مختصر مفيد
تأسس الحرس الثوري الإيراني عام 1979 أثناء الثورة الإسلامية، لحماية رجال الدين، وتعزيز النظام الديني الجديد، واكتسب قوة هائلة في السيطرة على الاقتصاد والأمن والثقافة والمجتمع والسياسة في البلاد.
وبعد ان كان مجرد ميليشيا بسيطة نسبياً، أصبح يسيطر على أكثر من نصف الاقتصاد الايراني، وله نفوذ قوي في الوزارات، ويضم نحو مليون عنصر، متمركزين في مختلف أنحاء ايران والمنطقة. بعد ان شنت اميركا واسرائيل حرباً ضد ايران ابتداء من 28 فبراير الماضي، تعرضت بنية القيادة الإيرانية لضربة قاصمة، أطاحت عدداً من المسؤولين البارزين، ولم يظهر المرشد الأعلى مجتبى خامنئي الى العلن، رغم صدور بيانات باسمه، وتراجع حضور الرئيس مسعود بزشكيان الى حد كبير، وبرز الحرس الثوري الإيراني، بوصفه الفاعل الأكثر تأثيرا، بل والحاكم الفعلي للبلاد.
لكن الحرس الثوري ليس كتلة متماسكة، بل هو فصائل وتيارات، كل منها له موقف سياسي، فهناك، مثلا، محمد باقر قاليباف، عسكري، ورئيس البرلمان، ومحمد باقر ذو القدر في المجلس الأعلى للأمن القومي، وهناك التيار المتشدد الذي يحاول السيطرة على الشؤون الداخلية لضمان استمرار النظام، ويتشدد في ما يتعلق بالسياسة الخارجية.
وتبدو هذه الانقسامات بوضوح في الخطاب الرسمي الإيراني، الذي بات يتسم بالمتناقضات، ففي الوقت الذي تُطرح فيه اشارات إلى الاستعداد للتفاوض مع اميركا، تصدر في المقابل مواقف متشددة ترفض أي تقارب مع واشنطن، وتبدو وزارة الخارجية في وادٍ، بينما الجهات الأخرى في وادٍ آخر، ويعكس هذا غياب القرار الموحد في ايران، كأن هناك صراعاً داخلياً على تحديد سياسة البلاد.
في ظل هذا المشهد، يتداخل الصراع على السلطة مع التحديات الخارجية، ليخلق بيئة شديدة التعقيد، فغياب قيادة واضحة، وتعدد مراكز القرار، وتفاقم التنافس بين الفصائل. كلها عوامل تجعل من الصعب التنبؤ بمسار الأحداث، أي أن ايران تعيش مرحلة انتقالية معقدة، وسيظل السؤال حول من يحكم ايران فعلياً؟
إيران فقدت جزءاً كبيراً من منصات اطلاق صواريخها، ومواقع انتاج اسلحتها، و 90 في المئة من اسطولها البحري، كما أسفرت الحرب عن مقتل مئات القادة الإيرانيين، بمن فيهم المرشد علي خامنئي، وتسببت في اضرار تقدر بأكثر من 270 مليار دولار، مما جعل إيران تواجه أزمة اقتصادية خطيرة، فاقمها الحصار البحري الأميركي.
كذلك تسببت الحرب في اضطرابات كبيرة في الأسواق العالمية، وارتفاع أسعار النفط، ورغم فشل جولة المفاوضات التي استضافتها باكستان، لوحظ ان غالبية تقارير الجانب الاميركي تتحدث عن ان باب التفاوض لا يزال مفتوحاً، وأن ثمة احتمالاً لعقد جولة أخرى من المفاوضات، ولقد صرح الرئيس ترامب أكثر من مرة أن الحرب"على وشك الانتهاء"، وأن إيران " تتوسل" التوصل الى اتفاق.
تصيب إيران خسائر هائلة، ومصاعب متتالية، ولا قائد للبلاد، ومع هذا نجدها تهدد بـ"فتح جبهات جديدة"، وأنها ستستخدم نفوذها على وكلائها الاقليميين في حال لم تتم تلبية شروطها، ونتساءل: ماذا استفادت إيران الان؟
لقد تحطمت داخليا، وتضرر شعبها، وهاجمت دول الخليج بالمسيرات والصواريخ، وحركت خلاياها الإرهابية للإضرار بأمن دول الخليج، فخسرت صداقتها، ووجدت فيها عدواً ظهر على حقيقته، ووفقا للدراسات يرى ملايين الإيرانيين في اضعاف النظام نقطة تحول طال انتظارها، انهم لا يريدون الحرب، بل يرغبون في انهاء نظام حرمهم من الكرامة، والحرية، وأبسط مقومات الحياة الكريمة.