الأربعاء 06 مايو 2026
29°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
إيران... التعامل معها كالتعامل مع كيس فحم
play icon
الافتتاحية   /   أبرز الأخبار

إيران... التعامل معها كالتعامل مع كيس فحم

Time
الثلاثاء 05 مايو 2026
أحمد الجارالله

على المتعامل مع الإيرانيين، لا سيما سياسياً، في كل مرة يصافحهم أن يعد أصابعه، لأنهم يمارسون التدليس على المحاور، لذا ثمة مقولة تنقل عن الرئيس الباكستاني الأسبق ضياء الحق، إن "من يتعامل مع أميركا كمن يتعامل مع الفحم، لا يناله إلا سواد الوجه واليدين"، ورغم عدم دقتها، إلا أنها تنطبق على نظام طهران الحالي، الذي كل ساعة يغير مواقفه.

ففي كل تصريح ثمة ألغاز عدة، لا يفكها إلا السحرة، لأنهم من الطينة نفسها، بينما الواقع غير ذلك، فالأحداث تثبت أن النظام يحتضر، بعدما فقد رأسه، أو هكذا يظهر من التطورات اليومية، لذا فإن الوسطاء يحاذرون في التعامل مع الإيرانيين، لأنهم يدركون مسبقاً أن ذلك تماماً كالتعامل مع كيس الفحم.

على هذا الأساس، نفض الوسيط العُماني يده منهم، وكذلك القطري، وحاليا الباكستاني الذي كل يوم يلمس مماطلتهم، فتصريحات وزير الخارجية تناقض ما يقوله رئيس مجلس الشورى، وهذا الأخير يكذبه رئيس الجمهورية، بينما الحرس الثوري يخرج عبر بيانات تحرج الجميع.

لهذا، فإن الوقائع تجعل الجميع ينظر إلى ما يجري على أنه ضياع، أو كما يقال في العامية الشامية "كل من إيده له"، لذا حين يقول الرئيس الأميركي دونالد ترامب: "إننا لا نعرف مع من نتعامل حالياً"، فهو يقول الحقيقة.

على هذا الأساس، كثيراً قلنا إن الفرس، ومنذ قرون عدة، دائما يتعاملون مع الأزمات بعقلية تسويف الوقت على أمل ملل الآخر، ولقد كتبنا مرات عدة عن ذلك، لكن اليوم أصبح الأمر يضغط على العالم، أكان في استمرار إقفال مضيق هرمز الذي يشل الاقتصاد بعامة، أو العدوان المستمر على دول الخليج، وآخرها ما جرى أول من أمس ضد الإمارات، ما يؤكد أن الحلول الديبلوماسية مع هذا النظام ليست إلا مضيعة للوقت.

من هنا، صحيح أن ضياء الحق قال تلك العبارة عن الولايات المتحدة، لكن الوقائع حاليا، تثبت أن واشنطن أكثر واقعية في مقاربة الأمور مع إيران، بينما تلك العبارة باتت تنطبق على طهران أكثر من أي وقت مضى، فهي حالياً تحرج الوسطاء الباكستانيين، كما أحرجت غيرهم من قبل.

ففي السنوات الـ 23 الماضية، كانت هناك وساطات من سلطنة عُمان، وانتهت في العام 2015 إلى توقيع "خطة العمل الشاملة المشتركة" أو ما يعرف بـ"الاتفاق النووي"، الذي رغم عيوبه الكثيرة، إلا أن الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، وقعه بعد مفاوضات استمرت عامين، رأى فيها أعضاء المجموعة، أن المحادثات يمكن أن تستمر لعقود من دون فائدة، وأن النظام لا يعير وزناً لعذابات شعبه، لذا كان توقيع الاتفاق على مضض، لكن بعد أشهر بدأت إيران انتهاكه، ورفعت درجة تخصيب اليورانيوم، ما أكد أنها تعمل على امتلاك سلاح نووي، لا سيما حين وصلت الدرجة إلى 60 في المئة.

لهذا، حين ألغى الرئيس الأميركي الحالي في ولايته الأولى الاتفاق عام 2018، كان يعمل على كبح جماح النظام الإرهابي الذي لا يهدد المنطقة فقط، بل العالم.

اليوم، في العالم العربي ثمة من يحاول الدفاع عن الرؤية الإيرانية، وهؤلاء كمن يبحث عن ماء في السراب، لأن الأكاذيب الإيرانية لا تنطلي إلا على قصار النظر، والمجتمع الدولي لا يأخذ بأقوال المحللين في قنوات التلفزة، إنما يتعامل مع الوقائع، ومنذ نحو 60 يوماً دائماً ما تقع طهران في شر أعمالها، لذا إذا كان من عقلاء فيها، عليهم أخذ التهديد الأخير من الرئيس الأميركي على محمل الجد.

آخر الأخبار