الديوانية هادئة، واحد يغمس بقصم بالشاي، كأنه يحل أزمة عالمية،
وواحد ثاني يحلل مباراة كأنه مدرب المنتخب الذهبي، وهو ما يعرف يركض... وفجأة الباب ينفتح بشويش، كأن فيه إعلان مصيبة جاية.
يدخل "الخبير"، هدوء غريب، الكل يطالع فيه، وجهه يقول دون ما يتكلم: "لا تسألوني...أنا نفسي مش فاهمني النهارده".
دون سلام، ومقدمات، يرمي جواله على الطاولة، ويشغل أغنية: "مالك ومالي يا دنيا... اهدي على شويه".
الديوانية تحولت فجأة إلى جلسة علاج جماعي مجاني.
الشايب همس: "هذا وش فيه، من داس له طرف"؟
رد الثاني:"لا... هذا مو من داس له طرف، هذا من داس له المزاج كله، والشيطان مسوي له إعادة تشغيل".
الخبير يهز راسه مع الأغنية كأنه يقول: "إيه... كملوا عني أنا بطل مسلسل علي كلاي".
الشاب ما قدر يسكت: "يا أخي خفف الصوت، احنا ديوانية مو عيادة نفسية متنقلة".
الخبير دون ما يلتفت: "حتى الديوانية ما عادت تفهمني".
الرجل قرب له فنجال القهوة: "تفضل... يمكن تضبط المزاج".
رد الخبير بنبرة مكسورة: "حتى القهوة اليوم ما تسوي تحديث للنفسية."
الرجل سكت ثانيتين، وقال:"أجل نوديك للصيانة، نسويلك ضبط مصنع"؟
انفجر المكان ضحك. حتى الخبير نفسه ابتسم غصب عنه، وقال:
"طيب غيروا الأغنية يمكن أرجع طبيعي".
الشايب هز راسه وقال بحكمة: "يا عيالي، اللي ما يراجع نفسه، يعيش يغير أسماء مشاكله بس... والأصل واحد، والنهاية واحدة، وهو كل مرة يقول: الدنيا تغيرت، وهو ثابت مكانه، وزبدة الكلام مو كل تعكير مزاج سببه الدنيا، أحياناً المشكلة، حنا بس بنسخة موقتة تحتاج إعادة تشغيل... وسلامتكم".
المتمولس ضحك وقال: "مرة نمت ساعة قمت متزوج في حلمي".
الديوانية كلها انفجرت ضحك... وفجأة ارتفع صوت الأذان، صوت الشيخ زغلول كأنه يقول: "يا جماعة... خلاص خلصنا تحديث اليوم".
كاتب كويتي