الجمعة 01 مايو 2026
32°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
شعوب الشرق الأوسط لا تريد النووي الإيراني
play icon
الافتتاحية

شعوب الشرق الأوسط لا تريد النووي الإيراني

Time
الاثنين 27 أبريل 2026
أحمد الجارالله

لماذا الملف النووي الإيراني في واجهة الاهتمامات الدولية، ويرفض المجتمع الدولي امتلاك النظام الحالي الإيراني سلاح دمار شامل؟

إن الإجابة عن هذا السؤال بسيطة جداً، وهي أن السلوك السياسي للنظام هو ما أفقد الثقة في إيران، كدولة، وجعل الجميع ينأى عنها، ويخاصمها، بل يكنّ لها العداء، لذلك حين وضع هذا الملف كأولوية، كان الأمر يتطلب الكثير من الحكمة في التعامل، ليس على مستوى امتلاكها قنابل ذرية، بل لأنها جعلت مسألة "تصدير الثورة" بالشكل الطائفي، بل المذهبي، هدفاً أول لها، وعملت على تأسيس أذرع ووكلاء لها في المنطقة العربية، وأعلن قادتها في مناسبات عدة، أنهم يسيطرون على أربع عواصم.

هذه السيطرة لم تكن مجرد فعل سياسي من أجل النفوذ فقط، بل أكثر من ذلك، كانت عملية ممنهجة لتغيير ثقافات برمتها، هكذا فعلت في سورية، التي كانت تخطط بهدوء لتغيير عقائدها الدينية، وهو أمر لا يمكن قبوله، عربياً وإسلامياً، ولأن نظام دمشق السابق كان طيِّعاً لها، فإنه رضي بالمجازر التي ارتكبها "حزب الله" و"الحرس الثوري" في عموم البلاد، وهذا ما جعل العالم كله، وليس الدول العربية، تتصدى لذلك.

في المقابل، استفاد النظام الفارسي من الواقع المذهبي في العراق، ودفع، للأسف بمساعدة الولايات المتحدة الأميركية بعد العام 2003، إلى تمزيق النسيج الوطني العراقي، واليوم باتت نتائج ذلك واضحة للعيان، والاعتداءات على دول الجوار الخليجي، لا سيما الكويت، مستمرة من الوكلاء العراقيين، وهذا ساعد على إفشال الدولة العراقية، التي دخلت اليوم أزمة دستورية تهدد وجودها، إذا استمر التحكم الإيراني في السلوك السياسي للعراقيين.

إن المخطط الإيراني لم يقف عند هذا الحد، بل جعل دولة عربية ثالثة، فاشلة بكل المقاييس، فلبنان اليوم يمر بأزمة وجودية بفعل التدخلات الإيرانية، ففي حين يستمر "حزب الله" في الخروج عن منطق الدولة، ويعمل على تنفيذ الأجندة الإيرانية، رغم فشله في التصدي لإسرائيل، التي تحتل نحو عشرة في المئة من لبنان، أيضاً يستمر في تخوين الدولة ككل لأنها لم تنزل عند رغباته.

ذلك ليس نهاية المطاف، إذ لم يكن اليمن بمنأى عن التدخلات الإيرانية التي جعلته يتنكر لمحيطه الطبيعي، ويعتدي على الأبرياء في الداخل، وكذلك الاعتداء على المملكة العربية السعودية، الظهير الطبيعي لهذه الدولة العربية، التي ترزح اليوم تحت فقر مدقع، وكذلك الانقسام السياسي الحاد، ما جعله دولة فاشلة بكل المعايير، بينما جماعة الحوثي، الوكيل الإرهابي لطهران في صنعاء، تعمل على الاستمرار في الإمعان بإفشال كل مشاريع التوافق، الداخلي والخارجي، لإخراج البلاد من أزمتها الوجودية.

حين نستعرض هذه الوقائع، بتجرد، يدرك الجميع أن امتلاك هذه الدولة المارقة أي سلاح دمار شامل، لا يعني تهديد الجوار فقط، بل العالم أجمع، وإذا أخدنا في الحسبان محاولة إيران قصف قاعدة دييغو غارسيا في المحيط الهندي، نعرف لماذا على العالم كله التضامن مع الولايات المتحدة من أجل منع هذا النظام من امتلاك أسلحة نووية، بل كذلك منعه من تطوير برنامجه الصاروخي، وكذلك القضاء على أذرعه في المنطقة.

آخر الأخبار