حوارات
قال أحد الشعراء:
"ويكتب الله خيراً أنت تجهله
وظاهر الأمر حرمان من النعم
ولو علمت مراد الله من عوض
لقلت حمداً إلهى واسع الكرم
فسلّم الأمر للرحمن وارض به
هو البصير بحال العبد من ألم"
أبيات تشير الى ما يشعر به الانسان من حزن عند تعرّضه لبعض كوارث، ومصائب الدنيا الزائلة، وتخصّ بالذات تكوّن انطباع، سريع، لديه أنّ كل شيء قد انتهى بالنسبة له، بسبب تعرّضه، وفقا لما يظنّ، لحرمان مفاجئ من بعض النعم الدنيوية. يظنّ أنه لن يعوّضها شيء إطلاقاً، وبالطبع، وبالنسبة لمن يملك فهماً عميقاً لقوانين ودروس الحياة الدنيا، لطائف الله الخفيّة تأتي غالب الوقت مغلّفة بالحرمان الظاهري من النّعم، ومن بعض دلائل هذا الأمر، نذكر ما يلي:
-من يصبر على مصائب الدنيا يعوّض خير منها: يصبر المؤمن العاقل على كوارث الحياة الدنيا، ويحتسب الأجر، فيعوّض خيراً منها، في الدنيا أو في الآخرة، ويحدث كثيراً من الأحيان أن يعوّض على صبره، إمّا بخير يتنعّم به هو، وأهله في حياتهم، أو بخير قادم تجنيه ذريّته بعده، والعوض قادم لا محالة.
-الحرمان من النّعم ولطائف الله: يتعرّض أحدهم لحادث دنيوي جلل ينزع أمنه الشخصي من جذوره، لكن تمضي الساعات، أو الأيام أو الأسابيع، أو الأشهر أو السنوات، فيبدأ يدرك تدريجياً أنّ ذلك الحرمان القاسي، من بعض النّعم، فتح له أبواب رزق واسعة، فالوقت الصعب حتماً سيمضي.
- لا شيء صافٍ في الدنيا: يعرف العاقل أنّ كل أمر في هذه الحياة الدنيا، لا سيما في ما يرتبط بالطمأنينة، والشعور بالأمن التّام، أو التمتّع بالنّعم هي أمور كثير منها فيها كدر خفيّ، والسلوك الأكثر فعالية للتعامل مع تقلّبات الدنيا، ونقصانها، هو الاعتدال في الفرح والحزن، وأخذ كامل أحداث الدنيا بشكل معتدل، فلا إفراط في السعادة أو الحزن، ولكن ما بين هاتين.
-الحمدلله على كل حال: يرضى المسلم المؤمن بقضاء الله خيره وشرّه، والحرمان المفاجئ من النّعم يبدو ظاهره شراً، لكنّ باطنه يكون غالب الوقت خيراً، فاصبر واحتسب، تربت يداك.
كاتب كويتي