السبت 02 مايو 2026
28°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
التغييب الممنهج للعقل
play icon
كل الآراء

التغييب الممنهج للعقل

Time
الثلاثاء 28 أبريل 2026
د.خالد الجنفاوي
حوارات

يتمُّ تغييب عقل الانسان عندما يخضع لعملية ممنهجة لغسيل الدماغ (Systematic)، أو لتعطيله، وبمنع الفرد من ممارسة التفكير الحر، سواء عن طريق التجهيل المتعمّد، أو التلقين، أو الترهيب، أو اصطناع المشكلات والصعوبات الحياتية اليومية، لمنع الفرد من الاستفادة من حريته العقلية الفطريّة، أو على الأقل، بهدف تشتيت تفكيره، وتعمّد الهائه عن التمعّن في حالته الشخصية البائسة، في بيئة يشيع فيها تغييب العقل والاستغلال.

ومن أدوات وأساليب التغييب الممنهج للعقل، نذكر ما يلي:

-إفساد التعليم: يتمّ تعمّد إفساد التعليم، ومؤسّساته ووسائله الاعتيادية، بهدف حرمان الفرد من تلقّي تعليم فعليّ وحقيقي، يمكّنه من تحقيق ذاته وحريّته الفكرية والابداعية وفقاً لإمكاناته الفطرية أو المكتسبة، وبهدف فرض السيطرة الكاملة على عقله، وتوجيهه لخدمة مصالح لا علاقة لها بأولوياته، وأهدافه الشخصية الأساسية والطبيعية.

-إفقار الفرد: الفقر أبو الجهل، والعكس صحيح أيضاً، ويتمّ إفقار الفرد عن طريق التضييق المستمر عليه في حياته اليومية، إلى أن يبدأ يدور في حلقة مفرغة من السعي المتواصل لسدّ حاجاته الحياتية، والشخصية الطبيعية، وإلى أن يبدأ يؤمن بأنّ مهمّته الأساسية في الحياة هي سدّ رمقه فقط، وليس التفكير في أن يسعى إلى عيش حياة كريمة يستحقّها.

-إعلاء شأن الجهلة والتافهين في المجتمع: يتمّ إعلاء شأن السفهاء والجهلة في أي بيئة اجتماعية، بهدف منع حرية التفكير، وهذا النفر الجاهل، لا سيما عندما يستعمل شبكات التواصل الاجتماعي لنشر تفاهاته وجهله الأحمق، يضر المجتمع بعامة، ولا يمكن توقّع أن تؤول حال أي بيئة اجتماعية الى الأفضل، ما دامت أبواق الجهل أعلى من أصوات العقلاء.

-الإغراق في الملذّات الحسيّة والماديّة: يصعب توقع تفوّق العقل والعقلانية، والحرية الفكرية في بيئة يكثر فيها الترويج للملذات، الحسيّة والمادية، وعندما تطرح هذه الملذات في الفضاء الإلكتروني، فسيصبح أثرها أشدّ وقعاً على الحياة اليومية، وذلك بسبب تأثيرها المدمر على الكوابح، والموانع الأخلاقية الاعتيادية في المجتمع الإنساني الطبيعي.

-التبعية العمياء: "فَذَكِّرْ ‌إِنَّمَا ‌أَنْتَ ‌مُذَكِّرٌ، لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ"(الغاشية 21-22)، فلعل وعسى وربما ولو بعد حين، والله المستعان.

كاتب كويتي

آخر الأخبار