الجمعة 01 مايو 2026
27°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
السنعوسي أجاب عن سؤال... نحن والحرب من يكتب الآخر؟
play icon
جانب من الجلسة
الثقافية

السنعوسي أجاب عن سؤال... نحن والحرب من يكتب الآخر؟

Time
الجمعة 01 مايو 2026
خلال جلسة حوارية نظّمتها رابطة الأدباء الكويتيين

ضمن أنشطتها الثقافية الموسمية، أقامت رابطة الأدباء الكويتيين جلسة حوارية افتراضية بعنوان "نحن والحرب... من يكتب الآخر؟"، تحدث فيها الروائي سعود السنعوسي، وأدارتها رئيسة اللجنة الاجتماعية لوجين النشوان.

لتطرح النشوان سؤالاً مفاده: "هل دور الأدب التوثيق والبحت أم إعادة صياغة الحدث والتجربة الإنسانية" ليقول السنعوسي: يحتمل الأدب كلاهما ولا يشترط بالضرورة، لكن أتصور بأن التوثيق شئنا أم أبينا موجود في العمل الروائي بشكل متعمد بحيث يكون الروائي واعيا أثناء الكتابة، فإنه إلى جانب الخيال والقصص المتخيلة التي يكتبها هناك جزء توثيقي، أو ألا تكون فكرة التوثيق موجودة أساسا في رأس الرواية أثناء الكتابة، لكن سيظهر التوثيق بشكل أو بآخر، مثلا إذا أريد أن أكتب رواية أحداثها في عام 2026، فالرواية في هذا العام يكون لها اشتراطاتها ولا استطيع أن أتملص في المطلق من توثيق اللحظة الراهنة التي تدور خلالها الأحداث، وأنا حاولت في "حمام الدار" أن أكتب رواية متحررة من الزمان والمكان، لكن عموماً لا تستطيع أن تنفذ بشكل مطلق من فكرة التوثي.

وأجاب السنعوسي عن سؤال حول "معاصرة حدث معين مثل معاصرة الكاتب حدث أو حرب أو كارثة معينة، هل تغري الكاتب بفكرة يتحدث عنها حتى لو كان في العادة ليس مجال كتابته"، بقوله: "هذا الأمر يعتمد على الكاتب، فهناك من يغريه أن يكتب عن حدث عايشه، وهناك من لا يهتم، وأنا لا أستطيع أن أجيب عن الكاتب بشكل عام".

وحول الأحداث الراهنة، وما إذا كانت تدفعه للكتابة عنها، قال السنعوسي" أحتاج مساحة زمنية حتى أتمكن من النظر إلى الوراء وفهم هذه المرحلة قبل الكتابة عنها، لكن لدي عمل بدأت به منذ أكثر من عام، قطعت فيه شوطاً ثم توقفت، وتدور أحداثه في أجواء حرب، واليوم أرى بعض معطيات هذا العمل تتحقق على أرض الواقع، وهو ما حفّزني للعودة إلى ذلك المخطوط غير المكتمل".

وحول مسألة اختلاف الأجيال في معايشة الأحداث، إذ كان الإنسان في الماضي يواكب حدثاً واحداً أو يسمع عنه، بينما يعيش الجيل الحالي أزمات متعددة، وما إذا كان ذلك يمنح الكاتب خيالاً أوسع للكتابة، لكنه في المقابل يضعه أمام شهود عيان كُثُر عاشوا تلك الوقائع؛ وبالتالي يخضع نصّه لرقابة وتمثيله للحقيقة، ليجب السنعوسي "ذلك لا يمنعني، حين أكتب عملاً يستند إلى واقع أو يتضمن بُعداً تاريخياً، وأنا أرى في هذا الضغط مدعاة للالتزام بالدقة، وحرصاً على تجنب الوقوع في أخطاء تاريخية، وفكرة أن هناك قارئ يحاسب أنا أفضلها على القارئ السلبي، فأنا أريد من القارئ أن يكون شريكاً، وليكن رقيبا في مسألة الخطأ".

ووفيما يخص قدرة الأدب على التعبير عمّا تعجز نشرات الأخبار عن نقله، قال السنعوسي: "بالطبع، الأدب أقدر على ذلك؛ فَنشرات الأخبار تنقل في نهاية المطاف أرقاماً ووقائع، بينما يمنحك الأدب، والرواية تحديداً، حكايةً متكاملة تعيش فيها مع الشخصيات وتلامسها عاطفياً، وخلال مئات الصفحات، يمكن للعمل الروائي أن يقدّم عمقاً وتجربةً إنسانية أوسع بكثير مما يقدّمه خبر عابر، غير أن ميزة الخبر هي السبق اللحظي". وذكر السنعوسي، أن تجربة الأديب إسماعيل فهد إسماعيل، تظل مغايرة في هذا السياق ومنها سباعية "إحداثيات زمن العزلة"، لافتا أنه أكثر من أخلص لثيمة الغزو، مضيفاً أن الأديبة ليلى العثمان أيضا كتبت مجموعة قصصية عن الغزو بعنوان "الحواجز السوداء"، لافتا أن العثمان استغرقت عشر سنوات، حتى تستطيع أن تعبر عن معايشتها في وقت الاحتلال في كتاب "يوميات الصبر والمر".

ومن جانب آخر، أوضح السنعوسي أن ثيمة الحرب حضرت في عدد من أعماله بوصفها خلفيةً للأحداث؛ كما في رواية "ناقة صالحة" التي شكّلت معركة "الصريف" كخلفية، وأيضا جاءت معركة "الجهراء" كخلفية في "أسفار مدينة الطين". أما في "فئران أمي حصة"، فقد حضرت الحرب بصورتين: حرب الغزو، والحرب المتخيّلة، وبيّن السنعوسي أنه لا يستطيع فصل رواية "فئران أمي حصة" عن فكرة الغزو أو الحرب، وذكر السنعوسي أنه اختار الطفل لينقل حدث الغزو لسبين وهما أن الطفل كان ينقل الحدث بلا فهم، فالفهم عند القارئ أما الشيء الآخر أن الغزو كتب بأكثر من شخصية،وأن توظيف صوت الطفل في سرد الأحداث يعتبر مساحة سردية غير مطروحة بكثرة في الأدب.

آخر الأخبار