شدّ انتباهي، في أحد المستوصفات، وجود عيادة خاصة للمراهقين يكتب عليها "عيادة المراهقين"، فالمصطلح ذاته يثير جدلاً، إذ إن كلمة "مراهق" في اللغة مشتقة من "الرهق"، أي الشقاء والمعصية، وهو ما يترك انطباعاً سلبياً لدى الكثير من هذه الفئة العمرية.
وقد عملت على استفتاء بعض الفتيات والفتيان عن شعورهم تجاه هذا الوصف، أجابوا أنهم يشعرون بالنقص، أو الوصم الاجتماعي، وكأن المرحلة التي يعيشونها مرتبطة بالخطأ والتمرد.
لذلك، قد يكون من الأنسب استخدام مصطلح "الشباب المبكر"، الذي يعكس صورة أكثر إيجابية، وداعمة لهذه الفئة العمرية، تعزز لديهم ثقتهم بأنفسهم واهمية المرحلة العمرية التي يمرون بها، فهي تمتاز بالكثير من الحيوية، والنشاط والتعلم بشكل كبير.
تمتد هذه المرحلة عادة بين سن 12 إلى 19 عاماً، وهي فترة انتقالية بين الطفولة والرشد، يمر فيها الفرد بتغيرات بيولوجية، ونفسية، واجتماعية عميقة، مثل: النمو الجسدي السريع، والتغيرات الهرمونية، وتطور التفكير النقدي، والقدرة على اتخاذ القرارات، والميل للتجربة والاستكشاف، إلى جانب البحث عن الهوية، والحاجة للاستقلالية، وبناء العلاقات مع الأقران.
فجميع ما سبق يعد من البناء، النفسي والاجتماعي، لدى هذه المرحلة، ولذلك فإن التخبطات التي تعتلي هذه المرحلة العمرية هي نتيجة قلة الخبرة والاقبال على تعلمها، واستكشافها بشكل مندفع وفضولي، وعليه يجب أن لا تربط بوصف المراهقة.
فوجود عيادة للشباب المبكر خطوة مهمة، فهي توفر بيئة آمنة لمناقشة التغيرات، الصحية والنفسية، التي يمر بها الأفراد من هذه الفئة العمرية.
كما تساعد في التوعية، وتمنحهم الدعم اللازم لتجاوز هذه المرحلة بقوة ووعي، بعيداً عن الأحكام المسبقة.
وعليه، فإن إعادة النظر في المصطلحات ليست مجرد قضية لغوية، بل هي جزء من بناء ثقافة، صحية ونفسية واجتماعية، داعمة، فبدلاً من أن نربط هذه المرحلة بالرهق والمعصية، يمكننا أن نراها كفترة نمو واكتشاف، ونمنح أبناءنا الثقة بأنهم في طريقهم إلى الرشد، لا أنهم عالقون في وصمة "المراهقة".
فبعض القادة المسلمين بدأوا مهمات القيادة في سن مبكرة جداً، حتى في عمر 16 - 17 عاماً، على سبيل المثال محمد بن القاسم الثقفي الذي فتح بلاد السند وهو في 17 عاماً، وأسامة بن زيد الذي ولاه النبي (صلى الله عليه وسلم) قيادة جيش المسلمين وهو في 18 عاماً، وهارون الرشيد الذي قاد جيش العباسيين وهو في 15 عاماً، وطلحة بن عبيد الله من الصحابة الذين شاركوا في الدفاع عن النبي في معركة أحد، وكان عمره حينها 16 عاماً، وقد بايع على الموت وحمى الرسول (عليه الصلاة والسلام) بنفسه.
وأيضا الأرقم بن أبي الأرقم فتح داره في مكة لتكون مركزاً سرياً للدعوة الإسلامية، وكان عمره في حدود 16 عاماً، مما جعله جزءاً أساسياً من بدايات نشر الإسلام.
الخلاصة، هذه الأمثلة تؤكد أن القيادة في الإسلام لم تكن مرتبطة بالعمر الزمني فقط، بل بالكفاءة والإيمان، والقدرة على تحمل المسؤولية، والكثير من هؤلاء القادة الشباب تركوا بصمة تاريخية عظيمة، رغم أنهم كانوا في عمر يُعتبر اليوم مرحلة "المراهقة" وهذا ما يثبته التاريخ بأن الشباب المبكر له دور حيوي نشيط سريع التعلم من القدوة الحسنة، فرسالتي هي إعادة النظر في المصطلح لدعم أبنائنا، نفسيا واجتماعيا وفكريا، فهي مرحلة الشباب المبكر لا المراهقة.
كاتبة كويتية