الخميس 30 أبريل 2026
29°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
السعودية القلقة على لبنان لمسؤوليه: حافظوا على 'الطائف' بـ 'أشفار عيونكم'
play icon
الدولية

السعودية القلقة على لبنان لمسؤوليه: حافظوا على "الطائف" بـ "أشفار عيونكم"

Time
الأربعاء 29 أبريل 2026
بيروت - السياسة
ريفي لـ "السياسة": السلم الأهلي والاستقرار خط أحمر للمملكة

بيروت ـ "السياسة" ـ من عمر البردان

ليس هناك أكثر من السعودية من يعرف حساسية التوازنات اللبنانية السياسية والطائفية، ولذلك كان دورها أساسياً في رعاية وإقرار اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية التي امتدت 15عاما، واليوم عندما استشعرت المملكة أن الأخطار بدأت تحدق بلبنان من كل حدب وصوب بعد ارتفاع منسوب الاحتقان الطائفي والمذهبي، وتحديداً بين السنة والشيعة، تدخلت سريعاً لإنقاذ لبنان من تداعيات النار التي تحاصر البيت اللبناني وما يمكن أن تتركه من تداعيات بالغة الخطورة على الأوضاع الداخلية برمتها. وعلى هذا الأساس تحركت الرياض وبسرعة عبر إيفاد مسؤول الملف اللبناني في دوائر القرار السعودي الأمير يزيد بن فرحان إلى بيروت، حيث مكث أياماً كانت له خلالها لقاءات مع العديد من القيادات اللبنانية الرسمية والحزبية، وعلمت "السياسة" أن المسؤول السعودي كان واضحاً في تحذيراته للمسؤولين اللبنانيين الذين التقاهم بأن لبنان في خطر، إذا لم يتم تدارك الأمور وبسرعة من أجل حماية السلم الأهلي، مطالباً المسؤولين وبكثير من الوضوح، بأن يحافظوا على اتفاق الطائف بـ"أشفار عيونهم" على حد وصفه، باعتباره أساس حماية لبنان وصون وحدته وسلمه الأهلي.

واستناداً إلى المعلومات المتناقلة عن الذين التقوا الأمير بن فرحان، أنه كان هناك تشديد سعودي على عدم استثناء أي مكون لبناني، وتحديداً المكون الشيعي، باعتبار أن الرياض ترى أن من الخطأ استبعاد المكون الذي يمثله رئيس مجلس النواب نبيه بري في سياق الجهود التي تبذل لحماية اللحمة اللبنانية الداخلية، وبما يحمل "حزب الله" مسؤولية وصول الأمور إلى ما وصلت إليه، من خراب ودمار أصابا جميع اللبنانيين على مختلف انتماءاتهم، سيما وأن هناك تعويلاً سعودياً وخليجياً على الرئيس بري، لتفادي حصول أي صدام سني شيعي قد يأخذ لبنان إلى ما لا تحمد عقباه، كما أن رئيس البرلمان يدرك تماماً أن مصلحة لبنان الأولى والأخيرة تكمن في بقائه في الحضن العربي، وأن لا مصلحة له في الارتماء في أحضان الايرانيين أو غيرهم، بالنظر إلى أن الدول العربية والخليجية أثبتت وفاءها للبنانيين في أوقات الشدة والرخاء، وبالتالي لا يمكن للبنان إلا أن يكون قريباً من أشقائه العرب.

وكشف عضو "الجبهة السيادية" النائب أشرف ريفي لـ"السياسة" أن الأمير بن فرحان جاء إلى بيروت ومعه أكثر من رسالة دعم للقيادات السياسية اللبنانية، ومن ضمنها رئيس مجلس النواب نبيه بري، بأن السلم الأهلي والاستقرار الداخلي خط أحمر للمملكة كما لسائر دول مجلس التعاون الخليجي، مشدداً على أن للسعودية وزناً مؤثراً في اللعبة الإقليمية والدولية يمنحها قدرة على التأثير في مجرى الأحداث التي تتعلق بلبنان، قائلا إن الرياض على موقفها من سلاح "حزب الله" وتصر أكثر من أي وقت مضى على ضرورة نزعه وتسليمه للدولة اللبنانية، لا بل أكثر من ذلك، فإن السعودية لا ترى أن هناك إمكانية لقيام دولة في لبنان إذا بقي السلاح بأيدي الحزب، ومن هنا فإن أولوية السعوديين إنهاء احتلال الأرض اللبنانية وتسليم سلاح "حزب الله" للدولة اللبنانية، مؤكدا تأييد الجبهة السيادية لموقف رئيسي الجمهورية والحكومة بالشروع في المحادثات المباشرة مع إسرائيل كمدخلٍ أساسي لفرض سيادة الدولة على كامل أراضيها، بما يساهم في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي ويدفع باتجاه عودة النازحين إلى قراهم، وعبّر عن دعم الجبهة الكامل لرئيس الحكومة في مواجهة الضغوط والتهديدات التي يتعرض لها، معتبرا السكوت عن هذه الممارسات تواطؤ مرفوض وأن حماية موقع رئاسة الحكومة جزء لا يتجزأ من حماية النظام الدستوري. وشدد ريفي على أن السعودية ترى ضرورة إبقاء خطوط التواصل مع الرئيس بري، لأنه لا يمكن معاداة كل شيعة لبنان، ما قد يتسبب بإشكالات داخلية كبرى، عدا عن أن الرياض ترى برئيس البرلمان شخصية لبنانية حريصة على أفضل العلاقات مع الدول العربية والخليجية، لافتاً إلى أن هناك تعويلاً سعودياً على رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة على استعادة القرار اللبناني وترتيب البيت الداخلي، مؤكداً أنه سيكون هناك دور أساسي للسعودية والدول الخليجية في إعادة إعمار لبنان، باعتبار أن دول مجلس التعاون لا يمكن أن تتحرك تجاه لبنان إذا لم تتحرك السعودية، قائلا إن مصير الهدنة بين لبنان وإسرائيل تتعلق بمصير الهدنة بين أميركا وإيران، والكل يعلم أن "حزب الله" يأتمر بأوامر طهران، مشيداً بفصل مسار لبنان عن إيران، باعتبارها خطوة وطنية كبيرة، لأن لبنان كان مستتبعاً لإيران، بعدما كان مستتبعاً للنظام السوري السابق، قائلا إن "حزب الله" لا يمكنه أن يعود إلى حرتقاته الداخلية لأنه يدرك أن الظروف تغيرت بعد تغير الموازين العسكرية.

من جانبه، أكد رئيس لقاء سيدة الجبل فارس سعيد لـ"السياسة" أن هناك وعياً لدى دوائر القرار العربية والدولية بأن انتزاع ورقة التفاوض عن لبنان من أيدي إيران والعودة بها إلى الشرعية اللبنانية خطوة تتم حمايتها من قبل السعودية والولايات المتحدة، لإعطائها أكبر إمكانية نجاح، وبالتالي فإن ما يقوم به الأمير يزيد بن فرحان طمأنة جميع الفرقاء وعلى رأسهم الفريق الشيعي الرسمي، أي الرئيس بري، بأنه إذا تطورت الأمور بالاتجاه الصحيح والتوصل لترتيب بين لبنان وإسرائيل ينهي الصراع العسكري، فهذا لا يعني أن الموضوع سيكون انقلاباً داخلياً على موازين القوى التي حكمت لبنان منذ ما بعد الحرب، وبمعنى آخر، أن الضمانة الوحيدة لهذا اتفاق الطائف، وحتى لا يظن أي فريق في لبنان أن هناك فريقاً غالباً وآخر مغلوباً، فإن اعتماد اتفاق الطائف يبقى الفيصل والنص المرجعي الذي يجب أن يحتكم إليه جميع اللبنانيين لإعادة بناء الدولة بعد الحرب.

إلى ذلك، وفي حين علمت "السياسة" أن سفير خادم الحرمين الشريفين وليد بخاري أوشك على إنهاء خدماته الديبلوماسية سفيراً لبلاده لدى لبنان بعد نحو عشر سنوات على تسلمه منصبه، استقبل مفتي لبنان الشيخ عبد اللطيف دريان في دار الفتوى، السفير بخاري، حيث جرى البحث في الشؤون الإسلامية وأوضاع لبنان والمنطقة، وأفاد المكتب الإعلامي في دار الفتوى أن السفير بخاري استهلّ حديثه بالقول إن "لبنانُ أرضُ الحِجى هل للحِجى أجلُ"، مشدّدًا على أهمية تغليب الحكمة والعقل في مواجهة التحديات والأزمات، بما يساهم في تحصين السلم الأهلي، ونوّه بمواقف المفتي الوطنية الجامعة، معتبرًا أن دوره العاقل والحكيم والرصين يشكّل ضمانة لوحدة لبنان وشعبه، مثمّنًا كذلك القرارات التي يتخذها المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى لما فيه مصلحة المسلمين واللبنانيين، مؤكدا حرص بلاده على وحدة اللبنانيين في مواجهة التحديات، مشيرًا إلى أن المملكة تواصل جهودها الديبلوماسية لمساعدة لبنان في أزمته، وتقف إلى جانب الدولة ومؤسساتها للتوصل لحلول تعزز الأمن والاستقرار، لافتًا لوجود تنسيق وتعاون دائم مع أركان الدولة اللبنانية.

آخر الأخبار