في لحظة إقليمية فارقة، احتضنت محافظة جدة اول من امس القمة الخليجية التشاورية برئاسة الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء السعودي، وبحضور قادة ورؤساء وفود دول "مجلس التعاون" (قطر، البحرين، الكويت، والإمارات)، وبمشاركة وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان.
وتكتسب هذه القمة أهمية استثنائية لكونها تأتي بعد تداعيات أمنية وسياسية، معقدة، مرت بها المنطقة خلال الأشهر السابقة. فمع تسارع الأحداث الإقليمية والدولية، كان لزاماً أن تنطلق من جدة رؤية موحدة تتجاوز لغة التشاور، إلى تنسيق الجهود الميدانية والسياسية، بما يضمن عدم تأثر المكتسبات الخليجية بالاضطرابات الخارجية المحيطة.
ومرة جديدة تثبت المملكة العربية السعودية أنها المحور الثابت في منظومة الأمن الإقليمي. إن رئاسة سمو ولي العهد لهذا التجمع تؤكد أن حماية البيت الخليجي تبدأ من تنسيق المواقف، من داخل المنطقة.
لقد بعثت القمة رسالة صريحة مفادها أن أمن دول المجلس كل لا يتجزأ، وأن أي اعتداء يمس سيادة أي دولة عضو، هو بمثابة اعتداء على الجميع، مستندة في ذلك إلى ثوابت النظام الأساسي للمجلس واتفاقية الدفاع المشترك. أكدت دول المجلس في جدة أنها لن تقف موقف المتفرج تجاه أي تهديدات تمس مصالحها، مشددة على أنها ستقوم بكل ما يلزم لحماية أراضيها.
هذا الموقف المشترك يضع حداً لأي محاولات لزعزعة الاستقرار، ويؤكد أن التعاون بين الرياض والدوحة والمنامة والكويت وأبوظبي، قد وصل إلى مستوى من النضج الستراتيجي القادر على احتواء الأزمات ورسم خارطة طريق لمستقبل آمن ومزدهر.
كاتبة سعودية