الاثنين 27 أبريل 2026
27°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
سورية تطلق العدالة الانتقالية وتبدأ بمحاكمة بشار الأسد وشقيقه ماهر ورموز نظامه
play icon
هيئة المحكمة
الدولية

سورية تطلق العدالة الانتقالية وتبدأ بمحاكمة بشار الأسد وشقيقه ماهر ورموز نظامه

Time
الأحد 26 أبريل 2026
الجلسة الثانية 10 مايو وقائمة المحاكمات الحضورية تشمل وسيم الأسد والمفتي السابق بدر الدين حسون ومسؤولين عسكريين وأمنيين
مثول رئيس فرع الأمن السياسي بدرعا عاطف نجيب مكبل اليدين أمام المحكمة

دمشق، عواصم - وكالات: وسط حضور حاشد للسوريين، دشّنت السلطات السورية اليوم الأحد، أولى جلسات المحاكمة ضمن مسار العدالة الانتقالية، مستهدفةً رموز الحكم السابق، في مقدمتهم الرئيس المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر، إلى جانب عدد من المسؤولين الأمنيين، بينما مثل حضورياً أمام المحكمة المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب.

 ونقلت وكالة "فرانس برس" عن مصدر قضائي أن الجلسة الافتتاحية خُصصت لإطلاق المسار الإجرائي لمحاكمة غيابية تطال الأسد وشقيقه، بالتوازي مع محاكمات حضورية لعدد من المسؤولين الموقوفين، وفي مقدمتهم نجيب الذي أُوقف في يناير 2025.

 وخلال الجلسة، ظهر نجيب مكبّل اليدين داخل قاعة المحكمة في دمشق، وهو ابن خالة الأسد، وشغل سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في درعا التي شهدت انطلاق الاحتجاجات عام 2011، ويرتبط اسمه بحملات اعتقال وقمع واسعة في تلك المرحلة.

وبينما عُقدت أولى الجلسات العلنية في القصر العدلي بدمشق، بحضور النائب العام القاضي حسان التربة، لتشكل بداية رسمية لمحاكمة كبار رموز النظام السابق، وفي مقدمتهم عاطف نجيب، استهلّ رئيس محكمة الجنايات القاضي فخر الدين العريان، الجلسة بالإعلان عن بدء أولى محاكمات العدالة الانتقالية، موضحاً أنها تشمل متهماً موقوفاً داخل قفص الاتهام، إلى جانب متهمين فارّين سيُحاكَمون غيابياً، قبل أن يتلو أسماء شخصيات بارزة من النظام السابق، على رأسهم بشار وماهر الأسد، وفي الإطار الإجرائي، لم يُستجوب نجيب خلال الجلسة، إذ خُصصت لاستكمال الترتيبات القانونية والتنظيمية، على أن تُعقد الجلسة الثانية في العاشر من مايو المقبل.

 وأشار المصدر القضائي إلى أن قائمة المحاكمات الحضورية ستتسع لتشمل شخصيات أخرى، من بينها وسيم الأسد والمفتي السابق بدر الدين حسون، إضافة إلى مسؤولين عسكريين وأمنيين أوقفتهم السلطات خلال الأشهر الماضية ويواجهون اتهامات بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، بينما اعتبر رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف أن انطلاق المحاكمات يمثل خطوة مفصلية طال انتظارها، مؤكداً في تدوينة على منصة "إكس" أن المساءلة بدأت فعلياً من درعا إلى قاعة المحكمة وأن أبواب الحقيقة فُتحت، مشدداً على مبدأ عدم الإفلات من العقاب.

وتأتي المحاكمات في سياق مساعٍ أوسع لإطلاق مسار العدالة الانتقالية في سورية، بعد سنوات من أحداث القمع والعنف التي ارتكبها نظام الأسد لردع التظاهرات عام 2011، والتي شهدت انتهاكات كبيرة لحقوق الإنسان، وتُعد قضية عاطف نجيب من أبرز الملفات المرتبطة ببداية الاحتجاجات، إذ ارتبط اسمه باعتقال أطفال في درعا، في حادثة تحوّلت إلى شرارة أولى للاحتجاجات، وخلال السنوات الماضية، دعت تقارير أممية ومنظمات حقوقية مراراً إلى محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، سواء عبر محاكمات محلية أو آليات دولية، في ظل تعثر المسارات القضائية الدولية المرتبطة بالملف السوري، ويُنظر إلى الخطوة بوصفها اختباراً أولياً لمدى قدرة المؤسسات القضائية الجديدة على إدارة ملف معقد، يجمع بين البعد القانوني والسياسي ويضع أسساً لمقاربة العدالة والمصالحة في مرحلة ما بعد النزاع.

"جزار التضامن"

على صعيد متصل، اعترف المتهم الأول بارتكاب مجزرة حي التضامن في العاصمة السورية دمشق عام 2013 أمجد يوسف، بقتله 40 شخصاً وإحراق جثثهم داخل حفرة كبيرة، بمحض قراره ومن دون أوامر عسكرية.

 وفي مقطع فيديو نشرته وزارة الداخلية السورية عبر منصات التواصل الاجتماعي، يتضمن جانبا من اعترافاته بعنوان "جزار التضامن"، أقر يوسف بأنه أطلق النار بشكل مباشر على 40 شخصا يشتبه بأنهم مسلحون أو يقدمون دعما ماديا للجهات المسلحة، موضحاً أنه جرى اقتياد الأشخاص إلى حفرة كبيرة جرى تجهيزها في موقع الجريمة، حيث نفّذ عمليات إطلاق النار قبل نزول الضحايا إلى الحفرة، وأحياناً بعد نزولهم، واصفا بشاعة جريمته، بالقول إنه كان يضع إطارات سيارات في الحفرة قبل وضع الضحايا فيها، ثم يضع إطارات أخرى فوقهم، ثم يضرم النيران قبل ردم الحفرة لمنع انتشار الروائح، ووفق اعترافاته، جرى اختيار الضحايا بناء على معلومات وتقارير أمنية، تتعلق بانتمائهم أو دعمهم للمسلحين، ولم يتنصل يوسف من مسؤوليته عن ارتكاب المجزرة، بل أقر بأنه قتل أولئك الأشخاص بمحض قراره ودون أوامر عسكرية.

 وتداول ناشطون مقطع فيديو لوزير الداخلية السوري أنس خطاب وهو يستجوب يوسف الذي اعتقل يوم الجمعة الماضي، قائلا له "أليس لديك قلب لتقتل أناسا بهذه الطريقة؟!"، مضيفاً "ما قمت به ليس فعل شخص ينتقم، وإنما شخص ليس لديه إنسانية".

آخر الأخبار