اليوم الشايب مو على بعضه، يقوم... يقعد... يقوم... يقعد، چن فيه زر تحديث شغّال بروحه.
انتبه له الرجل، وقال: يا جماعة شفيه بابا عود، فيه شي، ولا بس يسوي تمارين الضحى دون ما يروح للچم؟
الشاب، وهو يضحك، قال: لا... لا ما يبي لها كلام، الشايب رعاه الله داخل جو مراجع بدائرة حكومية، رافقتني في طريق الأمنيات تشتغل بثلث طاقتها، كل شوي يجيه إشعار داخلي: "قم تحرك... دورك قرب"، يقوم بسرعة، يمشي خطوتين داخل الجزمة، وبعدين فجأة يجيه تحديث: "راجعنا لاحقاً... الموظف مو على المكتب". يسحب سايد، ويرجع يقعد، وهو يحك راسه: يا بقايا الأمس... دامني نسيت أنا شنو وضعي، أوقف، أقعد، ولا أراوح بمحلي؟
الخبير، وهو يعدل شنبر نظارته، قال: اللي بيعمله مش حركات عشوائية، دي ذاكرة عضلية متأثرة بنظرية "أوقف وانت بتكلمني"... يا روح طنط، جسمه متبرمج على الانتظار، وهو ممعوش معاملة!
الرجل، وهو يضحك، قال: يعني الحين، حتى وهو متقاعد، السيستم ما حذف ملفه؟
الشاب، وهو يقهقه، رد: واضح وضوح الشمس برابعة نهار الأربعاء مربوط بسيرفر اسمه "راجعنا باچر يا جدو"، السيرفر هذا ما يطيح، بس أنت اللي تطيح قبله!
الشايب، تنحنح، وقال: يا بلابل رددي في كل بيت... ودي أكمل دربي اللي قد بديت، بس أنا ما أقوم بكيفي، في صوت داخلي يقول: تحرك قبل لا يخلص دوامهم.
الديوانية انفجرت ضحك، قال المعاق: ديروا بالكم، لا فجأة يطلع له رقم انتظار، ويوقفنا كلنا طابور! ترى في ناس التقاعد طلعهم من الدوام، بس ما طلع الدوام منهم، وإذا شفتوا واحد يقوم ويقعد، بلا سبب، لا تقولون متوتر، قولوا: السيستم للحين يعالج الطلب.
وفجأة الشايب وقف بكل جدية، وطالع فينا وقال:"دوري وصل"؟
سكتنا ثانيتين، وبعدين المعاق عطاه رقم من عنده، وقال: تفضل يا حجي، أنت رقم واحد... بس الموظف طالع استراحة.
انفجرت الديوانية ضحك، والشايب هز راسه وقعد، وهو يتمتم:
"زين... ناطرين... متعودين".
ختم الجلسة المتمولس وقال: أصعب شعور إنك تدخل محل ماركات، وتشوف راتبك مكتوب على جوتي.
في هذي الأثناء، رفع الشيخ زغلول أذان الظهر.
كاتب كويتي