الأربعاء 06 مايو 2026
28°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
رِزْقُكَ مَقْسُوم وَقَدَرُك مَحْسُوم
play icon
كل الآراء

رِزْقُكَ مَقْسُوم وَقَدَرُك مَحْسُوم

Time
الثلاثاء 05 مايو 2026
د.خالد الجنفاوي
حوارات

ينسب للامام علي (رضي الله عنه) قوله "ابتسم فرزقك مقسوم، وقدرك محسوم، وأحوال الدنيا لا تستحق الهموم، لأنها بين يدي الحي القيوم".

وينسب إليه كذلك قوله: "دَعِ الحِرْصَ عَلَى الدُّنيَا، وَفي العَيْشِ فَلاَ تَطْمَعْ، وَلاَ تجْمَعْ مِنَ المَالِ، فَمَا تَدْرِي لِمَنْ تجْمَعْ، فَإِنَّ الرِّزْقَ مَقْسُومٌ، وَسُوءُ الظَّنِّ لاَ يَنْفَعْ، فَقِيرٌ كُلُّ ذِي حِرْصٍ، غَنيٌّ كُلُّ مَنْ يَقْنَعْ".

ومن وجهة نظري، تمثّل هذه الأبيات الشعرية فلسفة حياتية كاملة، يفترض بالعاقل الالتزام بها في حياته، وهي بالنسبة لي على الأقل تمثّل منهجاً حياتياً فعّالاً وناجحاً، ولبعض الأسباب التالية:

-الرِّزْق مقسوم والقدر محسوم: يُقسم الشيء عندما يفرغ من حسابه، ويُحسم عندما يصبح لا رجعة فيه، وفي كل الأحوال، فلا يوجد كائن مخلوق يمكن أن يغيّر هاتين الحالتين في حياة المرء المسلم (الرّزق والقدر)، وما يؤثّر عليهما فقط هو اجتهاد المرء والدّعاء، ومن هذا المنطلق فلا توجد حالة شخصية، أو أسرية، أو اجتماعية سلبية تستحقّ الشعور بالهمّ المفرط تجاهها.

-ابتسم فلا شيء دنيوي يستحقّ الهمّ: ينزعج المرء، ويقلق، ويحزن بسبب بعض تصاريف الدنيا، وتقلّباتها المفاجئة، وربما يفرط في شعوره بالغمّ ويتفاقم هذا الشعور إلى همّ، وقلق مسرف، حول ما يمكن أن يأتي به المستقبل.

لكن من علامات المؤمن الصادق هي الرضا بقضاء الله خيره وشرّه، فلا همّ ولا حزن دائم ولا قلق دائم فابتسم تربت يداك.

-لا تكن جامعاً لبعل حليلتك، ولمن ليس مجبراً للبرّ بك بعد موتك: العاقل هو من يتمتّع بماله الحلال في حياته، ومن لا يقتّر على نفسه، وعلى عياله، خوفًا من تقلّبات الدنيا، فتمتّع بنِعَمْ ربّك عليك، وتصدّق عن نفسك في حياتك، ولا تكن حريصاً على جمع مال زائد عن الحاجة، ربما سيتمتّع به امرؤ غريب عنك، أو شخص ربما لن يبرّك بعد موتك.

-الخروج من سجن الهموم: العاقل هو من يخرج نفسه بإرادته من سجن الهموم الدنيوية، بالتوكّل الحقيقي، والكامل على ربّ الخلق، فرزقك مقسوم، وقدرك محسوم، ولا نقاش بعد هذا.

كاتب كويتي

آخر الأخبار