الثلاثاء 05 مايو 2026
30°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
إن كنت لا تدري فتلك مصيبة
play icon
كل الآراء

إن كنت لا تدري فتلك مصيبة

Time
الاثنين 04 مايو 2026
حسن علي كرم

نشر احد الاخوة المغردين تعليقاً على مرور ناقلة نفط تحمل شحنة من النفط الكويتي من مضيق هرمز المغلق حالياً،اغلاقاً مزدوجاً إيراني- اميركي، ولا تمر عبر المضيق الا بموافقة ايرانية، القابضة على مدخل المضيق، فيما تشدد اميركا القبضة على الناقلات الايرانية المحملة من النفط الايراني، والمسألة باتت بين الخصمين عض اصابع.

لا ينبغي أن نتشاءم، فما بعد كل ازمة الا الفرج، والفرج يأتي من رب العالمين، لذا تفاءلوا بالخير.

الان نعود إلى تغريدة المواطن الذي لم يعجبه تصدير الشحنة إلى دولة باكستان، زاعما إن الشحنة "بلاش"، وأن بما معناه باكستان لا تستحق، وسواء كان حقيقة، رأيت او أنا عرفت التعليق خطأ، لكن يبقى أن نعرف، كما باكستان، التي حالياً هي باعظم مهمة دولية وانسانية، في ظل الحرب بين اميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة مقابلة، ونحن دول الخليج نتلقى "الفلعات" مع اننا لا في العير ولا في النفير، ندفع ثمنها.

علاقة الكويت مع باكستان طويلة، وتعود إلى الايام التي كانت تبحر السفن التجارية الكويتية، وكانت ترسو في كراتشي، وكما أن الهند كانت، حينذاك، بوابة لتجارة الكويت، وكان تجار الكويت يذهبون إلى هناك لعرض محصولهم من اللؤلؤ، على التجار الهنود، في المقابل كان تجار الكويت يعودون الى البلاد محملين بحاجة السوق المحلية، والانسان الكويتي، بالشاي والسكر والاقمشة والتوابل، فيما هناك تبادل مقادير الذهب من التجار الكويتين الى اقرانهم تجار الذهب والصاغة الهنود.

من هنا ينبغي ان نفهم مدى ارتباط الكويت بالهند وباكستان، هذا علماً ان باكستان في تاريخ ما كانت جزءاً من الدولة الهندية، لكنها استقلت في عهد زعيمها محمد علي جناح، الشاعر الكبير، كما والحديث يطول عن أن شيوخ الكويت والخليج إذ غالباً ما كانوا يزورون، في كل عام، بومبي في الهند وكراتشي في باكستان.

اننا نحن عرفنا الهند وباكستان قبل أن نعرف كثيرا من البلدان العربية، فكان اقرب بلد عربي الينا هو العراق، والبصرة تحديداً وبغداد احيانا، من كان يذهب الى بغداد كان كمن يذهب إلى باريس او لندن او اميركا في ايامنا هذه.

لا ينبغي أن ننسى، او ندير ظهرنا، إلى اصدقائنا العريقين، فمن حسن الخلق صفة الوفاء، من هنا اذا صح أن الشحنة النفطية الكويتية تجاوزت مضيق هرمز عابرة إلى موانئ باكستان وأن الشحنة سوف تستقبلها باكستان (بلاش) ماذا يضير، مقابل صداقة طويلة وبين الدولتين.

ففي الغزو كانت باكستان احدى الدول التي شاركت مع ثلاثين دولة لتحرير الكويت، وارسلت جيشها، وهو احد الجيوش القوية والمنضبطة، ونحن نحتاج صداقات من الاقوى، فما هي شحنة نفط ربما ثمنها لا يتعدى بضعة الاف او ملايين؟

نحن في ظروف عالمية غير الامنة، ونحتاج الى اصدقاء، والنفط احد الاسلحة الاكثر فعالية في ظروف السلم وظروف الحرب، لذا عليهم بالعافية للشحنة النفطية إلى اخوتنا الباكستانيين، هذا اذا صح أن افرغت الشحنة في موانئ باكستان، او إلى موانئ اخرى، وعلينا أن ننظر لمصالحنا في كل الاتجاهات.

صحافي كويتي

آخر الأخبار