حوارات
"إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ" (الفاتحة 5).
أرفض شخصياً، وعلى الاطلاق، أن أضع نفسي تحت رحمة كائن بشريّ آخر، بسبب إدراكي خطورة هذا السلوك التدميري، على حاضري ومستقبلي.
ومن المفترض على المرء العاقل، لا سيما من تعلّم فعلاً من التجارب الحياتية القاسية، واستوعب دروسها، ألاّ يجعل إنساناً آخر يتحكّم بمصير حياته، بأي شكل من الأشكال، ومن بعض متطلّبات التحرّر من الاعتماد على رحمة بني البشر، في عالم اليوم المضطرب، نذكر ما يلي:
-الاعتماد الكامل على النفس: يستغني العاقل عن الناس في كل شؤون حياته، الخاصة والعامة، قدر الإمكان، ويحققّ الاعتماد الكامل على نفسه، عندما يبدأ يفكّر بشكل موضوعي تجاه متطلّبات حياته، من مأكل ومشرب ومأوى، فلا يعتمد على رحمة الآخر لتوفيرها له. ويسعى قدر ما يستطيع أن يحقّق كامل الاستقلالية في حياته، ومن أهمّ متطلّبات الاعتماد على النفس اكتساب كل قدرة، ومهارة، تمكّن الفرد من عيش حياته مستقلاً، قولاً وفعلاً.
-الرحمة من الله، وليست من البشر: يطلب المسلم المؤمن العاقل الرحمة ممّن يملكها، ألا وهو الله الرحمن الرحيم، ولا ينشدها عند خلقه، ومن يعتقد بهذا الأمر، فلن تجده يضع نفسه تحت رحمة كائن بشريّ آخر، بسبب إدراكه عجز المخلوق عن منح شيء يملكه فقط ربّ العزّة، وكلما ترسّخ هذا الاعتقاد في قلب الفرد، كلما أشاح بنظره عن الناس، وطلب الرحمة من خالقهم.
-اكتساب القوى العقلية والبدنية: كلما قوي عقل المرء، وتطوّرت لديه قدرات تفكير استثنائية، واستمر في القراءة، عمّا يجعله فعلاً مستقلاً، وكلما اهتمّ بجسمه وبصحّته، كلما امتلك القوى العقلية والبدنية الضرورية التي ستمكّنه من حلّ المشكلات الحياتية التي يواجهها، والتصدّي لأعدائه، وتوفير الأمن النفسي والمعيشي لنفسه ولمن يهمّه أمرهم. -الحذر المستمر من الاحتيال والتلاعب: توجد سلوكيات احتيال وتلاعب، وكلام احتيال وتلاعب، ومواقف شخصية تلاعبية مشابهة لها، والكلمات الرئيسية في كيفية حماية الانسان لنفسه منها هي التالية: اليقظة، والتنبّه والانصات، وعدم الثقة بالكلام المزخرف، وربط أقوال الآخر بأفعاله الحقيقية، فلعل وعسى.
كاتب كويتي