الوضع الحالي بين الولايات المتحدة وإيران يتسم بالتوتر الشديد والهشاشة، من خلال الهدنة غير المستقرة. فالرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن تمديدها إلى أجل غير مسمى، بشرط أن تقدم إيران مقترحاً لإنهاء الصراع يحظى بموافقة جميع الفصائل داخل القيادة الإيرانية، وطهران يبدو انها غير مستعدة لهذا الامر، لان أي وقف للحرب تعني اشتعال المواجهات الشعبية في الداخل.
فالحصار البحري الاميركي على الموانئ يضعف القدرات الإيرانية، كما أن الولايات المتحدة تضع شروطاً صارمة لاستئناف المفاوضات، والوصول إلى تسوية نهائية.
في الوقت نفسه ثمة تباين في مواقف مراكز القوى داخل إيران بين تيار يميل للتفاوض لإنهاء الضغوط الاقتصادية والعسكرية، وتيار آخر متمسك بالمواجهة، أو يرفض تقديم التنازلات المطلوبة.
لهذا يبقى مضيق هرمز نقطة الاشتعال الرئيسية؛ فإيران ترى فيه ورقة ضغط ستراتيجية، بينما تعتبره واشنطن خطاً أحمر لا يمكن التهاون معه، مما يجعل أي احتكاك ميداني مهدداً بنسف مسار الهدنة بالكامل، وبالتالي ترجيح كفة الفريق المتشدد في الداخل.
في المقابل فإن هذه الأزمة حركت ازمات أخرى في المنطقة، منها المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، التي قد تؤثر بشكل غير مباشر على طبيعة التهدئة الشاملة.
إن كل ذلك يمثل نقطة تحول كبيرة في الاقليم ككل، فالولايات المتحدة إلى اليوم لا تزال تعمل على خرق في جدار الازمة، مثل السعي إلى عقد جلسات اخرى بينها وبين إيران في اسلام اباد، في المقابل تسعى إلى فصل المسار اللبناني عن إيران، وفي هذا هناك تعقيدات كثيرة طرأت في الايام القليلة الماضية، إذ بينما قال الرئيس الاميركي إن الهدنة بين لبنان وإسرائيل مددت ثلاثة اسابيع اخرى، فإن الخروقات الإسرائيلية لا تزال مستمرة، وكذلك خروقات "حزب الله"، الذي يبدو انه يربط المصير اللبناني بالإيراني.
وهذه ازمة جديدة ستواجه بيروت في المستقبل القريب، لا سيما أن هناك 55 قرية وبلدة لبنانية محتلة، وتستمر إسرائيل بهدم هذه البلدات، بينما لم يستطع "حزب الله" وقف ذلك، بل كما يقال في لبنان "هو من جاب الدب إلى كرمه"، ولقد ظهرت الكثير من بوادر الضعف في صفوفه، ما يعني أنه لن يستطيع مواجهة بيئته التي راهنت عليها كثيراً، بينما هي اليوم تعيش ماسأة النزوح والتهجير، وعدم وجود اي مقومات للعيش.
لذا فإن المشهد الاقليمي كثير التعقيد، مع عدم وجود اي اشارات توحي بحل قريب، وهذا يزيد من الازمة الاقتصادية العالمية، التي إذا استمرت حتى نهاية الشهر المقبل، فإنها ستُدخل العالم في حالة انكماش اقتصادي تؤثر عليه لسنوات عدة.
في المقابل، إذا اخذنا برهانات الإدارة الاميركية الحالية، على الانتخابات النصفية، بعد سبعة اشهر، فذلك يعني انها ستواجه بخسارة، وبالتالي تغيير في السياسة الاميركية، ليس داخليا فقط، بل خارجي، وهذا يدخلنا في متاهات اخرى، خصوصا في العالم العربي.
لذا، هنا يجب علينا في الخليج أن نستعد لهذه التطورات، لا سيما أن المفاوضات الاميركية - الإيرانية تنحصر في ملفات محددة، ولا يبدو أن الخليج من بينها، او بالحد الادنى، فهو موضوع ثانوي، بل اكثر من ان تكون لها الكلمة الفصل في ترتيبات في الشرق الاوسط، لانها المعنية الاولى بذلك.
لهذا فإن الرهان على الذات اصبح الحد الفاصل، فجميع الأطراف تحاول اختبار مدى جدية الآخر في التوصل إلى تسوية دائمة، ومن يكون له الحصة الاكبر، ومن يدفع الثمن، وهذا للاسف إن بعض المحللين لا يأخذون ذلك بالحسبان.