مختصر مفيد
في الحياة تتقلب أحوال الإنسان بين عسر ويسر، بين أزمة وانفراج، وتمر الدولة أيضا بهذه المراحل، فالضرر لن يستمر إلى الأبد، كذلك التحسن المعيشي لن يستمر، فكما تتقلب الحال بالإنسان، تتقلب الأحوال بالدولة.
لنضرب أمثلة، في الستينات والسبعينات من القرن الماضي كان هناك رواج اقتصادي في الكويت، ثم حدثت أزمة "سوق المناخ" وتبعها كساد، ثم تحرير الكويت، وتلتها مرحلة شبه رواج.
وفي أميركا كان هناك الكساد الكبير في الثلاثينات، مع نسبة بطالة كبيرة بين الأميركيين، لكن بدخول الولايات المتحدة الحرب العالمية الثانية إلى جانب الحلفاء ضد ألمانيا النازية حدث رواج وانتعاش في أميركا.
بعد انتهاء الحرب سنة 1945، انتعشت صناعة السيارات والأفلام، وعندما هَزمت أميركا اليابان في الحرب العالمية الثانية تعهدت اليابان بعدم استخدام أي قوة عسكرية، وانشغلت بالصناعة والتقدم العلمي، فأصبحت إحدى القوى الاقتصادية العظمى في العالم.
وكان الاتحاد السوفياتي قوياً، لكنه تفكك في أوائل تسعينيات القرن الماضي الى جمهوريات مختلفة، وكانت ألمانيا قوية كذلك فاحتلت كثيراً من دول أوروبا، لكنها هُزمت وقُسمت الى قسمين، شرقي وغربي، ثم عاد اقتصادها قوياً بعد هدم جدار برلين في سنة 1989.
وكانت فيتنام محطمة بعد سقوط سايغون في يد الشيوعيين سنة 1975 عند انتهاء الحرب، لكنها نهضت فأصبحت نمراً آسيوياً، أي من بين أسرع الدول الآسيوية نمواً، وكانت بريطانيا دولة عظمى احتلت دولاً كثيرة، لكنها تراجعت وانكفأت على نفسها إلى درجة أن سكان اسكتلندا يريدون الاستقلال عنها.
رواندا في أفريقيا كانت متخلفة فتقدمت، وأثيوبيا كانت حالها سيئة، فتحسن وضعها الداخلي، وكانت فنزويلا مستقرة تملك المعادن الطبيعية، كالنفط والمعادن الثمينة والأنهار، والقطاع السياحي، لكن وضعها الداخلي تردى بسبب سوء إدارة الدولة.
وكانت أوروبا متخلّفة في العصور الوسطى، ثم نشبت بين دولها حروب عالمية، ثم سلام واتحاد، وكانت بعض الدول العربية يحكمها ملك، وتشهد نهضة على جميع المستويات، ثم عصفت بها الانقلابات وساءت حالها، وكنا نمتدح الاستقرار في دول "مجلس التعاون" الخليجي، لكن حالها تغيرت، وظهرت بعض الخلافات، ولم يعد كيان المجلس متماسكا، وقلنا في حينه إن هذا السوء قد لا يستمر طويلا بفعل تقلب الحال، وبالفعل عاد الوئام وأصلحت الجسور مع قطر.
وعليـه فمن المحتمل جداً أن يتغيرعالمنا العربي إلى مستقبل أفضل، بإذن الله.
مفهوم أن دوام الحال من المحال، ينطبق على الكويت، كنا إخوة متحابين ننتمي لأرضها فنحن أهلها، فجاءت الجنسيات المزورة، وعم العنف المجتمع، وتردى وضعنا الداخلي، وأصبح كثير من النواب معول هدم لا بناء، والحمد لله لصدور قرار بحل مجلس الأمة لفترة زمنية.
ما أود إن أقوله هو: انظرهل البلد العربي مضطرب داخليا، إن كان كذلك، فسوف يمر بمرحلة استقرار، وإن كان مستقراً فسوف يواجه أزمة ما، كل هذا وفقا لمبدأ الدورة التجارية: ركود، ثم انتعاش، فرواج ثم ركود، أي أن الدولة تعاني مرحلة زمنية، بضع سنوات، ثم تنتعش أحوالها وتتغير الى وضع أفضل.
ها هي إيران كانت تمارس سياسات غير ودية تجاه دول الخليج، مغرورة عسكريا، فجاءت الحرب الأخيرة بعد 28 فبراير الماضي، فقوضت وأضعفت قدراتها العسكرية، وحطمت بنيتها الداخلية، وانكفأت على حالها، ومعظم تصريحاتها الرسمية ضد اميركا، مثلا، هي للاستهلاك المحلي حتى يقف الشعب خلف قيادتها، مع ان شعبها يتوق للحرية.
فهذا الشعب يرغب في التخلص من النظام القائم الذي حرمهم من الكرامة والحرية، وأبسط مقومات الحياة الكريمة، وسلب منهم كل شيء، أي ان الشرق الأوسط سيكون أفضل حالاً مستقبلاً، وفقاً لتحليل أجنبي.