مختصر مفيد
في عام 1969، أي قبل 57 عاما، كنت أدرس الاقتصاد والعلوم السياسية، وكان تعريف الدولة المتخلفة، أنها تلك التي تتميز بأمرين رئيسيين: زيادة كبيرة في عدد السكان، وانتاج سلعة واحدة، كأنها دولة أفريقية، مثلا، تنتج الموز أو الكاكاو فقط، أو حتى النفط.
ثم جاء من رأى وجوب تطييب خاطر الدول التي ذكرناها، فتم الاتفاق على وصفها بـ"الدول النامية" لا المتخلفة. وبصراحة لا أجد هذا التعريف كافيا، بل من صفات هذه الدول أنها تسيء إلى جيرانها، فوصف الدولة المتخلفة ينطبق على إيران، التي لا تريد خيراً لدول الخليج العربية، الطيبة والمسالمة.
انظروا إلى ما وصلت اليه بلدان الخليج من تقدم حضاري، مع محبة شعوبها للنظام القائم فيها، بينما العكس تماما في إيران، تدهور معيشي، وفساد، والسلطة تقتل المتظاهرين الإيرانيين في الشوارع، ولا تستجيب لمطالبهم في العيش الكريم، وتسلط عليهم الشرطة في كل مكان، وتعذبهم منذ الاطاحة بشاه ايران عام 1979.
وفي الأسابيع الماضية حركت إيران خلايا إرهابية، قبضت عليها سلطات الأمن في الكويت والامارات، كما حركت الميليشيات العراقية الموالية لها، والتي تتمتع بنفوذ هائل في العراق، فأطلقت الصواريخ والطائرات المسيّرة على بلدان الخليج، مدعية انها تستهدف فقط قواعد ومصالح اميركية، لكنها في الحقيقة قصفت مصفاة نفطية ومحطة كهرباء، وتحلية مياه بالكويت.
وأعلنت وزارة الدفاع الكويتية أن البلاد تعرضت لـ"هجوم إيراني آثم"، كما أصيبت منشأة غاز في الامارات، مما تسبب بسقوط قتلى وإصابة آخرين، مع استمرار اعتداء إيران على بلدان الخليج الأخرى.
وبدت سمة التخلف الإيراني، عندما رفعت ايران "فزاعة التسرب الإشعاعي" بوجه بلدان المنطقة، عندما قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في أوائل ابريل الجاري: "إن أي تسرب إشعاعي من محطة بوشهر للطاقة النووية الواقعة على ساحل الخليج قد يؤدي إلى إنهاء الحياة في دول الخليج، وليس في طهران".
أعوذ بالله، ماهذا الجار، هل هذي أخلاق دولة جارة؟ كما نلقي باللوم على العراق، فكيف يكون لهذه الجماعات المسلحة الموالية لإيران نفوذ داخل العراق، وسيطرة على القرار السياسي للدولة العراقية مع انفلات سلاحها، بحيث انها تمادت وأطلقت صواريخها على الكويت؟
واليوم، انظروا إلى المعاملة الحضارية للإيرانيين في الإمارات، مثلا، رغم عدوانية بلاده، فقد قدم مستشفى إماراتي رعاية طبية مجانية لزائرة إيرانية، تقطعت بها السبل بسبب الحرب، وقالت المقيمة الإيرانية إن والدتها تلقت رعاية طبية متكاملة، شملت الفحوص والعلاج والأدوية، وجميعها بالمجان، وأن الامارات مكان يزخر بالإنسانية والاحترام والرعاية، وتمنت رد الجميل للمجتمع الذي غمرها بكرمه وإنسانيته.
لطالما ذكرنا بالمقالات أن دوام الحال من المحال، وأن أمرا ما سيظهر، فلا يمكن أن يستمر استقرار بلدان الخليج، أو حتى استقرار العالم، وبالفعل حدث ما حدث، فأوضاع الدول تمر بمراحل كـ"الدورة التجارية" : ركود، انتعاش، رواج، ثم ركود. إيران لا تقرأ دروس التاريخ، ولا تملك وزراء اقتصاد أكفاء، والنتيجة أنها تخلفت، وقلوب المسؤولين فيها حاقدة على العرب، وسيطيحهم الشعب الإيراني يوما ما، وفقا لمنهج أو مبدأ "دوام الحال من المحال".