قضت محكمة التمييز (الدائرة الجزائية الثالثة) ببراءة متهمين في قضية حيازة مواد مخدرة ومؤثرات عقلية بقصد التعاطي، وألغت حكم محكمة الاستئناف الذي كان قضى بحبسهما أربع سنوات، مؤكدة بطلان إجراءات الضبط والتفتيش لمخالفتها لما هو ثابت في الأوراق.
تعود تفاصيل القضية إلى اتهام النيابة العامة للمتهمين بحيازة مواد مخدرة ومؤثرات عقلية بقصد التعاطي، مع إسناد تهمة إضافية للمتهم الثاني بمقاومة رجل أمن أثناء تأدية وظيفته. وكانت محكمة الجنايات انتهت إلى براءتهما، قبل أن تقضي محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم وإدانتهما، وهو ما طُعن عليه أمام محكمة التمييز.
حيثيات الحكم
وأكدت المحكمة ـ في حيثياتها ـ أن قيام ضابط الواقعة بضبط أحد المتهمين قبل التحقق من محتوى الحقيبة المضبوطة يُبطل الإجراءات، ويُعد مخالفة صريحة للثابت في الأوراق، بما يُفقد الواقعة أساسها القانوني الصحيح، ويُسقط حالة التلبس التي استند إليها حكم الإدانة.
وشددت المحكمة على مبدأ قضائي راسخ، مفاده أن حماية الحريات مقدّمة على توقيع العقاب، مؤكدة أن "العدالة لا يضيرها إفلات متهم من العقاب بقدر ما يضيرها الاعتداء على حريات الأفراد دون وجه حق"، لتنتهي إلى قبول الطعن شكلاً وموضوعاً، والقضاء مجدداً برفض استئناف النيابة وتأييد حكم البراءة.
من جانبه، حضر دفاع أحد المتهمين المحامي محمد جابر باقر، وتمسّك ببطلان إجراءات الاستيقاف والقبض والتفتيش لانتفاء مبرراتها القانونية، مشيراً إلى وجود تناقض بين أقوال ضابط الواقعة والثابت في الأوراق، وهو ما كان له أثر حاسم في ترسيخ قناعة المحكمة بسلامة موقف موكليه، وانتهائها إلى تبرئتهما.