الأربعاء 29 أبريل 2026
26°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
لا سلفية بلا إنكار
play icon
كل الآراء

لا سلفية بلا إنكار

Time
الثلاثاء 28 أبريل 2026
صالح الغانم

من درس المنهج السلفي من مظانه، ومن شروح مشايخه علم ارتكاز السلفية على الإنكار على دعاة البدع، وتحذير الأمة من باطلهم، وفق فشو هذا الباطل وانتشاره.ففي زمن ابن عمر (رضي الله عنه) لما فشا القول بالقدر بادر إلى إنكار هذه البدعة الخبيثة، وتبرأ من قائليها، وفي زمن احمد بن حنبل، لما انتشر القول بخلق القرآن بادر لإنكار هذه البدعة، وتبرأ من قائليها. وهذان مثالان لتصرف علمين من أعلام السلفية في كل زمان ومكان، وعلى هذا الأصل سار العلماء، وما أعمال ابن تيمية وابن القيم عنا ببعيد، في الإنكار العلني على المبتدعة، وتحذير المسلمين من باطلهم، حتى نبتت في زماننا هذا نابتة مداهنة، زعمت أنها على مذهب السلف، لكنهم تركوا النكير، وهم بذلك غشوا المسلمين، ولبسوا عليهم دينهم. فهم يزعمون نصرتهم لمنهج السلف، لكن ولاءهم لأهل البدع ظاهر، لذلك تساءلت بيني وبين نفسي ما الداعي لذلك؟

فتوصلت إلى السردية الآتية، أولا: الدخول في البرلمانات سبب مداهنة بعض السفليين لـ"الإخوان" والسروريين، إذ يتحتم على المشارك في العمل البرلماني أن ينسق مع رفقاء الطريق، ولا ينتهك أسرارهم، لأنهم يعملون ضد عدو مشترك ألا وهو "الحكومة" أو قل "ضد ولاة الأمور"، في حين تقوم الانتخابات على تسفيه اعمال واختيارات الحكومة.

وأن البرلمان يجب عليه محاسبة الحكومة، بل وسحب الثقة منها، وإسقاطها وتغييرها، وهنا مفارقة عجيبة للحزبيين، فهم يوجبون الانكار العلمي على الحكومة، ويحرمون الانكار على أعمال الجماعة. فلما دخلت الجماعة السلفية مع "الإخوان" والسرورية لمهاجمة عدو مشترك، سكت رؤساء الجماعة السلفية عن أخطاء جماعة "الإخوان"، وما نشاهده من سكوتهم على موقف "حماس" من غزة، بل وتصفيقهم لأعمال "حماس" خير شاهد. وهكذا كان الثمن باهظا يا رؤساء الجماعة السلفية في الكويت، فقد اصطففتم مع إيران بنهاية الأمر، شئتم أم أبيتم، كل ذلك لتفوزوا بمقعد في البرلمان.

ثانيا: لكون جماعة "الإخوان" لديها سيطرة على بعض الشركات وبعض مرافق الدولة، ووسائل إعلامية، (نسأل الله تعالى أن يتغير هذا الوضع الكئيب)، سكت الراغبون في العمل والوظيفة في هذه المهن ممن يشار إليهم بأنهم مشايخ ودعاة سلفيون)على منكرات وأخطاء الحزبيين، فلا تكاد تسمع لهم أي أنكار حتى خلال الاعتداءات الإيرانية على الكويت، لئلا يخسروا وظائفهم في البنوك والشركات ووسائل الإعلام.

لذلك كانت صدمة الأهالي بهم فادحة، وعلم الناس خداع أدعياء السلفية، وأنهم في النهاية دروع واقية لجماعة "الإخوان".

لذلك أحب أن أوضح هذه الحقيقة، كل سلفي لا يظهر النكير والبراءة من جماعة الإخوان المسلمين فهو كاذب... وأضع الملح في عين الغشاشين.

كاتب كويتي

آخر الأخبار