قصص إسلامية
الانتماء لوطن، اوشعب غريزة أوجدها الله تعالى في الإنسان، قال سبحانه "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ" (الحجرات 13).
وهذا الشعور والإحساس بحب الوطن، قد وجده أفضل الخلق صلوات ربي وسلامه عليه، فقد أخرج الترمذي في جامعه عن ابن عباس (رضي الله عنهما) قال: "قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لمكة: "ما أطيبكِ من بلد، وما أحبكِ إليَّ، ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيركِ". (صححه الألباني في صحيح الجامع 7089).
وقال عن المدينة في ما روى البخاري ومسلم في صحيحيهما مِن حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ رضي اللهُ عنه قَالَ: "أَقْبَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ (صلى اللهُ عليه وسلم) مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، حَتَّى إِذَا أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ: هَذِهِ طَابَةُ، وَهَذَا أُحُدٌ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ".
والوطن هو موطن ولادة المرء، ومرتع صباه وطفولته، وموطن أبائه وأجداده، ومستقبل أبنائه وأحفاده، وفيه أهله وأقاربه، وجيرانه ومعارفه، فيه أمنه وأمانه، ورزقه وسكنه، ومستقبله وآماله، فالانتماء للوطن يقتضي الوفاء ويستلزم الحب والعطاء.
حبُ الوطن يقتضي أن يكون المرء أميناً على مقدراته وأمنه، أمينا على مصالحه وأمواله، وفياً لقيمه وثوابته، ناصحاً لولاته وعامته،
أين الوطنية لمن أضاع قيم الوطن، وفرّط في عقيدته، ولم يوقّر شريعته، أوبدّل ثوابته وركائزه لقيم غربية، وعادات دخيلة، وأين الوطنية عند من فرطّ في مقدرات وطنه تفريطاً، وإهمالاً، أو سرقة واغتصاباً، وليس محباً لوطنه من ضيّع مصالحه، وأضاع مسؤولياته وفرّط في أمواله، بل ليس وطنياً من لا يحافظ على نظافة بلده، وسلامة مرافقها وثرواتها.
وأين الوطنية عند من يفرط في أداء واجباته الوظيفية، ويضيع أوقات المواطنين، ويعطل إنجاز معاملاتهم. وعند من يثير الفتن والأكاذيب والإشاعات والفرقة والأحقاد بين الناس. أين الوطنية عند من يحتفل بهذه المناسبات بتقاليد غربية غريبة على مجتمعنا؟
يقّلد فيها أقواما لا أخلاق لهم، أو بالممارسات غير الأخلاقية، والمعاكسات، وإيذاء الناس والتعدي عليهم؟
ان الوطنية مسؤولية وعطاء، وأمانة ووفاء، ونصح وبناء،وبهذه المعاني ترتقي الأوطان ويأمن الإنسان، وقد ضرب أباؤنا وأجدادنا أروعَ الأمثلة للوطنية الصادقة، تضحية وإخلاصاً، وتماسكاً، وتعاوناً وتراحماً، وتمسكاً بأحكام الإسلام وثوابته، فحين داهم الخطبُ البلادَ قبل قرنٍ من الزمان، هرع أهل الكويت لبناء سورها الثالث، وتم توزيع أجزاء السور لكل منطقة من مناطق الكويت القديمة، وتم بناؤه بسواعدهم المتوضئة خلال شهر رمضان، في صورة مشرقة لمعانى التضحية، والتعاون، والبذل.
ومن صور التراحم بين أهل الكويت مادونّه مؤرخو الاعمال الخيرية، من أنَّ امرأةً جاءت الى ديوان أحد الفضلاء، وانتظرت خارجها الى أن بلّغه أحد أبنائه بوجودها، فخرج يسألها عن حاجتها، فقالت: اني أرملة ولدي أيتام، وأسكن بيتا بأجرة، وقد حلّ موعد الايجار وجاء صاحبه يطالبني بالإيجار، وأنا لا أملك شيئا، فسألها عن موقع البيت فدلته فقال: اذهبي الان والله كريم.
عرف الرجلُ مالكَ البيت، وعرف اسم المرأة، وفي اليوم التالي وعند المساء، وإذا بباب سكن المرأةِ يُطرق، وتخرج المرأة لتسأل من بالباب، فأجابها: فلان،، ففتحت له الباب، وهي تترقب أن يعطيها شيئا من المال لدفع الايجار، واذا بالرجل يسلمها حافظة الوثائق المعدنية، ويقول: يا فلانة هذه هي وثيقة البيت قد أصبح ملكا لك، ثم استدار ومضى، فما كان من المرأة إلا أن رفعت كفيها الى السماء تلهج بالدعاء له.
هكذا هي شيم أهل الكويت وخصالهم الكريمة، وما نراه اليوم من تسابق أهلها للصدقات والتبرعات، إلا إرثاً كريماً من تلك الأجيال الطيبة.
فحري بنا أن نجدّد ذكراهم، وما كانوا عليه.
إن واجبَ الشكر لله تعالى يُِلزِمُنا، على ما أنعم به علينا من جليل النعم وكريم العطايا، وذلك لنأمن من زوالها، ونستزيد من بركاتها، أمنُ وأمان، ورزقُ وعافية، فكم من أناس هُجِّروا من أوطانهم، وشُردِّوا عن بلادهم بظلم الظالمين، وكيد الكائدين، فقدوا أوطانهم وتشتت شملهم، وصدق الله تعالى إذ يقول: "وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (26الانفال).
كما جعل الشكر له سبحانه قرينا للزيادة والبركة فقال جلّ وعلا: "وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (7 ابراهيم).
كما أن الاصلاح ومكافحة الفساد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو صمام أمان للمجتمع "وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71 التوبة).
$ إمام وخطيب