الاثنين 04 مايو 2026
30°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
إيران تلعب في الوقت كما لعب جحا بتعليم الحمار
play icon
الافتتاحية

إيران تلعب في الوقت كما لعب جحا بتعليم الحمار

Time
الأحد 03 مايو 2026
أحمد الجارالله

في الأدب الفارسي القديم، ثمة قصة لها مدلولات كبيرة عن الابتزاز الناعم، وهي تروى عن والي مدينة كان مغروراً، ويوماً ما قرر تعليم حماره المفضل القراءة، وأعلن ذلك الأمر على الملأ، وكانت المكافأة مئة ألف درهم.

تقدم خوجا نصرالدين، الملقب بـ"جحا"، لهذه الوظيفة، فسأله الوالي: هل تستطيع تعليم حماري العزيز القراءة والكتابة؟ فأجاب: نعم يا مولاي، لكن أريد وقتاً لذلك، وهو خمس سنوات، على أن تؤمّن لي داراً وخدماً، فوافق الوالي، لكنه هدد بقطع رأسه إذا لم يفلح في تعليم الحمار.

حين عاد جحا إلى منزله وكان هناك بعض أصحابه قالوا له: هل أنت مجنون لتوافق على هذه الوظيفة، وأنت تعلم أن تعليم الحمار القراءة مستحيل؟ أجاب: بل أنتم المجانين، فبعد خمس سنوات يمكن أن يموت الحمار، أو أموت أنا، أو يموت الوالي.

يستعير الفرس هذه القصة للدلالة على ابتزاز الوقت حين يعجزون عن تحصيل ما يريدون، وهذا ما يحصل اليوم بين الولايات المتحدة وإيران، إذ رهان طهران على ثلاثة أمور، إما تنتهي ولاية الرئيس دونالد ترامب قبل الوصول إلى اتفاق، أو يعجزه "الكونغرس" الأميركي، ويمنعه من استمرار الحرب دون تفويض، أو يحدث أمر عظيم يغير المعادلات الموجودة حالياً.

نعم، يدرك قادة النظام الإيراني أنهم يلعبون في الوقت الضائع، لأن الإدارة الأميركية الحالية ليست كسابقتها، وهي تعرف مكامن الضعف الإيراني جيداً، وأن عذاب الشعب أصبح يضغط على مؤسسات الدولة، التي إلى اليوم لم تصرف بعد رواتب الموظفين، بينما الأزمة المعيشية أصبحت لا تطاق، كما أن المعارضة عادت إلى تنظيم صفوفها، وفي الأيام الأخيرة كانت هناك مناوشات على الحدود، وكذلك في الداخل.

لذا، الرهان على الأمور الثلاثة لن يخدم طهران، لأنها غير قادرة على تغيير الواقع الإقليمي والدولي، بينما وضعها الداخلي فيه الكثير من الألغام القابلة للانفجار كل يوم، طالما استمر الوضع الاقتصادي في الانحدار إلى مستويات غير مسبوقة، فقد وصل سعر صرف التومان إلى ما يزيد على 1.8 مليون للدولار الواحد.

الجميع يعرف أن إيران دولة مهزومة، وهي تمارس لعبة الوقت لعلها تحصل على فتات يعيد الحياة إلى النظام، فهمّها ألا تسقط الطغمة الحاكمة، أما غير ذلك فليس مهماً لطهران، التي كل يوم ترسل مقترحات إلى الوسيط الباكستاني، الذي بدوره يحيلها إلى واشنطن، وكل يوم يصرح الرئيس الأميركي "إن ذلك ليس كافياً"، أي أن المفاوضات تدور في حلقة مفرغة حتى اللحظة.

رغم كل هذا، فإن الشعب الإيراني، وكذلك المنطقة، تعاني من حالة اللاحرب واللاسلم بعد تمديد الهدنة الأميركية، لهذا كان تصريح ترامب الأخير، أمس، "أن إيران لم تدفع الثمن الكافي لما فعلته ضد جيرانها والعالم، والإنسانية طوال 47 سنة"، حاسماً، لهذا، حتى لو فتحت طهران مضيق هرمز، ستبقى تعاني طويلاً، لأنه ليست لديها أي خريطة طريق لإنعاش النظام، بينما السبيل الوحيد لها هو الاستسلام.

إن الأحداث طوال القرن الماضي، إيرانياً، تثبت أن الهزائم كانت دائماً تنتهي بتقلص مساحة إيران، وتجرع السم، لذا فإن الرهانات الفارسية حالياً ليست أكثر من سراب لن يفضي إلى ما يحلم به أركان النظام.

آخر الأخبار