حوارات
يوجد عدد من السلوكيات الاختيارية التي تؤدي الى كشف نقاط ضعف الشخصية، ويجدر بالعاقل، لا سيما من يريد فعلاً الاستفادة من تجارب ودروس الحياة، أن يتنبّه إليها، ويتوقّف عنها بإرادته، وبهدف عدم إظهار ضعفه الفطري، أو المكتسب، ولكيلا يقع ضحية للاستخفاف، أو للازدراء، أو للاستغلال من ضعفاء النفوس، ومنها ما يلي:
-الافراط في التودّد: لا يوجد سبب منطقي يدفع العاقل الى الافراط في تودّده لعامة الناس، وحتى لو كان مطلوباً أخلاقياً من المرء المسلم أن يُألف، لكن ما يزيد عن حدّه سينقلب الى ضدّه.
فبالإضافة الى أنّ التودّد الى شخص عاقل، بشكل زائد عن الحدّ المنطقي، يعطيه الانطباع أنّ من يفرط في تودّده ربما يكون لديه نوايا خفيّة تجاهه، فيوجد بعض الأفراد الذين لو تدبّر المرء في شخصياتهم، لأدرك أنهم لا يستحقون التودّد إطلاقاً. -التردّد في اتخاذ القرارات: أسوأ أنواع السلوكيات المضعفة للشخصية هي التردّد المرضي في اتخاذ القرارات الحياتية الاعتيادية، والتي من المفترض ألاّ يتعمّق العاقل في شأنها، بل عليه أن يتّخذها بشكل حازم، ومنها على سبيل المثال، تلك القرارات التي ترتبط بتحقيق الأولويات، الشخصية والأسرية، الأساسية.
-ضعف الحزم والحسم: يحزم المرء رأيه، وتصرّفه الشخصي عن طريق التفكير بنتائج أو عواقب ما ينطق به لسانه، أو تجرحه يديه أو بدنه، ويحسم عندما يقطع دابر الأمر ويستأصله من البداية.
ومن يعتنق ويمارس هذه السلوكيات الشخصية في حياته اليومية، يخفّ تأثير ضغوطات الحياة عليه بسبب أنه يرفض أن يراوح في مكانه، ينغمس في تفكير عميق عقيم.
-تقدير من لا يستحق التقدير: يوجد نوعية معيّنة من بني البشر لا يستحقون، ليس فقط الافراط في تقديرهم، لكن في تقديرهم أساساً، وذلك بسبب أن تقدير العاقل لهم سيجرّئهم عليه، وهم بالطبع أصحاب الشخصيات السميّة.
-مشاركة الأولويات والأهداف الشخصية: لا يشارك العاقل أولوياته، وأهدافه، أو يفصح عنها لكائن من كان خارج نطاق أسرته النووية، وذلك بسبب أنّ من يكشف عن أولوياته وأهدافه لعامة الناس يضعف نفسه من حيث لا يدري، ويجذب حسد وغيرة الآخرين.
كاتب كويتي