الديوانية اليوم هدوء غريب، واحد يغمس شابورة بالشاي، كأنه يوازن ميزانية كشته بمزرعة صديق، والثاني ماسك تليفونه، ومركز لدرجة لو تناديه يرد عليك بعد التحديث الجاي.
فجأة قال الرجل، بكل حزن: يا جماعة، عيالنا ضايعين طول اليوم على اليوتيوب والآيبادات.
الكل هز راسه باسى، وللاسف كل واحد فيهم عينه على شاشته،
يطالع... يضغط... ينتظر... يبتسم... يغمز، كأنهم رُضّع تحت لعبة معلّقة بالسرير، بس بدل الخشخشة، يسمعون إشعارات، وبدل الدبدوب يناظرون "نيوز فيد"!
قال الخبير، وهو يحاول يحط رجل فوق رجل: للعلم أنا أتابع الأخبار أول بأول، عشان أثري الديوانية باخر احداث الساعة.
ضحك الشايب وقال: على مين تلعبها؟ واضح كل خبر يجيك له نظرة غير اختها، ليت كل اخبارك لها اهتمام، مثل اخر واحد اللي خلى برطمك يوصل لسرك.
سكت الشايب لحظة، بلع فيها ريچه، وقال: المشكلة مو بالتليفون...المشكلة إنّا كبرنا، والوغد اللي داخلنا شغال على باقة مفتوحة.
قال المعاق بخبث انت شفت: قبل إذا الواحد تعلّق بلعبة قلنا جاهل،
واليوم إذا تعلّق نظرنا بشاشة قلنا: شغلي يتطلب! حتى الإدمان لبسناه بشت، وبدلة سموكن.
قال الشاب والدمعة بعينه من الضحك: يعني الجاهل يضحك لأي حركة قدامه، واليوم مراهقنا الكبير يسوي نفس الشيء.
بس يتحرى لايك وقلب.
تنهد الشايب بعد نحنحه: الله لا يبارك بالساعة اللي عرفت فيها هالتطبيقات، والخبير!
رد عليه الرجل بهدوء: لا تلعنون التطبيق، أما الخبير ربنا وربه له لسان: أنتم عطيتوه كل وقتكم.
انطرموا اهل الديوانية...ثم اضاف: اللي يربط نفسه بخيط، لا يزعل إذا انقطع فيه، واللي يبيع وقته بالرخيص، لا يستغرب إذا اشترى ندم بالغالي، وخلوها بأذنكم: خلّك سيد لعبتك، قبل لا تصير لعبة ست بيد غيرك.
ومن وسط المشاحنات والتلاسن والحجازة بين الشايب والخبير طلع "المتمولس" من بين الانقاض، وقال: سألني بيوم المدرس: ليش ما نحلب الأرنب مثل البقرة يا شاطر؟
قلت له: ما فيه مكان للسطل تحت الأرنب يا استاذ.
وبهاللحظة رفع الشيخ زغلول أذان الظهر، ورجعنا للواقع... شوي.
كاتب كويتي