كان حضوراً شاملا في المقبرة، من سياسيين وكبار شخصيات وسفراء، وجمهور كبير من محبي ومتابعي وعاشقي اعمال الفنانة الكبيرة الراحلة حياة الفهد.
هذا الحشد الكبير الذي حضر جنازتها، في عصر الاثنين الماضي، إذ لم يكن عادياً أن تستقبل الموتى، ويتم دفنهم، ثم يودع الاهل والاقارب والاصدقاء الراحلة حياة الفهد، فقد حزنت الكويت، على الكثير من الراحلين، امراء وسياسيين وادباء ورجال دين وفنانين، لكن حضور الجماهير لدى دفن حياة الفهد كان كبيراً، هل هذا حب لشخص حياة الفهد، ام حب لاعمالها الفنية وخفة دمها وحضورها العالي؟
الحضور كان عنوانه دفن حياة الفهد، لكن الجانب المشرق، حضور من اجل الكويت، التي ولدت على ارضها فنانة في قامة الراحلة، كما وغيرها من فنانين وادباء ومثقفين ورياضيين والقائمة تطول.
من يعرف الكويت، سواء من الخارج او من الداخل، لا يحتاج لكي يشرح وصف تربة الكويت الثرية والغنية، بكل الوان الكون، انها الكويت، إن رأيت السماء ترى الكويت، وإن حللت في ربوعها رأيت الكويت، ورأيت البحر رأيت الكويت، الكويت غير عادية، فهي ليست ارضاً ورمزاً فقط، انما هناك بشر، فالمجتمعات تلتقي بصفات تجمعها، لكن تبقى هناك اختلافات تجمع، واختلافات تخص.
حياة الفهد كانت امرأة عادية، ككل نساء الكويت اللواتي فرضن حضورهن على صفحة الحياة، وكن ناجحات كل في مجال خاص، لكن جمعهن ميدان كبير اسمه الكويت.
مات كثير من الكويتيين المتميزين، لكن ليس كل هؤلاء نالوا مكانة خاصة وعالية واعلام محلي وعربي وعالمي، عندما نقل الاعلام العالمي خبر وفاة حياة، فهذا يعني بكل بساطة ان حياة الفهد ليست فنانة محلية، خاصة بالكويت، لكن هناك في العالم محبون ومتابعون لاعمالها وطلتها على الشاشة الفضية، او على خشبة المسرح.
إن العالمية لا تتحقق من خلال البروز على شاشة سينما، او تلفاز، او على خشبة المسرح، لكن قليلون الذين يلفتون باعمالهم وحياتهم الخاصة، واعمالهم الفنية.
ان البكاء لا بسكب الدمع على رحيل عزيز من الاهل، او قريب او صديق، قلما ترى الدموع تنسكب على رحيل اهل او صديق، لقد وجدت ذلك بعيني حيث ترى اهل الميت ينشغلون بدفنه، وكأنهم يدفنون لعبة بلاستيكية من تلك التي تصنع في مصانع الصين العادية، لا انهم يدفنون بضعة من دمائهم، فتباً لهؤلاء قساة القلوب، الذين تتحجر الدموع في مقلتهم، ويخشون أن تنزل في غير مكانها او موعدها.
لقد اثبت موت حياة الفهد انها لم تكن فنانة للكويت، ولا فنانة للخليج، انها فنانة لكل العرب، بدءاً من الكويت وإلى شواطئ موريتانيا والمغرب، وكل مناطق بلدان المغرب العربي، وكذلك خارج حدود العرب.
فعندما تنقل خبر وفاة حياة الفهد القنوات التلفزيونية والصحافة في الصفحة الاولى إلى جانب اخبار السياسيين من الاعلام، والخبر الاول عبر الشاشات التلفزيونية، ماذا نقول غير أن حياة الفهد فنانة عالمية، لا تقل عن الفنانات العالميات في المدن السينمائية العالمية.
للكويت أن تفخر بمبدعيها في المجالات، فالفن والثقافة الكويتية والصحافة الكويتية محتويات عالمية، وهذا ما تقدمه الكويت قبل ان تقدم النفط.
رحم الله الراحلة حياة الفهد، لتطمئن أن رحيلها غياب في الجسد، لكنها تبقى في قلوب المحبين في الكويت وفي العالم.
صحافي كويتي