تُعد الدعوى القضائية الوسيلة القانونية التي يلجأ إليها الأفراد لحماية حقوقهم، والمطالبة بها أمام القضاء. غير أن المشرّع لم يترك باب القضاء مفتوحاً دون قيود، بل وضع مجموعة من الشروط التي يجب توافرها حتى تُقبل الدعوى أمام المحكمة. وتُعرف هذه الشروط بشروط قبول الدعوى، وهي من أهم الموضوعات في قانون المرافعات، لأنها تمثل الأساس الذي تُبنى عليه صحة السير في الخصومة القضائية.
أول هذه الشروط هو الصفة، ويُقصد بها أن يكون رافع الدعوى هو صاحب الحق، أو من يمثله قانوناً، وأن تُرفع الدعوى على الشخص الذي له علاقة مباشرة بالنزاع. فالصفة تضمن أن يكون أطراف الدعوى هم المعنيون الحقيقيون بها، فلا تُقبل الدعوى من شخص لا علاقة له بالحق محل النزاع.كما لا تُقبل ضد شخص لا صلة له به، وبالتالي، فإن الصفة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بموضوع الدعوى وأطرافها، أما الشرط الثاني، فهو المصلحة، وهي جوهر الدعوى وأساسها.
فالمصلحة تعني وجود منفعة قانونية، تعود على المدعي من رفع الدعوى، ويشترط أن تكون هذه المصلحة قائمة ومشروعة. فلا يجوز رفع دعوى لمجرد الرغبة، أو الافتراض دون وجود ضرر حقيقي أو محتمل.
وقد تكون المصلحة حالّة، أي قائمة بالفعل، أو مستقبلية بشرط أن يكون هناك تهديد جدي للحق، ويُعبَّر عن ذلك بالقاعدة الشهيرة "لا دعوى بلا مصلحة".
ويأتي الشرط الثالث، وهو الأهلية، ويُقصد بها قدرة الشخص على مباشرة الإجراءات القانونية بنفسه. فالشخص الكامل الأهلية، كالبالغ العاقل، يملك حق رفع الدعوى بنفسه، بينما ناقص الأهلية، كالقاصر، لا يستطيع مباشرة الدعوى إلا عن طريق من يمثله قانوناً كوليه أو وصيه.
ويهدف هذا الشرط إلى حماية الأشخاص غير القادرين على التصرف في حقوقهم بشكل سليم، إلى جانب هذه الشروط الأساسية، هناك شروط أخرى قد يحددها القانون في بعض الحالات، مثل احترام المواعيد القانونية لرفع الدعوى، أو سلوك طرق معينة قبل اللجوء إلى القضاء، كالتظلم، أو محاولة الصلح في بعض المنازعات. كما يجب ألا تكون الدعوى قد سبق الفصل فيها بحكم نهائي، احتراماً لحجية الأحكام القضائية، وفي حالة تخلف أحد هذه الشروط، فإن المحكمة تقضي بعدم قبول الدعوى دون التعرض لموضوعها.
عبدالعزيز منصور الخالدي
كلية الدراسات تجارية - تخصص قانون