تشكيل هيئة التحكيم: ميزان العدالة التوافقية وضوابطه
بين إرادة الخصوم ورقابة المشرع، إذ يُعد التحكيم اليوم أحد أهم الركائز التي يقوم عليها نظام فض المنازعات من الناحية الفلسفية. يعتمد نظام التحكيم على مبدأ "سلطان الإرادة"، حيث يملك العصر الحديث، فهو ليس مجرد وسيلة بديلة للقضاء التقليدي، بل هو نظام
الأطراف الحق في اختيار من يفصل في نزاعهم، ولكن، نظراً لخطورة الدور،فهناك توجه إرادي يقوم في جوهره على ثقة الأطراف وحرية الاختيار.
الدور الذي يلعبه المحكم، لم يترك المشرع هذا الاختيار مطلقا دون قيود. ومع ذلك، فإن هذه الحرية لا تعني الفوضى؛ إذ يبرز "المحكم". لقد تدخل القانون لفرض شروط موضوعية وإجرائية يجب توافرها فيمن يتم تعيينه كأهم ركن في العملية التحكيمية، فبدونه لا تستقيم الخصومة ولا تتحقق العدالة.
إن المهمة التي يتصدى لها المحكم ليست مجرد دور تنسيقي، بل هي "مهمة جليلة" ذات طبيعة قضائية تهدف إلى الفصل في النزاعات إجاق الحقوق. لذا، أحاطت التشريعات الدولية، والقوانين الوطنية، تعيين المحكم بسياج من الضوابط والمعايير التي تضمن كفاءته واستقلاليته. فالإخلال بهذه المعايير لا يهدد فقط حقوق الخصوم، بل قد يؤدي إلى بطلان حكم التحكيم برمته، وفشل العملية من أساسها.
الكفاءة والتأهيل: ضرورة تمتع المحكم بالشروط القانونية التي تؤهله للنظر في النزاع، بما يضمن عدم إغفال القواعد القانونية المرعية.
التدخل القضائي الاحتياطي: في حال تقاعس الأطراف، أو هيئة التحكيم عن إجز، التعيين، يتدخل القضاء لضمان استمرار العملية وحمايتها من التوقف.
إن تشكيل هيئة التحكيم هو حجر الزاوية في بناء أي نظام تجاري أو مدني مستقر، فكلما كانت معايير اختيار المحكمين صارمة وواضحة، زادت الثقة في أحكام التحكيم كأداة فعالة وسريعة كمسؤولية مشتركة تبدأ من حسن اختيار الأطراف، وتنتهي برقابة القضاء، لضمان أن يظل التحكيم منارة للعدالة الناجزة والاحترافية العالية.
صالح مشاري صالح الدهيمي
كلية الدراسات التجارية - تخصص قانون