فكرة اقتراح مبدائي لتجاوز أزمة الديمقراطية في أغلبية البلدان، بإيجاد رقابة على مبدأ الانتخاب، ومدى تحقيقه الغاية من الأخذ به، وهو إخراج الأصلح من المرشحين، لأن مبدأ الانتخاب مرتبط بالأصلح دائما، وإذا لم ينتج الغرض من الأخذ به، تكون الأزمة ملازمة للديمقراطيات.
لذا لا بد من وجود هيئة رقابية على الانتخابات بعد فرز النتائج، تتثبت من الشروط الموضوعية، ومن توافر الغاية من الانتخاب، وعدم الاكتفاء باستبعاد القضاء لبعض المرشحين للانتخابات، ممن لا تتوافر فيهم شروط الترشح، لأسباب تتعلق بالأخلاق، وبعدما استمرت ولا تزال الرقابة على توافر الشروط الشكلية، التي تجد حدها عند حماية العملية الانتخابية من التلاعب.
أو منح المحاكم الدستورية الاختصاص سلطة محاكم الموضوع التقديرية، عند الطعن أمامها بعدم تحقق الغاية من الأخذ بمبدأ الانتخاب، وهي أي المحاكم الدستورية التي منها من منحت اختصاص فحص الطعون الانتخابية.
فإذا ما طعن أمامها على نتائج دائرة من الدوائر بعدم تحقق الغاية من مبدأ الانتخاب، نظرت بما لها من سلطة تقديرية، وقضت بعدم تحقق الغاية منه، ومن ثم القضاء ببطلان نتائج انتخابات الدائرة المطعون على نتائجها جميعها، أو بعضها.
وتذكر في أسباب حكمها أن المحكمة، بما لها من سلطة تقديرية، ارتأت إن عملية التصويت قد شابتها تأثيرات لا تحقق المصلحة العامة، من اعتبارات عصبية قبلية كانت أو طائفية أو منفعة شخصية، أثرت على إرادتهم، والمحكمة إذ رأت بطلان النتيجة، ترفع الحرج عن من لهم حق التصويت، تصحيحاً منها لمسار العملية الانتخابية، ومن ثم تحيل الأمر لرأس الدولة، ليرى تعيين من يراه نوابا للدائرة، أو الأمر بإعادة التصويت في الدائرة، التي أبطلت المحكمة الدستورية نتيجتها.
وبذلك يتم تجاوز مسألة تكرار حل البرلمان إلا لأسباب شديدة، يتعذر فيها التعاون بين البرلمان والحكومة، وحتى لا يعاد الامر مرة أخرى لناخبين، لا يستطيعون أمام واقعهم الذي وضعتهم فيه العملية الانتخابية غير السليمة، بعدم رقابة التحقق من تحقيق مبدأ الانتخاب لغايته، وهو الأصلح، بإعادة إنتخاب المرشحين ذاتهم الذين لا تتوافر معهم إمكانية الأصلح، كغاية من مبدأ الانتخاب.
كذلك يتم ترشيد سلوك الناخبين، ورفع الحرج عنهم للاعتبارات الضيقة التي لا تحقق المصلحة العامة، إضافة إلى تحسين سلوك المترشحين بمنعهم من اتباع وسائل تأثير على الناخبين، ذات اعتبارات جاهلية، لا علاقة لها بالإسلام، والدستور والقانون، ولا يتحقق معها مصلحة البلاد العليا، ولا تساعد على الترشح للعضوية النيابية، إلا من يرى في نفسه صالحا لمصالح البلاد والعباد.
ولما كانت انتخابات المنظمات النقابية والجمعيات التعاونية ليست بأهمية الانتخابات النيابية، وكان القانون يجيز تعيين أعضاء لإدارتها من قبل الحكومة، إذا ما تعذر على الناخبين اختيار الأصلح. فإن التعيين للبرلمانات أولى متى فسد خيار الناخب، الذي يجد نفسه مطالبا بحل البرلمان في أحيان كثيرة، لما فيه من استشعارهم الحرج أمام ضمائرهم، كلما وجدوا أنفسهم مكرهين على أختيار مترشحين، استقر في يقينهم أنهم ليسوا الأصلح، إنما انتخبوهم لدواع جاهلية لا صلة لها بالإسلام، والصالح العام للدولة.
جميع ما تقدم يتطلب إجراء تعديلات دستورية، وإلغاء كل قانون يتعارض مع منح المحكمة الدستورية اختصاص، الرقابة على الشروط الموضوعية المتمثلة بالتحقق من تحقق الغاية، من الأخذ بمبدأ الانتخاب.
إن مع هذه الفكرة المقترحة لا مانع حتى مع منح الوافدين التصويت في الانتخابات، وحتى البلدان المتخوفة من الأخذ بمبدأ الانتخاب، لن يكون معها مشكلة مع ديمقراطية أهل الحل والعقد الإسلامية.
فهذه الفكرة المقترحة سوف تحصن الحقوق السياسية، من إساءة استعمالها، وذلك بجعلها أداة للتكسب أياً كان شكله، أو حماية لمصالح فئة دون غيرها.
كاتب كويتي