الاثنين 27 أبريل 2026
27°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الشخصية المُلتبسة والصراع الداخليّ
play icon
كل الآراء

الشخصية المُلتبسة والصراع الداخليّ

Time
الاثنين 27 أبريل 2026
د.خالد الجنفاوي
حوارات

لا يصف عنوان المقالة مرضاً نفسيّاً، أو حالة نفسيّة متعارف عليها من الأختصاصيين النفسيين الإكلينيكيين، لكنه يصف حالة اضطراب فكري وسلوكي، تبدو بالنسبة لي على الأقل، شائعة عند بعض الأفراد في عالم اليوم المضطرب، ولها علاماتها، وأسبابها الواضحة، ومنها ما يلي:

العلامات: يعاني المصاب بحالة الشخصية الملتبسة من صراع داخلي مرير بين قيمه ومبادئه، وطريقة تفكيره الاعتيادية، وبين ما يتعرض له بشكل يومي من تحديّات وصعوبات في العالم، ويظهر أثر هذا الصراع في كلامه، وتصرّفاته، واتصافها بنرفزته الواضحة عندما يتعرّض لتحديّات حياتية اعتيادية، يتعامل معها الانسان العادي بشكل طبيعي، لكنها تمثّل لصاحب الشخصية الملتبسة أموراً يترجمها عقله المتحيّر، وكأنها كوارث لا خلاص منها.

ويعاني أيضاً من التباس واضح حول ما هي أولوياته، وأهدافه الحقيقية، فيخلط بين ما هو مهمّ وبين ما هو ثانوي، ويتحيّر أثناء التفكير في هذا الأمر حول ما يجب التركيز عليه أولاً (التفكير الفوضوي).

ويعاني أيضاً من قلّة وعي حول نوايا الآخرين تجاهه، فالنسبة له، كل إنسان يحتكّ به في حياته اليومية، لا بدّ أن يكون ناوياً استهدافه، أو التحايل عليه، أو استغلاله، ويعاني كذلك من ضعف ثقة بالنفس خطير، يكاد يكون كأنّه أمر صعب، لا يستطيع تجاوزه، ويظهر عليه التردّد المرضي في اتّخاذ القرارات الشخصية الاعتيادية، التي لا يعاني منها الانسان العادي، لكنها بالنسبة لصاحب الشخصية الملتبسة، قرارات تتطلّب تفكيراً عميقاً وعقيماً، ينتهي إمّا بعدم اتخاذ تلك القرارات، أو التهرب منها.

-الأسباب: يشير الالتباس في حالة صاحب هذه الشخصية إلى ما يعانيه من غموض في أولوياته، وأهدافه الشخصية، وكذلك عدم معرفته الدقيقة لأوضاعه الحياتية الحقيقية.

وتمثل التربية الأسرية السبب الأبرز في هذا السياق، وربما توجد أسباب جينية تؤدي الى الإصابة بحالة الشخصية الملتبسة، وربما بسبب اضطراب عمليات افراز بعض الهورمونات، وللضعف الشديد في تقدير الذّات، ولرسوخ الجبن الخالع في القلب، ولعدم الرغبة في المجازفة بين الحين والآخر، وللرضى بواقع حياتي شخصي تعيس، ولهوان المرء على نفسه، والله عز وجل أعلم.

كاتب كويتي

آخر الأخبار