حوارات
الحَياءُ هو"انقباض النفس من شيء وتركه حذراً عن اللوم فيه" (الجرجاني)، وهو ضدّ الوقاحة، ومرادف للحشمة، ولعفاف النفس، وهو الاستحياء من فعل المعاصي في السرّ والعلن.
ونقابل أحياناً أشخاص لئام يصرّون على ممارسة قلّة الحياء، كسلوك اختياري، يتعاملون به مع الآخرين، ويمارسون أَبَداً قلّة الحياء بشكل ساقط للغاية.
ومن بعض ما تعلّمته شخصياً من دروس الحياة حول كيفية التعامل الفعّال (المُؤَثِّر) مع الإنسان قليل الحياء، نذكر ما يلي:-لا تستحي ممّن لا يستحي منك: لا يشعر العاقل بالخجل في التعامل مع من لا يستحي منه بأسلوبه نفسه الفجّ والوقح، فلا يستوعب هذا النوع من الكائنات البشرية المضطربة سوى طريقة معيّنة في التعامل معهم، فلا يمكن مثلاً مقابلة قلّة حيائهم باتّباع أسلوب مهذّب يناقض كلامهم وتصرّفاتهم قليلة الحياء.
وإذا كان الآخر لا يراعي مشاعرك، ولا يختار كلماته بعناية معك، فلك كل الحق في التعامل وفقاً لنبرته، ولأسلوبه في التعامل معك، وكما قال أجدادنا العرب القدماء: إن الحَديدَ بالحَديدِ يُفلَحُ.
-قليل الحياء شخص جبان: يذهب حياء المرء، ويذهب معه أشياء أخرى، مثل الشجاعة الأخلاقيّة، وقليل الحياء جبان في داخله، رّغم ما يظهر عليه من طيش، وتهوّر، وعدم اكتراث بالآخرين، وعندما يتعامل العاقل معه، فيجدر به تذكّر هذه الصفة الراسخة في شخصية قليل الحياء (الجبن الخالع)، وذلك بسبب أنّ قليل الحياء قليل المروءة، وتباعا سيكون حتماً جباناً للغاية.
-لا تكشف ضعفك لقليل الحياء: يظهر المرء العاقل ضعفه لقليل الحياء عن طريق تقديم نفسه له كإنسان مهذّب، وتقيّ يخشى الله عزّ وجلّ، في ما يقوله ويفعله في السرّ والعلن، وبالنسبة لقليل الحياء هذه السمات الأخلاقية (التهذّب وخشية الله) هي ثغرات نفسية يستطيع استغلالها لتحقيق مآربه، و"لا يُلدَغُ المُؤمِنُ مِن جُحرٍ واحِدٍ مَرَّتَينِ". -قلّة الحياء عواقبها كارثية: ينتهي الأمر بقليل الحياء بقلّة البركة في حياته، وربما يتعرّض لعقوق شديد من ذريّته، فمن يختفي الحياء من حياته، يختفي معه أشياء أخرى مثل التوفّق والتوفيق والرشاد.
كاتب كويتي