عملية النهوض وفقا للمعطيات اخذت طريقها إلى الوجهة الصحيحة، إذ بناءً على التوجهات الرسمية التي أقرها مجلس الوزراء اخيراً، يمكننا رسم تصور للمرحلة المقبلة من تنفيذ المخطط الهيكلي الرابع لدولة الكويت 2040.
فهو ليس مجرد بناء فقط، بل رسم لخريطة القوى الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، وتتلخص في أربعة مسارات رئيسية:
اولا: إن المرحلة المقبلة ستشهد كسراً لاحتكار المنطقة الحضرية الحالية للخدمات والفرص، إذ سيجري تقسيم الكويت إدارياً وتخطيطياً إلى اربعة أقاليم:
إقليم المنطقة الحضرية اي المركز، على ان يكون التركيز فيه على التحول إلى مركز مالي وتجاري عالمي، مع تطوير شبكات المترو والنقل الجماعي لتقليل الزحام.
إقليم المنطقة الشمالية (الدولي): سيكون بوابة الكويت الاقتصادية، حيث يركز على مشروع ميناء مبارك الكبير، والمنطقة الاقتصادية الشمالية، لربط الكويت تجارياً مع العالم.
إقليم المنطقة الجنوبية (الصناعي): سيتحول إلى مركز للصناعات واللوجستيات لتعزيز الإنتاج المحلي.
إقليم المنطقة الغربية (الموارد): سيركز على استغلال الموارد الطبيعية والطاقة.
إن ذلك يعني تغييراً جذرياً في قوانين البناء والتغييرات الاجتماعية، الذي سيكون أساسه تنويع البدائل السكنية، وهذا لن يقتصر على "قسيمة وبيت" بالنمط التقليدي فقط، بل سيتم إدخال مفاهيم السكن العمودي المتطور، والمجمعات السكنية المتكاملة.
وفي هذا المجال هناك رؤية متكاملة لإشراك القطاع الخاص، لان الخطة ستعتمد على المطور العقاري لتسريع وتيرة إنجاز المدن الجديدة مثل الصابرية، الخيران، ونواف الأحمد، لتوفير أكثر من 130 ألف وحدة سكنية بحلول 2040.
وفي التصور الذي اقره مجلس الوزراء قبل فترة فإن هناك اعتماداً كاملاً على تكنولوجيا المعلومات، كبنية تحتية لا تقل أهمية عن الطرق، وستكون هناك إدارة للموارد رقمياً، من شبكات الكهرباء والماء إلى أنظمة المرور الذكية، وكذلك التوسع الفعلي في مشاريع الطاقة المتجددة لخفض التكاليف التشغيلية للدولة وتوفير بيئة مستدامة. المرحلة المقبلة ستشهد تسارعاً في مشاريع الربط، ومنها سكة الحديد الخليجية، والتي ستجعل من الكويت نقطة انطلاق لوجستية من الشمال إلى الجنوب، اما على الصعيد الداخلي فإن مشروع المترو سيكون حلا جذرياً لأزمة المرور، مع إعادة توزيع الكثافات السكانية حول محطات المترو.
في هذا المجال يعمل مجلس الوزراء، برئاسة سمو الرئيس الشيخ احمد العبدالله على عملية متكاملة للتنمية، وهذه رؤية تجعل الكويت في العقدين المقبلين محطة انمائية واقتصادية فعالة، فسموه لا ينظر للمشاريع كجزر منعزلة، بل كمنظومة واحدة يربطها المخطط الهيكلي، وهذا في حد ذاته تطور كبير.