الجمعة 01 مايو 2026
27°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
آراء طلابية

بين الشريعة والقانون الوضعي... رؤية نقدية

Time
الجمعة 01 مايو 2026

تُعد العلاقة بين الحدود الشرعية والقوانين الوضعية قضية محورية ترتبط بهوية المجتمع وأمنه. ويرى اتجاه نقدي أن استبدال الحدود بمنظومات وضعية قد يؤدي إلى اضطراب قيمي؛ فالحدود في التصور الإسلامي ليست مجرد زجر، بل حماية لـ"الضروريات الخمس". وعندما ينفصل القانون عن ضمير المجتمع الديني، يتحول إلى نصوص جامدة تُطبق بسلطة القهر، لا بدافع القناعة، مما يضعف الالتزام الذاتي، ويخلق فجوة أمنية تدفع الأفراد للاعتماد على الحماية الفردية، بدلاً من ثقتهم في مؤسسات الدولة.

وهذا الاثر السلبي رأيناه وسمعناه في الأوساط الإعلامية من حدوث حوادث القتل والانتقام بين الخصوم، الذين لم يجدوا ضالتهم في القوانين الوضعية، لانها لم تشف غليلهم، وأمنياتهم المادية والروحية، التي تكمن في الحدود الشرعية التي وضعها الخالق للمخلوقين.

ولذلك، فإن الازدواجية بين ما يعتقده الفرد باطناً، وما يطبقه علناً، يمزق النسيج الاجتماعي. ومع ذلك، فإن جوهر القضية لا يكمن فقط في "نوع النص"، بل في كفاءة التطبيق؛ فالقوانين الوضعية قد تحقق استقراراً إذا طُبقت بعدالة، والحدود الشرعية تتطلب ضمانات قضائية صارمة لتؤتي ثمارها.

اختم مقالتي برأيي الشخصي: إن تصوير المسألة كصراع بين "خير مطلق" و"شر مطلق" هو تبسيط مخل لواقع معقد. للحدود الشرعية بُعد أخلاقي وروحي يرسخ المسؤولية، لكن تطبيقها الشكلي لن يصنع مجتمعاً مثالياً إذا غابت العدالة والنزاهة التي رسمها الخالق للمخلوقين.

المشكلة الحقيقية تكمن في الإنسان والمؤسسة؛ فأسوأ القوانين قد تنجح بوجود القدوة والعدل، وأفضلها يفشل بانتشار الفساد. لذا، لا أرى الحل في "الاستبدال المطلق"، بل في تحقيق التوازن: استلهام مبادئ العدل الإسلامية الأصيلة، ودمجها في أنظمة قانونية حديثة وفعالة ودون نقص او حشد في غاياتها الربانية. الهدف النهائي ليس مسمى القانون، بل بناء بيئة تحمي الحقوق وتزرع الطمأنينة، بعيداً عن التعميمات التي تمنح أحد الأنظمة كمالاً مطلقاً وتنفي عن الآخر كل ميزة.

‏ملاك يوسف المستكي

كلية الدراسات التجارية، تخصص قانون

آخر الأخبار