- الدروس الحضورية تُنمّي العلاقات الإنسانية والخبرات الحياتية
أكد استشاري الطب النفسي د.نواف القديري أنه في ظل التحول نحو التعليم عن بعد، برزت تحديات جديدة تتعلق بقدرة الطالب على الحفاظ على تركيزه، وتنظيم وقته، والتعامل مع مشاعر القلق والتوتر، لاسيما خلال فترات الاختبارات.
وأوضح في لقاء عبر تلفزيون الكويت أن تجربة التعليم عن بعد ليست جديدة كليا، إذ سبق أن مر بها المجتمع خلال فترة جائحة كورونا، مما أكسب بعض المعلمين خبرة مسبقة في التعامل مع هذا النمط التعليمي، وإن كانت بدرجات متفاوتة.
وأشار إلى أن دور المعلم في التعليم الافتراضي أصبح أكثر تعقيداً، خصوصاً عند التعامل مع الفئات العمرية الصغيرة، مثل طلبة المرحلة الابتدائية، حيث تتسم قدرتهم على التركيز بأنها محدودة مقارنة بالمراحل الأكبر، فضلاً عن أن الطالب في المنزل يواجه الكثير من المشتتات التي لا تكون موجودة في البيئة المدرسية، مما يتطلب من المعلم بذل جهد إضافي لجذب انتباهه، من خلال تنويع أسلوب الشرح وتقسيم الحصة إلى فقرات قصيرة ومتجددة.
وأضاف أن الفارق بين التعليم الحضوري والتعليم الإلكتروني لا يقتصر على المحتوى، بل يشمل التفاعل الإنساني المباشر، مثل لغة الجسد، ونبرة الصوت، وتعابير الوجه، وهي عناصر تلعب دوراً مهماً في بناء الفهم وتعزيز العلاقة بين المعلم والطالب، وهو ما يقل بشكل ملحوظ عبر الشاشات.
أما بالنسبة للطلبة الأكبر سناً، فأوضح أن لديهم قدرة أكبر على الاستيعاب، لكنهم قد يواجهون في الوقت نفسه مستويات مختلفة من التوتر، خاصة في ظل غياب البيئة المدرسية التقليدية.
وفيما يتعلق بالتأثير الاجتماعي للتعليم عن بعد، أكد أن الاعتماد المطول على التفاعل الإلكتروني قد يقلل من المهارات الاجتماعية لدى الطلبة، حيث إن التفاعل الواقعي المباشر يساهم في تنمية خبرات حياتية لا يمكن تعويضها بالكامل عبر التواصل الافتراضي، مثل بناء العلاقات، والتعاون، وفهم السلوكيات الاجتماعية.
أولياء الأمور
وأكد أهمية دور أولياء الأمور في هذه المرحلة، معتبرا أنهم أصبحوا جزءا أساسيا من العملية التعليمية، لجهة تقديم الدعم والمساندة، من خلال خلق بيئة تعليمية مناسبة داخل المنزل، مشيراً إلى أن تنظيم وقت الطالب داخل المنزل أصبح مسؤولية مشتركة بين الأسرة والطالب.
وأكد أن التعليم عن بعد قد يكون حلاً مرحلياً، لكنه لا يمكن أن يغني بشكل كامل عن التعليم الحضوري، نظراً لما يوفره من بيئة متكاملة تدعم النمو الأكاديمي والنفسي والاجتماعي للطالب.