إنجاز أكاديمي يسجله الباحث الكويتي المبتعث في جامعة بنسلفانيا
الدراسة تنشر في "المجلة النقدية للفلسفة الإيطالية" إحدى أعرق مجلات الفكر السياسي
إنجاز أكاديمي كويتي جديد، يُسجله الباحث عبدالعزيز العتيبي،باحث الدكتوراه حالياً في جامعة بنسلفانيا بالولايات المتحدة، إذ قدَّم ورقة علمية محكّمة باللغة الإنكليزية في "المجلة النقدية للفلسفة الإيطالية" Giornale critico della filosofia italiana إحدى أعرق المجلات في تاريخ الفلسفة والفكر السياسي، والمعروفة بصرامتها العلمية وتقليدها الفيلولوجي المتين ودورها الممتد في تشكيل النقاشات الفكرية الإيطالية والأوروبية.
وحملت ورقة الباحث الكويتي عنوان: "في سياسة الإبانة والمقروئية: ترجمة زخّور العربية لكتاب الأمير لمكيافيلي في ظل محمد علي". ويعكس هذا العنوان فكرة توظيف الوضوح اللغوي في النص المترجم كأداة سياسية تسهم في كشف آليات الحكم وتشكيل فهم السلطة.
وتناولت الدراسة أول ترجمة عربية معروفة لكتاب "الأمير" للفيلسوف والمستشار السياسي الإيطالي نيقولو مكيافيلي؛ وهو أحد أبرز مؤلفات الفكر السياسي الذي كُتب في القرن السادس عشر، وقدّم رؤية واقعية لطبيعة الحكم وآليات الحفاظ على السلطة. وأُنجزت هذه الترجمة في مصر خلال القرن التاسع عشر على يد المترجم رفائيل زخّور، في عهد محمد علي باشا وبأمر مباشر منه، ضمن مشروع أوسع لتحديث مؤسسات الدولة ونقل المعارف الأوروبية.
أبعاد سياسية
تقدّم الدراسة قراءة جديدة ترى أن الترجمة لم تكن عملاً لغوياً مجرداً، بل فعلاً سياسياً وثيق الصلة بمسائل الحكم والسلطة وبناء الدولة الحديثة، إذ يعكس النص تفاعلاً مباشراً مع مفاهيم القوة وإدارة الحكم. كما تركّز على أحد أبرز الألغاز المرتبطة بهذه الترجمة؛ فمع أنها أُنجزت بتكليف رسمي، كحال العديد من مؤلفات تلك المرحلة، فإنها ظلت حتى اليوم في صورة مخطوطة ولم تُنشر.
وفي هذا السياق، تناقش الدراسة أسباب عدم نشر الترجمة في زمانها، مرجّحة أن وضوح النص في كشف منطق القوة وأساليب الحكم جعله مادة حساسة سياسياً في سياقه التاريخي، ما حال دون تداوله.
وتبرز الدراسة كذلك دور هذه الترجمة في نقل المفاهيم السياسية الأوروبية إلى العربية، وإسهامها في تشكيل اصطلاح سياسي جديد خلال البدايات المبكرة لما عُرف لاحقاً بـ"عصر النهضة العربية".
وتخلص الدراسة إلى أن هذا العمل يشكّل إضافة نوعية في حقل التاريخ المقارن للفكر السياسي، ويسهم في فهم الصلات الفكرية بين العالم العربي وأوروبا، إلى جانب إبراز دور الترجمة في إنتاج المعرفة وتحولات الدولة الحديثة.