هنا أتحدث بصفتي مواطناً خليجياً، يعبّر عما يجول في خاطره، وكلامي موجه مباشرة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، معبراً عن شكري له، كما نسبة كبيرة من شعوب الخليج العربي، وأقول:
مستر ترامب، لقد فعلت ما عجز عنه رؤساء أميركيون سابقون، بل إن هؤلاء عملوا على إنعاش النظام الإيراني، وبقايا الإرهاب العراقي، في مرات عدة، وهو ما أدى إلى تغوله في الشرق الأوسط، فاستباح بعض الدول العربية، وسعى إلى التدمير الممنهج، ليس فقط للبشر والحجر، بل للدول التي سيطر عليها، وكان يسعى ضمن شعاره منذ العام 1979 إلى "تصدير ثورته" الطائفية، وتفكيك النسيج الوطني الجامع لبعض المجتمعات، وهو ما شكل إيقاظاً للفتنة المذهبية، التي كانت قد طُويت منذ قرون.
مستر ترامب، إن هذا النظام لم يكن رحيماً بشعبه، فكيف يكون مع جيرانه الذين حاولوا طوال 47 عاماً العمل على تفادي الصدام مع إيران، ليس ضعفاً، إنما من باب الوصول إلى كلمة سواء معه، علَّ بعض قادته يتمتعون بالرشد، فلا تكون هذه المنطقة ساحة صراعات، لا سيما أنها حساسة جداً في الموقع الجغرافي، والقوة الاقتصادية، ولذا كانت محاولة المملكة العربية السعودية في "اتفاق بكين" مارس 2023، الأساس الذي يبنى عليه في العلاقات الخليجية - الإيرانية مستقبلاً.
لكن، بدلاً من ذلك، استمرت طهران في الدفع إلى توتير تلك العلاقات مع عواصم الخليج، أكان في تأجيج الصراع الداخلي في اليمن، هذا البلد العظيم، الذي أحالته دماراً، ومزقت الوضع الداخلي فيه، وعملت أيضاً على استمرار الاستفزازات الحوثية للمملكة العربية السعودية، ومحاولة الاعتداء على الحرمين الشريفين.
كذلك في العراق، الذي لا يزال إلى اليوم واقعاً تحت الهيمنة الفارسية، ما جعل العصابات الطائفية، لا تعرقل فقط إعادة انتظام المؤسسات الدستورية، بل تكون ذراعه القذرة في الهجوم على الكويت، وبعض دول الخليج، وزعزعة الاستقرار في المنطقة، وضرب البنى التحتية الخليجية.
حين رفع نظام الملالي شعار "الموت لأميركا، الموت لإسرائيل"، لم يكن هدفه تحقيقه، إنما كان يسعى إلى تغليف مخططه التوسعي في الإقليم بذلك الشعار، الذي يدغدغ مشاعر شريحة عربية غسلت أدمغتها طوال عقود بشعار "تحرير فلسطين" الذي انتهى إلى تسويات لا تسمن ولا تغني من جوع، بينما كانت مبادرات التسوية السلمية التي أعلنتها الرياض، وآخرها في قمة بيروت، هي الأساس، لكن حرّض النظام الإيراني عليها، لأنه يدرك أنها تسقط شعاراته، ولقد دمر هذا النظام سورية بلد الحضارة، ولبنان الجميل، وارتكب الفظائع في كل تلك الدول.
مستر ترامب، اليوم وبعد عملية "الغضب الملحمي" التي قادتها إدارتك، كشفت ضعف هذا النظام، الذي أصبح اليوم مجرد بوق إعلامي، ولقد أيقظت المارد الإيراني الشعبي، الذي لا بد أنه سيستفيد من هذه العملية كي يتخلص من الكابوس الذي جثم على صدره 47 عاماً، لا سيما أن هناك خمس عرقيات جعلها هذا النظام تعاني الويلات والمجازر.
مستر ترامب، شكراً، ألف شكر، لقد أنقذت الشرق الأوسط من النظام العنصري الطائفي، الإرهابي، ومن شروره التي لم تكن لتنتهي لولا هذه الخطوة الجبارة للقضاء على نظام مارق.
لقد كنت عظيماً، وشعوب الشرق الأوسط ستتذكرك طويلاً، فبارك الله في الولايات المتحدة، وبارك الله بك.
الرئيس الشجاع دونالد ترامب نقولها: إنهم تتاريون جدد، وأنت تدرك ما فعله التتار في الشرق الأوسط في زمن مضى.