الأحد 03 مايو 2026
32°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الكويت تستأنف الدوام الرسمي الكامل وتطوي صفحة التدابير الاستثنائية
play icon
المحلية

الكويت تستأنف الدوام الرسمي الكامل وتطوي صفحة التدابير الاستثنائية

Time
الأحد 03 مايو 2026
- مع دخول القرار حيز التنفيذ اليوم
- المجتمع الكويتي في مواجهة الأزمات... نموذج في الصلابة وروح المسؤولية الوطنية

 مع دخول قرار استئناف نظام الدوام الرسمي بقوة العمل الكاملة حيز التنفيذ اليوم الأحد معيدا لمؤسسات الدولة وتيرتها الطبيعية وساعاتها المعتادة بالفترتين الصباحية والمسائية تطوي دولة الكويت صفحة التدابير الاستثنائية التي فرضتها مقتضيات الأحداث الأخيرة على الجهات الحكومية.

ويجسد المجتمع الكويتي بالانتظام المؤسسي الكامل ملمحا أصيلا من ملامح الصلابة المجتمعية التي تبرهن على قدرته الفائقة عبر مختلف المحطات التاريخية على التكيف مع المستجدات وتجاوز تداعيات الأزمات بمرونة عالية علاوة على الالتزام الوظيفي والإنتاجي بروح المسؤولية الوطنية.

وتجلى التوازن في مختلف مفاصل الحياة اليومية في قدرة الأفراد والأسر منذ نهاية فبراير الماضي على استعادة إيقاعهم المعتاد ومواصلة العطاء في مشهد يعكس وعيا مجتمعيا متقدما يجسد الاستقرار النشط الذي يجمع بين متطلبات الحياة اليومية ومواصلة الإنتاج في جميع المجالات.

وينبثق هذا التكيف المجتمعي من منظومة قيمية وثقافية راسخة تميز الهوية الكويتية يتصدرها التلاحم الأسري والتضامن الاجتماعي بين مختلف شرائح المجتمع إلى جانب الثقة العميقة بالمؤسسات الوطنية.

وتتقاطع المنظومة القيمية الكويتية مع خبرات تاريخية متراكمة صهرت معدن المجتمع الكويتي وعززت قدرته على مواجهة الأزمات وتحويلها إلى فرص استراتيجية لتعزيز الوحدة الوطنية وترسيخ الصمود الشعبي.

وبهذا الصدد أكد أستاذ الاجتماع والأنثروبولوجيا ومدير مركز دراسات الخليج والجزيرة العربية بالتكليف في جامعة الكويت الدكتور يعقوب الكندري لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) أن المجتمع الكويتي جبل تاريخيا على مواجهة الأزمات بروح اجتماعية متماسكة شكلت إحدى أبرز سماته المتجذرة عبر مختلف المراحل.

وقال الكندري إن هذه القدرة لم تكن وليدة الأزمات الحديثة فحسب بل امتدت عبر محطات تاريخية صعبة سبقت مرحلة النفط مثل سنة الهدامة وسنة الطبعة وسنوات المجاعة وصولا إلى الغزو العراقي الغاشم وأزمة جائحة كورونا وغيرها من التحديات الكبرى.

وأوضح أن قدرة المجتمع على التكيف مع الأحداث والمستجدات والعودة التدريجية إلى الحياة الطبيعية ترتبط مباشرة بمستوى الثقة بين أفراد المجتمع والدولة مشددا على أن هذه الثقة تعزز الالتزام بالتعليمات والتعاون مع الإجراءات الحكومية وتحد من انتشار الإشاعات والفوضى الاجتماعية.

وذكر أن تجاوز المجتمع الكويتي للأزمات المتكررة لم يكن أمرا عابرا أو مصادفة بل هو نتيجة تراكمات طويلة من العلاقات الاجتماعية المميزة والخبرات التاريخية والقيم المجتمعية الراسخة التي شكلت طريقة المجتمع في التعامل مع الصدمات والكوارث.

وبين الكندري أن قوة التماسك الاجتماعي والروابط الأسرية وغيرها وشبكات الدعم المجتمعي أسهمت بصورة كبيرة في تعزيز قدرته على الصمود والمحافظة على وحدة الصف.

وأكد أن الإدارة الجيدة للأزمات تتطلب الشفافية والوضوح وتوفير المعلومات الدقيقة والخطاب الواضح وتقليل التناقض في القرارات بما يسهم في تعزيز الاستقرار الأمني والصحي والاجتماعي ويدعم العودة التدريجية للحياة الطبيعية عبر فتح القطاعات بشكل مدروس ومتوازن يساعد المجتمع على التأقلم السريع مع المستجدات.

وقال إن الهوية الوطنية والتماسك الاجتماعي من أبرز العوامل الاجتماعية والثقافية التي تعزز روح الصبر والعزيمة لدى المجتمع الكويتي مضيفا أن استمرار الأفراد في ممارسة أعمالهم اليومية والتزامهم الوظيفي يسهم مباشرة في المحافظة على استمرارية الخدمات الأساسية ودعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي وتعزيز الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة.

وشدد على أن قيم التضامن والتكاتف الاجتماعي والإعلام الواعي تشكل ركائز أساسية في تسريع التعافي المجتمعي وترسيخ الطمأنينة العامة مؤكدا "أن المجتمع الكويتي بفضل الله ثم بفضل وحدته وهويته الوطنية وتماسكه الاجتماعي قادر على تجاوز مختلف الأزمات واستعادة حياته الطبيعية بصورة أكثر قوة واستقرارا".

من جانبه قال عضو هيئة التدريس في قسم علم النفس بجامعة الكويت الدكتور سعود الغانم لـ(كونا) إن المجتمع الكويتي أثبت قدرته على تجاوز الأزمات والمستجدات الأخيرة بروح من الإصرار والعزيمة مستندا إلى "المناعة النفسية الجماعية" التي تشكلت عبر عقود من التجارب الوطنية ورسخت قيم التماسك الاجتماعي والانتماء الوطني.

وأضاف الغانم أن الشعب الكويتي يتمتع بدرجة عالية من المرونة التكيفية التي مكنته من استعادة توازنه النفسي والاجتماعي بسرعة مدفوعا بنسيج مجتمعي مترابط يوفر الدعم النفسي والاجتماعي إلى جانب تفاؤل واقعي قائم على الثقة بالإمكانات الوطنية وتحويل التحديات إلى فرص لتعزيز الهوية الوطنية ووحدة الهدف.

وأوضح أن الأزمات والمستجدات المفاجئة تترك آثارا نفسية عميقة على مختلف فئات المجتمع تتمثل في القلق والحزن واضطرابات النوم والضغط النفسي مشيرا إلى أن شدة التأثير تختلف بحسب العمر والظروف الفردية فيما تسهم القيم الاجتماعية والدينية الراسخة في المجتمع الكويتي بالحد من هذه التداعيات وتعزيز الصمود المجتمعي.

وأضاف أن التعامل النفسي السليم مع الأزمات يتطلب اتباع أساليب علمية مدروسة تشمل إعادة التقييم المعرفي للأحداث وتنظيم التعرض للأخبار والحفاظ على الروتين اليومي وممارسة تقنيات الاسترخاء وطلب الدعم النفسي المتخصص عند الحاجة بما يساعد الأفراد على استعادة الشعور بالسيطرة وتقليل مستويات القلق والخوف.

وذكر أن الأسرة الكويتية تمثل خط الدفاع النفسي الأول خلال الأزمات عبر توفير الأمان العاطفي والحوار الصادق وترسيخ الطقوس اليومية المستقرة كما أن النماذج الأسرية الهادئة تسهم في بناء مهارات التكيف لدى الأبناء وتحد من انتقال مشاعر القلق داخل الأسرة.

وبين أن الوعي بالصحة النفسية يعد استثمارا استراتيجيا في استقرار المجتمع وقدرته على التعافي السريع من الأزمات مشيرا إلى أهمية الرصد المبكر للمؤشرات النفسية والسلوكية الناتجة عن الضغوط المستمرة.

وأشاد بالدور الذي تقوم به المؤسسات الوطنية والمبادرات المتخصصة في تقديم الدعم النفسي المجتمعي وتعزيز قدرة المجتمع الكويتي على تجاوز التحديات بثبات وثقة.

آخر الأخبار