الأحد 03 مايو 2026
28°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
شكراً سمو الرئيس... يسِّروا ولا تعسروا
play icon
الافتتاحية

شكراً سمو الرئيس... يسِّروا ولا تعسروا

Time
السبت 02 مايو 2026
أحمد الجارالله

جيد اجتماع سمو رئيس مجلس الوزراء مع مجموعة العمل المالية من أجل تقييم المتطلبات بالنسبة إلى "FATF" والخروج من القائمة الرمادية، وما أنجز بشأنه، وكذلك سبل التكامل وتعزيز آليات التنسيق في هذا المجال، وأيضاً وضع خارطة طريق للنهوض الاقتصادي في البلاد، لا سيما بعد التطورات الأخيرة التي أرخت بظلالها على مختلف القطاعات.

الأمر الجيد الآخر، أن وزير المالية الدكتور يعقوب الرفاعي كشف عن التوجه الحكومي لتحفيز ذلك النشاط، لمعالجة الآثار التي تركتها الحرب الأخيرة على الوضع الاقتصادي الداخلي، لا سيما توجه بنك الكويت المركزي، أخيراً، إلى البنوك المحلية في دعم استدامة النشاط الاقتصادي والاستقرار المالي، والتسهيلات للشركات، وعدم الضغط عليها لتسديد المستحقات، ومنحها فرصة ووقتاً.

هذه النقطة، تحديداً، كان فيها الكثير من اللغط حيال البنوك التجارية، التي لديها حجة دائمة أن "تلك تعليمات صادرة عن البنك المركزي"، ما يجعل المدين يقع تحت ضغط مزدوج، من جهة العمل على كفاية المتطلبات التشغيلية الشهرية، والتشدد المصرفي في تسديد المستحقات للبنوك، وهذا يجعله بين مطرقة وسندان، وكأنه يتحمل وحده كل الأخطاء، بينما الحقيقة أن الظروف السياسية الاقتصادية طوال سبع سنوات، والحرب الأخيرة، السبب الأساسي لهذا الوضع.

كذلك علينا ألا ننسى أن المنطقة، ومنذ العام 2019، مرت بالكثير من الأزمات التي أرخت بظلالها على الاقتصاد المحلي، وفي هذا لا شك لم تجر أي خطوات صحيحة لمعالجة أسبابه، ما أثر في الوضع العام للتنمية، وكذلك على دورة الاقتصاد، وضغط كثيراً على المدين، أكان شخصاً طبيعياً، أو اعتبارياً.

اليوم، حين نقرأ تصريح وزير المالية، نجد أن التعليمات إلى البنك المركزي غير ما هو معهود، وكذلك الإجراءات المخالفة للبنوك التجارية، كذلك نلاحظ أن الإحالة إلى المحاكم جراء تعسر السداد، ولو لشهر أو شهرين، أصبحت هي السائدة، وهذا يؤدي إلى وضع سيئ لتلك الشركات، وحتى المقترضين الأفراد، ما يدفع إلى الإفلاس بعض الأحيان، والثابت أن ذلك آخر ما تريده الحكومة.

في العالم، حين تمر الدول بأوضاع شاذة، جيوسياسية، أو أزمات مالية وغيرها، تعمد إلى توجيه البنوك لجدولة الديون، وإطالة مدد السماح لتسديد الأقساط، وبهذا يكون البنك والمدين قد استفادا من ذلك، لأن الدورة المالية مستمرة ما يخفف التضخم، والثاني عمل على تشغيل السيولة لديه من أجل تحفيز الدورة الاقتصادية، التي هي الهدف الستراتيجي للدولة.

كل هذا في الكويت، وكما ذكرنا سابقاً، يجري التعامل معه غير ما هو موجود في العالم، ولنأخذ، على سبيل المثال، تجريم الشيكات من دون رصيد، التي انتفت من كل دول العالم، بينما لا تزال موجودة عندنا، ما يترجم عدم ثقة بين الناس، من جهة، ومن أخرى، يجعل أجهزة الدولة تعمل محصلاً للدائنين الذين يستغلون حاجة المقترض للاستحواذ على أصولهم، وحتى إفقاره عبر مصادرة حتى رواتبه، بينما القاعدة القانونية والشرعية هي أن المفرط بماله هو من يتحمل المسؤولية.

لهذا، الأمر الجيد أن تعالج الحكومة هذا الوضع، والأكثر جودة هو العمل على كبح التشدد المصرفي مع الشركات، ولذا فإن الخطة المعلنة، هي خطوة أولى، لكن الأهم أن تقترن بخطوات أكثر تسهيلاً للشركات، للتخلص من الأعباء المالية الكبرى التي تركتها الأوضاع منذ سبع سنوات إلى اليوم، لا سيما الحرب الأخيرة التي أثرت في دول المنطقة ككل.

صحيح أن تأتي متأخراً خير من ألا تأتي أبداً، لكن الأهم فتح الإنفاق التنموي، لأن الأخطر على الدول إقفال صنابير الإنفاق المالي، والتشدد مع الشركات والمقترضين، فهذا يؤدي إلى عجز متراكم يظهر في جملة مؤشرات، أهمها الدورة التجارية الحساسة جداً.

أخيراً، لماذا تتشدد بعض البنوك في تسديد الفوائد أو الدين طالما لديها رهون تفوق الدين، ثلاثة أضعاف أو أربع مرات القرض، جدولوا حتى يتيسر الأمر.

آخر الأخبار