مختصر مفيد
السياسة الإيرانية بعيدة عن مفهوم التعايش السلمي، وعدائية تجاه الدول العربية، لاسيما دول الخليج، فنجد إيران تعلن أن من حقها "دخول الكويت عسكريا لحماية آل البيت، وقادرون على قلب أنظمة دول الخليج"، كما جاء على لسان عضو اللجنة البرلمانية لشؤون الأمن القومي والسياسة الخارجية الإيرانية محمد كريم عابدي يوم 28 يونيو 2015.
كذلك تزرع عملاء لها في السفارات الإيرانية، والمكاتب التجارية الإيرانية، وشركات الطيران والبنوك، وشركات الملاحة، وأنشأت جهازاً خاصاً للتخريب والاغتيال ضد مصالح بعض الدول، يٌسمى "الوحدة 400".
وتدخلت في الأوضاع الداخلية لأربع بلدان عربية فدمرت وضعها الداخلي، ومات كثيرون، أو فقدوا ممتلكاتهم. ومن أساليب التجسس ماحدث في يوم 14 مارس 2015 حيث حلقت في سماء الكويت طائرة لاسلكية مجهولة، حامت فوق مواقع حساسة أبرزها "قصر السيف ومجلس الوزراء ومبنى مجلس الأمة"، وذلك لمدة 15 دقيقة، قبل أن تتجه ناحية المياه الإقليمية.
وكانت البحرين قد عثرت على طائرة تجسس إيرانية شمال البلاد في شهر مايو 2015، فوصف وزير الداخلية البحريني هذا العمل بـ"العدائي وأنه يعكس إصرار ايران على التدخل في شؤون الأمن الداخلي لدول المنطقة بهدف زعزعة أمنها واستقرارها".
وفي ابريل 2018 حلقت فوق الرياض طائرة من دون طيار مماثلة، تعامل معها رجال الأمن السعوديون، وفق ما لديهم من أوامر، وفي 14 سبتمبر 2019 تعرض معملان للنفط تابعان لشركة "أرامكو" في المنطقة الشرقية للسعودية لهجوم إرهابي استهدفهما، من طائرات من دون طيار.
الكويت عانت كثيراً من التدخلات الإيرانية بشؤونها الداخلية، ولما ثبت بحكم القانون تورط إيران بـ"خلية العبدلي" الإرهابية طلبت الكويت تخفيض التمثيل الديبلوماسي الإيراني على أرضها، وليس إغلاق السفارة الإيرانية، مع ان الكويت لا تزال تتضرر من السلوك الإيراني المتمثل في تهريب المخدرات اليها، أو تهريبها داخل بطون السمك والأثاث.
تعتقد إيران أن شعبها يكن الولاء لنظامها القائم، وهذا غير صحيح، ولإثبات ذلك نورد بعض الدلائل، فقد كان المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي يقول في أوائل يونيو سنة 2017 مقارنة بما يحدث في الدول العربية من قلاقل وفوضى: "إن الوضع في إيران مختلف، إيران قوية، إيران مستقرة".
لكن بعد شهر، وبينما كان بعض الناس في طهران يزور ضريح قائد الثورة الإيرانية الخميني، وإلى جانبه قبر رفسنجاني، رئيس الدولة الأسبق، حدث هجوم انتحاري داخل الضريح، ومات بعض الاشخاص، وفي الوقت نفسه اقتحم مجهولون مبنى الشورى (البرلمان)، وسقط بعضهم قتلى وجرحى.
ما جرى هجوم ضخم، ولا شك، على رمزين رئيسيين، وهو "رسالة قوية" ضد ما تمثله الثورة الإيرانية، وضغط هائل على الحكومة، أو تحد لها.
الإيرانيون يعانون مشكلات معيشية جمة سببها الحكومة، ففي أغسطس عام 2018 كتب الكاتب كريشناديف كالامور في صحيفة "أتلانتيك" الأميركية "إن المشكلات الاقتصادية في إيران ليست مردها العقوبات الأميركية، إنما إنفاق إيران الهائل على تدخلها بسورية واليمن، وتمويل "حزب الله" و"حماس"، وهذا الانفاق الهائل هو من حرك الشارع الإيراني فانطلقت صيحات المواطنين ضد أداء الحكومة والمؤسسة الدينية وهم يقولون: "لا لغزة...لا للبنان، الموت لفلسطين، يسقط الديكتاتور، فالنظام لم يكترث لرفاهية الشعب، الأمر الذي وضع إيران على طريق طويل من الفوضى والاضطراب".
الإيرانيون يحتجون في الشوارع لأنهم يعانون الظروف المعيشية الصعبة، كارتفاع الأسعار، وأزمات الجفاف والماء، وانهيار سعر العملة الإيرانية، مع البطالة والفقر، ما جعل بعضهم يعتنق الأديان الأخرى، كما ورد في صحيفة "نيويورك تايمز" يوم 25 مارس 2018، وفي مقالة نشرتها مجلة "ايكونومست" البريطانية يوم 23 يناير 2021، وظهرالحنين لفترة حكم شاه إيران، فالحياة كانت أفضل في عهده، وشعر آخرون أن شبابهم ضاع، وهم يستمعون للبرنامج النووي.
خلال الشهرين الماضيين أطلقت ايران المسيرات والصواريخ على بلدان الخليج المسالمة، فألحقت بها اصابات بشرية، وتضررت منشآت، ولطالما نصحنا إيران، فلم تقرأ دروس التاريخ، لذلك نقول: إن معاناة الايرانيين ستطيح بالنظام القائم يوما ما، وعسى أن يكون قريبا.