الخميس 30 أبريل 2026
25°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
سرقة الغيوم من الفضاء
play icon

سرقة الغيوم من الفضاء

Time
الخميس 30 أبريل 2026
حسن علي كرم

عرفنا منذ سنوات طويلة عن امطار مصطنعة، حيث ينتج هذا النوع من الغيوم لحاجة الزراعة، وتلطيف الطقس، لا سيما في المناطق ذات الطقس الحار، والكويت احداها، كم انها الاكثر حرارية في الصيف.

في بعض البلدان جربت الغيوم الاصطناعية، وكانت النتائج طيبة واعطت نتائج جيدة على الاقل تلطيف الجو، ونجاح الزراعة، الا أن في الاونة الاخيرة نسمع فتنة، او بدعة، او ما يسمى "سرقة الغيوم من دولة الى دولة اخرى"، وأن هناك دولة كانت تعاني، ولا تزال الجفاف في بعض الفصول، دأبت على سرقة الغيوم من دول تغطي سماءها الغيوم، وتنهمر الامطار على ربوعها، فتخضر اراضيها ومزارعها وبساتينها بمياه الامطار "المسروقة" في الصيف الحار جداً من بلدان اخرى بعيدة او قريبة، وهذه لا يعرفها الا اهل العلم والمعرفة والخبرة في سرقة الكحل من العيون، فما اوتيتم من العلم الا قليلا.

الكويت من البيئات الصحراوية الجافة والحرارة المرتفعة وباتت امطارها في السنين الاخيرة نادرة وهناك من يرجح أن ذلك يعود للتغيرات البيئية، مثل اسفلت الشوارع والمباني ذات الادوار الشاهقة، ناهيك عن بلدان ابراجها اعلى التي تشق عنان السماء وترى الغيوم تلفها كعقد لؤلؤ يخطف الابصار ويسلب القلوب.

نحن لا نطالب بالتطاول على حقوق الاخرين، فلا في الارض ولا في السماء، فالارزاق غير الطاهرة لا تحلب لك الا الشر، فالارزاق بيدٍ رب الخالق الكريم في الارض والسماء، لكن تبقى تبقى مسألة برودة، او سخونة الاجواء، طالما هناك وسيلة للتخفيف من وطأة المرارة، فلم لا نستفيد من ابتكار علمي يجلب الخير، ويضفي على الناس الراحة والبشاشة.

علينا أن نعترف أن اجواءنا حارة مع ندرة الامطار، وأن مزارعنا رغم ندرتها، وتواصع انتاجها تعتمد على الابار، وهذا لا ينتج زراعة ناجحة، لكن لا تحقق الامال المنشودة بتحقيق الامن الغذائي، كما نأمله، وكما يضرب على اوتاره المسؤولون طرباً ووعيداً.

هناك الخبثاء وارباب المصالح اقنعوا مسؤولينا أن تربة الكويت لا تصلح للزراعة، ناسين أن قبل النفط كان الكويتيون يعتاشون من مزارع الكويت، التي كانت تعتمد على المطر ومياه الابار، حيث كانت القرى تزدهر بالزراعة، مثل الخضراوات الورقية والطماطم والبطيخ والرقي والشعير (الحنطة) والقمح، مثالاً، منطقة العديلية معروفة بزراعة الشعير، والشامية بالبطيخ ّ.

إن خير الكويت كان معروفاً قبل النفط، فلماذا ينسينا النفط ماضينا الخير، إن الكويتيين لم يموتوا جوعاً، ولا ضنكاً، جراء قلة الماء وشح الزراعة؟

ان الزراعة ليست ترفيهاً، او للتنزه ايام الربيع والعطلات، إن الزراعة احدى مقومات الدولة، وامنها الغذائي، فلنعمل المستحيل من اجل حاضر ومستقبل كويت آمن، وشعب مطمئن.

صحافي كويتي

آخر الأخبار