الأربعاء 22 أبريل 2026
23°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
دعوة إلى المسؤولية الاجتماعية الحقيقية
play icon
كل الآراء

دعوة إلى المسؤولية الاجتماعية الحقيقية

Time
الثلاثاء 21 أبريل 2026
د.رندا دياب بهمن
لغة القيادة

هناك لحظات تتجاوز فيها المسؤولية الاجتماعية للشركات مجرد الترويج للعلامة التجارية، لتصبح انعكاساً حقيقياً للقيم، والوضع الحالي في المنطقة خيرُ مثال على ذلك.

مع ذلك، ظلّت استجابة القطاع الخاص الكويتي محدودةً. فاليوم، للأسف، التزمت العديد من الشركات، التي عادةً ما تُبرز مبادرات المسؤولية الاجتماعية، الصمت آخيراً، رغم أن الظروف الحالية تستدعي حلولاً أكثر إلحاحاً، وأهمية من مجرد أغنية أو شعار. تُقاس المسؤولية الاجتماعية للشركات في نهاية المطاف بمدى ملاءمتها وتوقيتها، حيث تُلقي فترات عدم الاستقرار بضغوط هائلة على الأسر، لا سيما الآباء، الذين يوازنون ما بين مسؤولياتهم المهنية، وبين دعم أبنائهم في التعلّم عن بُعد.ويتجاوز هذا التحدي الجوانب اللوجستية، ليحمل معه عبئاً نفسياً وتوتراً غالباً ما يُتجاهل، ما يدفع العديد من الآباء إلى المطالبة بفتح المدارس فوراً. ومن خلال خبرة عملية تمتد لنحو عقدين من الزمن، داخل الفصول الدراسية، أؤكد أن تأثير عدم الاستقرار الخارجي على الطلاب واضح وجليٌّ. فالقلق، وتشتت الانتباه، والإرهاق النفسي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من بيئة التعلّم.

وفي ظل هذه الظروف، فإن افتراض أنّ العودة الكاملة إلى الفصول الدراسية التقليدية يعتبر الحل الأمثل، يستحق إعادة النظر، بل هو في رأيي حلٌّ غير منطقي، في أوقات عدم اليقين. وشخصياً، يسعدني إصرار وزير التعليم على قرار التعليم عن بُعد، لأن عبء التفكير في تغيير النظام التعليمي، ذهاباً وإياباً، بسبب هذه الظروف غير المستقرة، يُضيف ضغوطاً نفسية ولوجستية إلى الضغوط القائمة.

ومع أن التعليم عن بُعد ليس مثالياً، إلا أنه يُحقق توازناً مختلفاً في أوقات عدم الاستقرار. إذ بينما قد لا يُحاكي هيكل التعليم الحضوري، لكنه يُخفف من الضغط النفسي المتزايد، الذي يُعاني منه الطلبة، والمعلمون والإداريون، خلال فترات عدم الاستقرار. وتُساعد مرونة التعليم عن بُعد، وبيئته المُحكمة، على امتصاص بعض هذا الضغط، مما يسمح للأفراد بالتفاعل براحة أكبر ضمن ظروفهم.

ومع مرور الوقت، يُؤدي هذا التوازن إلى نتائج مُماثلة، حيث يُمكن أن يُعادل التعليم عن بُعد في ظل ظروف مُرهقة التعليم الحضوري في ظل ظروف مستقرة، إذ يُعوض أسلوب التعليم عن الضغط، النفسي والعاطفي، الذي يُعاني منه النظام التعليمي بأكمله. والأهم من ذلك كله، لدينا على الأقل عنصر ثابت واحد، وهو الاطمئنان على سلامة أبنائنا الطلاب في منازلهم.

يُبرز هذا السياق دوراً مهماً لمؤسسات القطاع الخاص، حيث تستفيد الشركات بشكل كبير من المجتمعات التي تعمل فيها، لا سيما من خلال موظفيها. يواجه الموظفون الضغوط نفسها، فهم أيضاً آباء وأمهات ومقدمو رعاية، ودعمهم خلال هذه الأوقات لا يعكس الوعي فقط، بل يعكس أيضاً المسؤولية الحقيقية في أوقات الحاجة.

وعلى سبيل المثال، يمكن لترتيبات العمل المرنة، وخيارات العمل عن بُعد، وتعديل التوقعات، والاعتراف الصريح بتحديات الموظفين أن تُخفف العبء بشكل كبير، خصوصا على ذوي الأسر. وتتطلب هذه الإجراءات النية أكثر من الموارد، مع ذلك، لديها القدرة على إحداث تأثير ملموس يتردد صداه في جميع أنحاء المجتمع. ففي النهاية، كل شيء مترابط، ولا شيء موجود بمعزل عن غيره.

وكما توجد فرصة أوسع للقيادة، تسمح لحظات كهذه للمؤسسات بإثبات أن التزامها تجاه المجتمع يتجاوز المبادرات المُجدولة. فعندما تتوافق الإجراءات مع السياق، تتعزز الثقة بطريقة لا يمكن تكرارها من خلال حملات موقتة فقط. ولا تقتصر المسؤولية الاجتماعية للشركات على المشاركة في سباقات الماراثون، أو رفع الأعلام، بل هي في جوهرها ردّ الجميل للمجتمع الذي نستهلك خدماته باستمرار، سواء على الصعيد المعنوي أو المادي.إن الاهتمام بالناس في هذه الأوقات العصيبة هو أسمى مظاهر المسؤولية الاجتماعية، لا سيما في ما يتعلق بنواة المجتمع كالأسر. لذلك، أحض جميع الشركات الخاصة، التي عادةً ما تتباهى بجهودها في مجال المسؤولية الاجتماعية، على أن تكون رائدة حقيقية في هذا المجال، وأن تبادر فوراً إلى اتخاذ المبادرات المناسبة، لأنّ مجتمعنا بحاجة إلى المرونة، ولنعتبر ذلك استثماراً في مستقبل مستدام لبلدنا الحبيب الكويت.

باحثة في العلوم الاجتماعية

آخر الأخبار