الخميس 23 أبريل 2026
22°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
البرود العاطفي الإيجابيّ
play icon
كل الآراء

البرود العاطفي الإيجابيّ

Time
الخميس 23 أبريل 2026
د.خالد الجنفاوي
حوارات

يوجد ارتباط عاطفيّ مفرط في بعض العلاقات الإنسانية، يؤدي الى نتائج سلبية، ويوجد انفصال عاطفي اختياري له أسبابه المنطقية، وكذلك برود عاطفيّ تسبّبه عوامل بيولوجية مختلفة.

لكن في عالم اليوم المضطرب، لا سيما في تلك البيئات التي يكثر فيها التلاعب والاستغلال والابتزاز النفسيّ، يبدو وكأنّ الموقف الأفضل فيها هو البرود العاطفيّ الايجابيّ الاختياري، والذي يتمثّل في قدرة الانسان على تفعيل الانفصال العاطفيّ، وقتما يدرك أنّ ارتباطه العاطفيّ مع أحدهم أدّى الى وقوعه ضحية للإرهاق، أو للاستغلال، أو الابتزاز العاطفي.

ومن بعض ما يؤيّد اعتناق هذا النهج النفسي الفعّال (البرود العاطفي الايجابيّ) في عالم اليوم، نذكر ما يلي:

-الانفعالات العاطفية المبالغ فيها: يكاد يفيض عالم اليوم المضطرب بنوع من الأفراد المفرطين في عواطفهم تجاه أمور، وشؤون، وأوضاع حياتية تتطلّب اعتناق الاعتدال العاطفي، وعقلانية التصرّف.

ويحدث أحياناً أن يتورّط المرء العاقل في التعامل مع هذا النوع من الأشخاص، الذين لا يعرفون كيف يسيطرون على عواطفهم، كأفراد بالغين عمرياً، ومن المفترض أن يكونوا ناضجين نفسياً، وربما تكون ممارسة البرود العاطفي معهم أفضل كابح للضغوط النفسية السلبية، التي يتسببون بها للآخرين.

-البرود العاطفي ليس بلادة عاطفية: لا يمكن وصف اعتناق البرود العاطفيّ تجاه بعض ما يحدث، ويجري ويقع في الحياة البشرية في عالم اليوم المضطرب، بأنّه بلادة أو جمود عاطفي، فلنفسك عليك حقّ، وليس مطلوباً منك أن تكون وعاء يلقي فيه بعض المضطربين، نفسياً وروحياً، ضغوطهم وأحمالهم النفسية السلبية.

-مكب السموم والمخلّفات النفسيّة: ليس مطلوباً من العاقل أن يقدّم نفسه كمكان، أو وعاء، يلقي فيه بعض الناس مخلّفاتهم أو سمومهم النفسية، أو أن يستعملوا نظره، أو سمعه، كأدوات للتنفيس النفسي عن ضغوطاتهم الحياتية، ورفض العاقل التفاعل العاطفي مع هكذا نفر (البرود العاطفيّ) أفضل علاج مجاني يقدّمه لبعض الشخصيات المضطربة أو السّميّة.

-البرود العاطفيّ والسيادة على الذّات: من يتحكّم بردود أفعاله العاطفية، ويستعملها بشكل مفيد له نفسياً وفكرياً، يتسيّد على ذاته، ويقود عقله وقلبه كيف ما يشاء، فلا تكن هشاً عاطفياً، تربت يداك.

كاتب كويتي

آخر الأخبار