الخميس 23 أبريل 2026
22°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
جرائم غسل الأموال
play icon
كل الآراء

جرائم غسل الأموال

Time
الخميس 23 أبريل 2026
سارة الجاسم

شهد العالم في الآونة الأخيرة تصاعداً ملحوظاً بجرائم غسل الأموال، التي تعد من أخطر الجرائم الاقتصادية والمالية التي تسعى كل الدول لمكافحتها، بكل حزم لما لها من آثار سلبية مباشرة على الاقتصاد، المحلي والعالمي.

فضلاً عن ارتباطها الوثيق بجرائم أخرى كالإرهاب، وتمويله والفساد، والجريمة المنظمة، ومن صورها الشركات الوهمية التي يتم استخدامها كغطاء قانوني، لإجراء المعاملات المالية بشكل سري.

فجريمة غسل الأموال تبدأ بسلسلة من الإجراءات المالية تهدف إلى إخفاء، وتمويه المصدر غير المشروع للأموال، وإظهارها في صورة مشروعة، بما يسمح بإدخالها في النشاطات الاقتصادية المالية، دون إثارة الشبهات حول مصدرها، وقد ساهمت عوامل عدة في انتشار هذا النوع من الجرائم، واهمها حرية التجارة العالمية مثل عمليات البيع والرهن، والتمويل، والعملات المشفرة، او التعامل في الأسهم والسندات، أو في محافظ استثمارية لإضفاء طابع الشرعية على تلك الأموال.

وتتم جرائم غسل الأموال عادة عبر ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بمرحلة توظيف الاموال، وذلك بإدخال الأموال غير المشروعة إلى نشاط مالي قائم، تليها مرحلة التمويه والتعتيم، والتي يتم خلالها إجراء سلسلة من العمليات المالية المتتالية بهدف إخفاء المصدر الحقيقي للأموال، أما المرحلة الأخيرة فهي الدمج حيث يتم خلط الأموال غير المشروعة بأموال مشروعة، من خلال وسائل متعددة، مثل الشركات الصورية، والفواتير المزيفة، والاستعانة بمستثمرين، أو موظفين صوريين، وغيرها من اشكال التمويه. ليأتي المشرع في القانون الكويتي بتشريع القانون رقم 106 لسنة 2013 بشأن مكافحة غسل الأموال، وتمويل الإرهاب، ليضع تنظيماً دقيقاً لهذه الجرائم وصورها المختلفة، إذ جرم العديد من الأفعال، منها استخدام أموال متحصلة من جريمة، أو تلقي أموال من مصادر مجهولة، أو إخفاء حقيقتها، فضلا عن عدم الإبلاغ عن العمليات المشبوهة.

كما أوجب القانون توثيق المعاملات المالية التي تتجاوز حدا معينا، وضرورة التحقق من هوية المتعاملين، ومصادر أموالهم، وحظر التعامل بأسماء وهمية، أو مجهولة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالإفصاح للجهات الجمركية عن حيازة الأموال، أو المعادن الثمينة عند الدخول أو الخروج من البلاد.

وقد شدد المشرع العقوبات المقررة لهذه الجرائم، فجعلها تتراوح بين الحبس، وغرامات مالية مع مصادرة الأموال غير المشروعة، وذلك دون الإخلال بحقوق الغير حسن النية.

وتضاعف العقوبة في الحالات المشددة، كارتكاب الجريمة ضمن جماعة منظمة، أو ارتباطها بعمل إرهابي، أو استغلال الوظيفة، أو النفوذ، مع إغلاق المنشأة وإلغاء ترخيصها.

وتعد الرقابة المستمرة من الدولة، والتحري عن الأنشطة المشبوهة، الحجر الاساسي في مواجهة مثل هذا النوع من الجرائم. وهنا يبرز الدور الحيوي للبنك المركزي، والجهات الرقابية، التي تعتمد على أنظمة رقابية حديثة، وإجراءات دقيقة تتماشى مع التوصيات الدولية، بما يسهم في تعزيز شفافية القطاع المالي وحماية الاقتصاد الوطني.

وقد كان لهذه الجهود أثر واضح في الحد من انتشار عمليات غسل الأموال، وجعل البيئة المالية أكثر أماناً واستقراراً.

وتعد مكافحة جرائم غسل الأموال ليست فقط مسؤولية الجهات الحكومية وحدها، بل هي مسؤولية مشتركة تتطلب وعياً مجتمعياً وتعاوناً بين المواطنين والمؤسسات، للحفاظ على نزاهة الاقتصاد، وصون مقدرات الدول من مخاطر مثل هذا النوع من الجرائم.

محامية كويتية

آخر الأخبار