أو ما يمكن وصفه بطرف داعم للاستقرار في المنطقة... لذلك سيكون من المهم لكل دولة خليجية أن تنخرط بشكل استباقي مع باكستان، وأن تستكشف فرص التعاون الاقتصادي الهادف لتعزيز هذه العلاقة القائمة على حسن النيّة المتبادل. ويمكن لباكستان ودول الخليج العمل معاً في المناقشات المتعلقة بالترتيبات الأمنية الجديدة المحتملة لفترة ما بعد الحرب.

ثمة أنباء عن احتمال أن تلعب باكستان دوراً وسيطاً في خفض التصعيد الإقليمي. إلى أي مدى يمكن لباكستان أن تمضي في هذا الدور، وما الشروط اللازمة لنجاح مثل هذه الوساطة؟

تعدُّ منطقة الخليج الجوار القريب لباكستان، وأي أزمة فيها ستكون مصدر قلق لباكستان؛ لذلك لم يكن من المستغرب أن تتولّى باكستان دور الوسيط من أجل خفض التوتر في المنطقة. ومع الصدق والالتزام اللذين أظهرتهما إسلام آباد، وهما الشرطان الأكثر أهمية لأي نجاح، فإنها في موقع جيد للاستفادة من ثقة جميع أطراف النزاع. والحقيقة أن دول الخليج أظهرت قدراً كبيراً من ضبط النفس، ولم تنجرّ إلى الحرب رغم القصف الذي تعرضت له... وهنا لا بد من الإشارة إلى أن وضع المملكة العربية السعودية، خصوصاً، يشكل مصدر قلق لباكستان، نظراً إلى وجود اتفاق دفاعي ستراتيجي بين البلدين. ولذلك بذلت باكستان جهداً صادقاً لإقناع القيادة الإيرانية بعدم مهاجمة السعودية، وتوسطت بين البلدين. ومن جانبها، أظهرت السعودية ودول خليجية أخرى قدراً ملحوظاً من ضبط النفس.

وبفضل الديبلوماسية المكثفة التي قامت بها باكستان، تمت تهيئة الأرضية لإيران والولايات المتحدة للعمل من أجل تسوية سلام شامل تعود بالنفع على جميع دول المنطقة والاقتصاد العالمي، وسيكون من المهم لباكستان ودول الخليج أن تواصل العمل معاً مستقبلاً لتحقيق سلام واستقرار دائمين في المنطقة.

إطار أمني جديد

هل ترى أن الهجمات الإيرانية الأخيرة على دول الخليج زادت من الحاجة لإعادة التفكير في أطر الأمن الخليجي، خاصة في مجالات الدفاع الجوي والتنسيق الستراتيجي والاستجابة للأزمات؟

نعم، أعتقد أن المواجهة الأخيرة أكدت الحاجة إلى بدء مناقشات حول إطار أمني جديد، ويمكن لباكستان أن تكون شريكاً طبيعياً لدول الخليج، من خلال تعزيز التعاون في مجالات الديبلوماسية والدفاع وإدارة الأزمات.

في ضوء التطورات الأخيرة، ما الرسالة التي توجهها مباشرة إلى الكويت ودول الخليج بشأن الاستقرار والتعاون والمسار المستقبلي؟

باكستان صديقة للكويت ولدول الخليج الأخرى، وسيكون من المفيد لدول الخليج أن تقيم علاقات إيجابية وبنّاءة، ومفيدة لها ولباكستان التي تُعد شريكا موثوقاً يمكن الاعتماد عليه... تذكرون عندما واجهت باكستان عدوانا من جهتها الشرقية، في مايو 2025، كيف أثبتت للعالم أنها قادرة على الدفاع عن نفسها ضد جار أكبر منها بكثير، ومنذ ذلك الحين يُنظر إلى باكستان على أنها مزود محتمل للاستقرار في المنطقة، خاصة في أوقات الأزمات. ولا شك أن باكستان ترحب بتعاون وثيق مع جميع دول الخليج، مع الإشارة إلى أنه لا ينبغي لأي دولة النظر إلى علاقتها مع باكستان من منظور دولة أخرى؛ فكل دولة خليجية ستجد، منفردةً، أن شراكتها الستراتيجية مع باكستان مفيدة لتحقيق مستقبل سلمي ومزدهر للمنطقة. وهذا ينطبق على العلاقة مع مجلس التعاون الخليجي مجتمعاً... وأرى أنه مع انتهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، سيكون هناك اهتمام متجدد بين جميع دول المنطقة لمراجعة الترتيبات الأمنية القائمة، ومن المرجح أن ينبثق من هذه المراجعة إطار أمني جديد، وسيكون من المهم لكل من السعودية وباكستان وتركيا ومصر وإيران، وكذلك دول الخليج، الانخراط في مناقشات حول هذا الإطار المستقبلي تحت رعاية القوى الكبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة والصين وروسيا.

نبذة عن الديبلوماسي إعزاز شودري 

أمضى السفير إعزاز أحمد شودري 37 عاماً في السلك الديبلوماسي الباكستاني، تدرّج خلالها في المهام حتى تولّى منصب وزير الخارجية خلال الفترة من ديسمبر 2013 إلى مارس 2017، وكانت آخر مهامه الديبلوماسية سفيراً لبلاده لدى الولايات المتحدة، ومنذ يونيو 2018 يشغل السفير شودري منصب المدير العام لـ"معهد الدراسات الستراتيجية" في إسلام آباد، الذي تأسس في العام 1973، وهو مؤسسة مستقلة غير ربحية تُعنى بالبحوث والتحليلات.

وينظم المعهد ندوات ولقاءات دورية حول القضايا الاستراتيجية والأمنية، ويقيم علاقات تعاون مع معاهد مماثلة في مختلف أنحاء العالم، كما يمثل باكستان في المؤتمرات الدولية المعنية بالشؤون الستراتيجية، ويُسهم في دعم الجهات الرسمية وغيرها بالبحوث والدراسات والتحليلات المتعلقة بالقضايا والمشكلات الاستراتيجية وما يرتبط بها.